الفجوة العلمية تتسع: تنمية عربية بطيئة وهجرة عقول متسارعة

قادة التنمية العربية خارج البلاد العربية

القاهرة - في الوقت الذي يحقق فيها العالم العربي التنمية بدرجات بطيئة للغاية وتقع دوله في دائرة العالم الثالث ما زالت ظاهرة هجرة العقول والكوادر والكفاءات مستمرة من العالم العربي للدول الغربية عامة وللولايات المتحدة وكندا وإستراليا على وجه الخصوص.

وتؤدي عملية نزيف العقول العربية إلى زيادة الفجوة على صعيد التقنية العلمية بين هذه الدول، والدول المتقدمة التي تحكم قبضتها على أدوات العلم والتكنولوجيا في العالم.

الدكتور هاني كامل أستاذ التنمية البشرية بجامعة القاهرة، يشير إلى أن بناء القدرة التنموية الذاتية للدول النامية يرتبط ارتباطًا وثيقًا بتوفير الكفاءات والكوادر العلمية والفنية، والهجرة المستمرة لهذه العقول العربية له ردود أفعال سلبية على مشاريع التنمية العربية.

ويوضح كامل أن هجرات العقول العربية يمكن تقسيمها تاريخيًا إلى فئتين: فئة المقسرين الأوائل وهم الفئات التي توقفت على أوروبا والعالم الجديد بدءًا من النصف الثاني من القرن التاسع عشر، وقد تركزت موجات الهجرة من المشرق العربي على الأميركتين.

أما الفئة الثانية وهم المغتربون الجدد، وهي فئة مركبة تضم أبناء المغتربين القدامى قبل الحرب العالمية الثانية ويشكلون أغلبية كبرى من الجالية العربية في الأميركتين، إضافة إلى المهاجرين في الفترة التالية للحرب العالمية الثانية.

وبعد حدوث النكبة الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي، دخل الفلسطينيون بقوة في موجة الاغتراب الجديد، اذ قدر عددهم آنذاك بمائة ألف شخص من مختلف الطبقات والمهن.

ويؤكد تقرير صادر من هيئة الأمم المتحدة أن الدول المصدرة للهجرة تستفيد مما يقرب من سبعين مليار دولار سنويًا نتيجة تحويلات المهاجرين، لكن أغلب هذه الأموال يتم إيداعها في البنوك.

ويوضح كامل أن العقول العربية المهاجرة يتكلف الواحد منها حوالي 70 ألف دولار أميركي حتى يحصل الواحد منهم على درجته العلمية ثم يغادر بلاده متجهًا للبلاد الأخرى.

أما الدكتورة نهي زيادة أستاذة تخطيط التنمية البشرية بأكاديمية السادات المصرية للعلوم الإدارية، فتشير إلى أن الولايات المتحدة تتصدر قائمة الدول الغربية المستقبلة للعقول والكفاءات العربية ذات التخصصات العلمية الدقيقة. واستطاعت الولايات المتحدة الاستفادة من موجات المهاجرين العرب كطاقة بشرية عاملة بتكلفة قليلة وضاعفت سوقًا استهلاكية واسعة من المهارات الفنية المهاجرة.

وتشير إلى أن مصر تأتي في مقدمة البلاد العربية التي تُستنزف عقولها المبتكرة، ثم الأردن وفلسطين وسوريا والعراق، ثم المغرب وليبيا.

وتؤكد نهى زيادة على أن الازدهار الاقتصادي في الدول الغربية منذ خمسينيات القرن الماضي كان عامل جذب للعمالة العربية بصفة خاصة من بلدان المغرب العربي، حيث في فرنسا وحدها أكثر من مليون ونصف من المهاجرين المغاربة.

وتوضح أن هناك عدة أسباب وراء اتساع رقعة الهجرة العربية للغرب، أهمها أسباب اقتصادية مثل الظروف السيئة التي تعيشها الكثير من الاقتصادات العربية والاجتماعية غير المواتية في عالمنا العربي، إضافة إلى أن الكثير من العرب الذين يحصلون على درجات علمية من الجامعات الأوروبية والأميركية يفضلون الاستمرار لنيل درجتي الماجستير والدكتوراه بدلاً من عودتهم لبلادهم العربية.

أما الدكتور محمد عبد الحميد طلبة أستاذ علم الاجتماع بجامعة الزقازيق المصرية، فيؤكد أنه لمواجهة هذه الظاهرة فيجب تعميق روح الهوية الوطنية لدى الأجيال الجديدة وربطهم أكثر بأرضهم، إضافة لضرورة إشراك الخبرات والكفاءات الوطنية في خطط التنمية العربية وإعطاء حوافز ومرتبات مجزية لهم ووضع الفرد المناسب في المكان المناسب.