الفاتيكان: دعوة القذافي لاسلمة اوروبا تقلل من احترام البابا

مستمعات للقذافي مقابل 80 يورو

روما - رأى مسؤول في مجمع فاتيكاني الثلاثاء في دعوة الزعيم الليبي معمر القذافي من روما الى ان يصبح الاسلام "دين اوروبا باسرها"، "استفزازا وقلة احترام للبابا وايطاليا حيث غالبية السكان من الكاثوليك".
وقال سكرتير مجمع تبشير الشعوب روبرت ساره في حديث لصحيفة "لا ريبوبليكا" ان "الدعوة الى ان يصبح الاسلام دين القارة الاوروبية لا معنى لها لان الافراد وحدهم يقررون اذا ارادوا ان يكونوا مسيحيين او مسلمين او اعتناق ديانات اخرى".
ودعا القذافي الاحد لدى لقاء 500 شابة اختارتهن وكالة للمضيفات ثم الاثنين امام 200 شابة، الى ان يصبح الاسلام "دين اوروبا باسرها".
وقال المونسينيور ساره انه "غير قلق لتصريحات القذافي" التي ليست في نظره "سوى استفزازا مجانيا وسخيفا".
واضاف ان "الخطر الحقيقي الذي يحدق بالاوروبيين هو قلة الايمان وضعف الدين وعدم احترام الحرمات" واصفا هذه العوامل بانها "العدو الحقيقي للايمان الذي قد يتحول الى ارض خصبة لتغلغل الاسلام مستقبلا في كافة ارجاء اوروبا".
وانتقد المونسينيور ساره ايضا "غياب مبدأ المعاملة بالمثل بين الدول الاسلامية والغربية" ومشاكل "حرية المعتقد في المناطق المسلمة". لكنه اشار الى ان "العلاقات بين المسيحيين والمؤمنين من ديانات اخرى ممتازة في دول عدة مثل مالي وغينيا وشمال افريقيا".
واضاف المسؤول عن المجمع المكلف المهمات الكاثوليكية في الخارج "لهذا السبب يواصل البابا (بنديكتوس السادس عشر) دون كلل الترويج للحوار بين الاديان".
وغادر الزعيم الليبي معمر القذافي الثلاثاء في ختام زيارة الى روما اثار خلالها جدلا كبيرا، بمناسبة الذكرى الثانية لتوقيع معاهدة الصداقة الايطالية الليبية التي انهت النزاع بين البلدين بشأن الحقبة الاستعمارية.
وكان القذافي وصل الاحد الى روما.
وقد اثارت تصريحاته حول ضرورة ان "يصبح الاسلام دين اوروبا باسرها" التي ادلى بها الاثنين في روما خلال زيارته الرابعة الى ايطاليا في قرابة عام، جدلا.
وطغت ردود الفعل على مواقف القذافي خلال لقاءين مع مجموعة من الشابات اللواتي دعاهن الى اعتناق الاسلام، بشكل كبير على الهدف الرئيسي للزيارة وهو الاحتفال مع رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلوسكوني بالذكرى السنوية الثانية لتوقيع معاهدة الصداقة الايطالية الليبية في 30 اب/اغسطس 2008.
وقدم القذافي درسين مسهبين حول الاسلام مساء الاحد وبعد ظهر الاثنين امام جمهور ضم 500 شابة في اليوم الاول و200 في الثاني، اختارتهن وكالة للمضيفات وتلقت كل منهن 80 يورو لقاء حضورها، كما تسلمت كل شابة نسخة من القرآن.
ونقلت صحيفة لا ستامبا عن احدى المشاركات ان القذافي اوضح مساء الاحد ان "الاسلام يجب ان يصبح دين اوروبا باسرها وان محمد هو خاتم الانبياء".
وتساءلت صحيفة المساجيرو اليومية "ماذا كان يمكن أن يحدث اذا ذهب رئيس دولة اوروبي الى ليبيا او اي دولة اسلامية أخرى ودعا اي أحد الى اعتناق المسيحية؟ نعتقد أن هذا كان سيثير ردود فعل قوية جدا في انحاء العالم الإسلامي".
وقال القذافي في الاطار نفسه الاثنين ان النساء في ليبيا "يحظين باحترام يفوق ذلك الذي تحظى به النساء في الغرب"، داعيا المشاركات الى الاقتران برجال ليبيين.
واضاف "الاسلام خاتمة الاديان وان اردنا اتباع دين واحد فيجب ان نختار الايمان بالنبي محمد"، بحسب ما نقلت هذه المشاركة عنه.
ولم يدل برلوسكوني باي تعليق خلال مشاركته القذافي في افتتاج معرض للصور الفوتوغرافية في الاكاديمية الليبية في روما، بعد خلوة استمرت ثلاثين دقيقة.
