الفاو تحذر من الجوع المزمن

رئيس الكونغو يذكر اغنياء كوكبنا بواجباتهم

روما - من كلودين رونو
بدأت القمة العالمية الثانية للتغذية في مقر منظمة الامم المتحدة للاغذية والزراعة (فاو) في روما، بحملة ضد "اللامبالاة" ازاء تفشي الجوع في العالم.
واعلن المدير العام للفاو جاك ضيوف منذ افتتاح المناقشات المستمرة حتى الخميس ان "الجوع المزمن" لا يلقى سوى "اللامبالاة"، متوجها بكلامه الى ممثلي الدول الـ183 اعضاء المنظمة.
وقال ضيوف في خطابه الافتتاحي لقمة التغذية: بعد خمس سنوات" ان "ساعة الحقيقة تدق بعد ست سنوات من القمة العالمية للتغذية عام 1996، فالخطر ما زال يهدد اعداد الجائعين على وجه الارض. الوعود لم تتحقق. بل اسوأ من ذلك، فالافعال تتعارض مع الاقوال". واشار الى ان سبل مكافحة الجوع معروفة.
ووقع انذار الخطر الصادر عن مدير الفاو في اذان مئة رئيس دولة وحكومة، معظمهم من دول فقيرة.
وباستثناء ايطاليا حيث مقر الفاو منذ 1951 ورئيس الوزراء الاسباني خوسيه ماريا اثنار الذي تتولى بلاده حاليا الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي، لم يحضر اي من قادة الدول الغنية.
وقال رئيس بلدية روما والتر فلتروني "ثمة غياب يثير جلبة".
واعلن سيلفيو برلوسكوني رئيس الحكومة الايطالية الذي انتخب رئيسا للقمة "اننا نبذل القليل جدا (..) ونحن نعي انه يتحتم علينا القيام بالمزيد".
واوحت هذه القمة بتعليقات واقعية حتى السخرية في الصحف الايطالية التي وصفتها بانها "قمة الكلام الفارغ" او "مهرجان الغائبين" او "طغاة الجوع". ونددت بحضور قادة منبوذين من المجتمع الدولي مثل رئيس زيمبابوي روبرت موغابي.
وهذا التشاؤم مستمد من التقدم الضئيل الذي تم احرازه منذ اعلان روما عام 1996، حيث تعهدت الدول الـ183 اعضاء الفاو والاتحاد الاوروبي، المنظمة الوحيدة بين الاعضاء، خفض عدد ضحايا الجوع بمعدل النصف بحلول العام 2015، بحيث يتراجع هذا العدد الى 400 مليون.
غير ان ضيوف اوضح انه "بين 1990 و2000، تراجعت مساعدات الدول المتقدمة وقروض المؤسسات المالية الدولية بمعدل النصف للزراعة، علما ان هذا القطاع يمثل مورد عيش 70% من الفقراء في العالم".
واشار الى التباين بين المساعدات للقطاع الزراعي في دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية الغنية التي تمثل دعما مباشرا قدره 12 الف دولار للمزارع في السنة، ومساعدة هذه الدول نفسها للقطاع الزراعي في الدول النامية، البالغة حوالي 8 مليارات دولار، اي ما يوازي 6 دولارات للمزارع.
واكدت الدول المشاركة في القمة 2002 مجددا التعهدات التي اعلنتها قبل ست سنوات، حيث وضعت الفاو خطة عمل تتطلب مجهودا قدره 24 مليار دولار في العام. غير ان هذه الخطة لن تطرح للتصويت وقد تبقى حبرا على ورق.
وما زال عدد الاشخاص الذين يعانون من الجوع وسوء التغذية يفوق 800 مليون بحسب الفاو. وتطاول المجاعة عددا من دول افريقيا الجنوبية مثل انغولا وزامبيا وملاوي.
وقال الامين العام للامم المتحدة كوفي انان في خطابه الافتتاحي "لا وقت نهدره".
وقال رئيس الوزراء الاسباني خوسيه ماريا اثنار "كفانا كلام، حان الوقت للانتقال الى الافعال"، في حين دعا الرئيس الايطالي كارلو ازيليو تشامبي المشاركين الى مراجعة ضمائرهم.
واشار الى ان دين الدول الاكثر فقرا وتزايد عدد السكان في العالم الذي ارتفع بمعدل يفوق 100% خلال خمسين عاما، هما من الاسباب الرئيسية للجوع.
وكان رئيس جنوب افريقيا ثابو مبيكي اول الذين القوا كلمتهم، فدعا الدول الغنية الى "فتح اسواقها امام دول الجنوب". وخصصت لكل رئيس مدة سبع دقائق لالقاء كلمته.