الفتنة الطائفية في حمص..فتش عن النظام وشبيحته

بقلم: بوزيدي يحيى

ركزت الكثير من وسائل الإعلام خلال الأيام الأخيرة على خبر حدوث ما وصفته بالفتنة الطائفية في حمص بين السنة والعلويين أدى إلى وفاة بعض الأفراد من الطرفين بسبب أعمال عنف وعنف مضاد، الأمر الذي اعتبر مؤشراً خطيراً قد يؤثر في مسار الثورة وينذر بحرب أهلية في سوريا، ورغم خطورة الموضوع إلا أنه لا يعدو كونه محاولة أخرى بائسة من محاولات النظام لإجهاض الثورة بعدما فشلت العناوين السابقة التي حاول أن ينسب الثورة إليها .

فإذا ما عدنا للوراء قليلاً فإننا نتذكر أن النظام اتهم كلاً من السلفيين المتطرفين والعناصر الإجرامية وجماعات مسلحة مرتبطة بأطراف خارجية بالوقوف وراء المظاهرات وأعمال الشغب والقتل، والمكان الوحيد الذي اجتمعت فيه هذه المتناقضات هو ذهن النظام وإعلامه فقط، فالمتابع لما يجري في سوريا هذه الأيام من زاوية الإعلام السوري الرسمي لا يخفى عليه ربط المظاهرات التي تطالب بإسقاط النظام بالعناصر الإرهابية المسلحة والتي تقف وراءها أطراف خارجية وغالب ما يقوم هؤلاء بأعمال تخريبية واستهداف لعناصر الأمن ما اضطر الجيش لتدخل لحفظ النظام والاستجابة للأهالي الذين استنجدوا به لتخليصهم من تلك العناصر الإرهابية المسلحة، وفي المقابل فإن المظاهرات المؤيدة لنظام لا تشهد أي حادث أمني بسيط.

كما حاول النظام السوري المزايدة على المتظاهرين المطالبين بالحرية باتهامهم في وطنيتهم بأكثر من طريقة التي قد لا يكون آخرها زيارة السفيرين الأمريكي والفرنسي إلى حماة ومن ثمة تأكيد حجة وجود دعم خارجي ومؤامرة ضد سوريا لطالما رددها إعلامه ولكنها كانت مجرد إدعاءات لا تستند إلى أدلة واقعية فكانت الزيارة هي الدليل الذي يبحث عنه، غير أن تداعيات الحدث كانت لها مضاعفات أخرى على النظام وطرحت تساؤلات أكثر بدل الإجابة عنها .

ما يؤكد أن النظام حاول فقط استغلال الزيارة إعلامياً لتوجيه الرأي العام الداخلي والتأثير على الرأي العام العربي هو عدم قيام النظام بأي خطوة رسمية وفق ما هو متعارف عليه في الأعراف الدبلوماسية كاستدعاء السفير أو طرده أو توبيخه وما إلى ذلك إلا في وقت متأخر بعدما أثيرت هذه التساؤلات في مختلف وسائل الإعلام ما أضطره إلى القيام بتلك الخطوات والوقوع في مأزق دبلوماسي حقيقي لم يكن يريده .

والخطوة التالية التي قام بها النظام وكشفت عن تخبطه وسوء تدبيره هو تنظيمه لمظاهرات أمام السفارتين انتهت بمهاجمتها من قبل المتظاهرين الأمر الذي استهجنته الولايات المتحدة وفرنسا ومجلس الأمن الدولي الذي طالب السلطات السورية بحماية كل السفارات .

والسؤال الذي يطرح حول هذه الواقعة هو من قام بتلك الأعمال؟ هل هي جماعة إرهابية مسلحة أم الشبيحة؟

قد يفسر عدم وقوع أي حادث أمني في المظاهرات المؤيدة للنظام استرسالا مع وجهة نظر الإعلام الرسمي بأن تلك المظاهرات يحرسها الأمن ويمنع العناصر الإجرامية المسلحة من التسلل إليها وأن من يتظاهرون هم مواطنون حقيقيون وليسوا مجرمين وجماعات متطرفة تمتهن القتل والتخريب كما يتهم المتظاهرون المطالبون بإسقاطه.

ولكن المشهد تغير فجأة عند السفارتين الأمريكية والفرنسية التي تعرضت لأعمال شغب وتكسير ورمي بالحجارة .

الحقيقة التي لم يبق مجال للشك فيها أن كل أعمال العنف والقتل تقع حيث يكون أمن النظام وشبيحته مع فتح قوس عند الشبيحة يشمل لربما حتى عناصر من حزب الله والحرس الثوري الإيراني كما يتردد في وسائل الإعلام.

يبدو أن النظام الآيل للأفول بعزفه على وتر الفتنة الطائفية إضافة إلى إقامته الحجة على نفسه وتأكيده على عقليته الطائفية فإنه يأبى في أيامه الأخيرة إلا أن يقدم ورقة أخرى لخدمة أعداء الأمة، وإلا فهل هناك ما هو أفضل من حرب أهلية تؤدي إلى تقسيم البلد وبروز دويلات أخرى؟

ولكن إرادة السوريين لا شك ووعيهم أكبر من كل هذا المؤامرات، غير أنه يبقى على المجتمع السوري أن يتنبه لتلك الخطط ويقوم بمبادرات تكون لها انعكاسات مغايرة لما يبتغيه النظام وحلفائه وهو ما كان واضحاً في جمعة خالد بن الوليد.

بوزيدي يحيى

كاتب جزائري