وبحسب المحيطين برئيس الوزراء الايطالي، فان هذا اللقاء اكد على "سياسة الانفتاح الليبية على الاستثمارات الايطالية".
الا ان ردود الفعل على تصريحات القذافي لم تتاخر في الصدور: اذ ندد داريو فرانشيسكيني المسؤول في الحزب الديموقراطي (معارضة، يسار) بما اعتبره "اعتداء على كرامة النساء وايطاليا".
وتعبيرا عن الاستنكار لمواقف الزعيم الليبي، نصب مناصرو حزب "ايطاليا القيم" المعارض "خيمة للشرعية" امام السفارة الليبية في روما، مؤكدين نيتهم منح القذافي شهادة "دكتوراه فخرية" على الانتهاكات لحقوق الانسان في بلده.
كما طالب الفرع الايطالي لمنظمة العفو الدولية برلوسكوني بالتطرق خلال محادثاته مع القذافي الى "الانتهاكات الخطيرة" في مجال حقوق الانسان في ليبيا.
ومن جهته، حذر مسؤول الشؤون القضائية في المؤتمر الاسقفي الايطالي المونسنيور دومينيكو موغافيرو من ان الكنيسة ستطالب القذافي بكشف مصير المهاجرين الذين اعادتهم ايطاليا الى ليبيا، التزاما باحد بنود معاهدة الصداقة بين البلدين.
وقال موغافيرو "ارى من دواعي القلق الا نعرف شيئا عما حصل ليائسي افريقيا الذين اوقفتهم الشرطة الليبية".
وقال روكو بوتيغليوني رئيس الحزب المسيحي الديموقراطي (معارضة) ان القذافي هدف من خلال ادلائه بهذه التصريحات حول الاسلام الى "الايهام بان لا كرامة في الغرب، وبان اوروبا لا تؤمن الا بالمال"، داعيا الزعيم الليبي الى "ضمان حرية دينية حقيقية" في بلاده.
حتى ان مواقف الزعيم الليبي اثارت استياء لدى اعضاء في الغالبية التي يتراسها برلوسكوني.
وقال ماوريسيو لوبي من حزب برلوسكوني "ما يثير القلق هو ان نبدا بالاعتياد على استعراضات القذافي هذه" في حين يجب "تذكيره بان حس الضيافة لدينا يعبر عن كبر الثقافة المسيحية التي هي اساس الهوية الاوروبية".
وحاول نائب الامين العام لرئاسة الحكومة كارلو جيوفاناردي، الكاثوليكي الملتزم، استيعاب الجدل المثار بسبب تصريحات القذافي، متحدثا عن "اقوال جرى التلفظ بها في مجلس خاص".
لكنه اعرب عن الاسف لانه "في وقت يستطيع القذافي ان ياتي ويقول ما يريد في روما، لا يمكن للبابا فعل الامر نفسه في طرابلس او السعودية".
واعرب النائب الاوروبي ماريو بورغيزيو عضو رابطة الشمال حليفة برلوسكوني عن قلقه "من تصريحات القذافي التي تظهر مشروعه الخطر لاسلمة اوروبا"، داعيا الحكومة الايطالية الى التنبه من القذافي و"فلسفة بائع السجاد" التي يعتمدها، في اشارة الى العقود الضخمة التي تشكل ابرز اهداف زيارته الى ايطاليا.
من جهتها، نددت رئيسة المركز النسائي الايطالي، ماريا بيا كامبانيلي بـ"الاستعراض غير المقبول" خلال هذا "اللقاء بين الديكتاتور-السلطان الليبي القذافي ومجموعة من الشابات اللواتي استقدمتهن وكالة شريطة ان يكن شابات، جميلات وصامتات".
واحتل التصريح الذي ادلى به الزعيم الليبي صدارة العناوين في كبريات الصحف الايطالية، اذ عنونت لا ريبوبليكا "على اوروبا اعتناق الاسلام"، فيما جاء في عنوان لا ستامبا "الاسلام يجب ان يصبح دين اوروبا باسرها".
وتطرقت الصحافة الايطالية الى شراء ليبيا لتجهيزات دفاعية، بعد ان رفعت طرابلس من مشاركتها في راس مال المجموعة المصرفية الايطالية يونيكريدت.
وتنص معاهدة الصداقة على توظيف ايطاليا استثمارات بقيمة 5 مليارات دولار في ليبيا تعويضا عن الحقبة الاستعمارية، من ضمنها شق طريق ساحلي سريع بطول 1700 كلم في ليبيا.
واعلنت مجموعة ايني نيتها الاستثمار بقيمة 25 مليار يورو (نحو 31,73 مليار دولار) في ليبيا التي وصفها مدير الشركة باولو سكاروني بانها "بؤبؤ عينه".