الفئران النشيطة لا تصاب بالزهايمر

هامبورج (المانيا)
فأر عجوز، لكنه بعيد عن الخرف

ذكر بحث جديد اجرى على فئران محبوسة في اقفاص ان النشاط البدني المعتدل مثل المشي يولد خلايا عصبية جديدة في المخ.
وتؤيد نتائج الدراسة الجديدة المذهلة وجود صلة بين حياة مفعمة بالنشاط البدني وانخفاض خطر الاصابة بمرض ضمور الاعصاب.
وتدعم هذه الدراسة الدليل على انه يبدو ان كبار السن الذين يتسمون بالنشاط هم أقل عرضة لخطر الاصابة باضطرابات عصبية معينة مثل مرض الزهايمر.
وتوضح الدراسة التي نشرت في النسخة الاليكترونية لمجلة "انالز اوف نيورولوجي" (حوليات الأمراض العصبية) التي تنشر الابحاث الخاصة بالرابطة الامريكية لاطباء الامراض العصبية - الطريقة التي قد يحمى بها هذا النشاط المتزايد المخ.
وتعاون الباحثون في المانيا والولايات المتحدة في ايضاح ان الفئران الطاعنة في السن التي تعيش في بيئة خصبة تحث على النشاط تنتج اعدادا اكبر من الخلايا العصبية الجديدة المتصلة بوظائف الذاكرة وتحافظ عليها.
وقال رئيس فريق البحث جيرد كيمبيرمان وهو باحث في مركز ماكس ديلبروك لطب الجزئيات في برلين: "دراستنا تشير الى اننا نستطيع ان نقلل تأثيرات التقدم في السن على المخ في الفئران من خلال استمرار ممارسة حياة نشطة تسودها التحديات حتى لو لم يبدأ هذا النشاط إلا في منتصف العمر".
وينصح كيمبيرمان بتوخي الحذر في المبالغة في استقراء البيانات الخاصة بالحيوانات واستنتاج تطورات محتملة وتطبيقها على الانسان ولكن يحدوه الامل في أن تكون هذه النتائج ذات صلة بالانسان.
وقال كيمبيرمان: "من المؤكد ان النشاط لن يضر ومن المرجح أكثر أن يفيد الاشخاص اذا استخدموا نتائجنا كدافع لان يكونوا أكثر نشاطا.هذه النتائج قد تفيد الخلايا العصبية المتعلقة بعمليات التعلم والذاكرة".
ويربط التقرير بين خطين منفصلين للبحث. الخط الاول هو مجموعة من الدراسات أجريت في السنوات الاخيرة وتوضح ان بعض الاشخاص الاكثر نشاطا في منتصف العمر وفى مراحل عمرية متأخرة سواء من ناحية النشاط الذهني او البدني ليسوا عرضة لانهيار القدرة على الفهم والمعرفة والادراك او الاضطرابات العصبية مثل مرض الزهايمر.
ويتعلق الخط الثاني للبحث بمنطقة تعرف باسم "قرن امون" في المخ وهي هذا الجزء من المخ الذي يعد حيويا بالنسبة لوظائف الفهم والادراك والفهم العادية وتخزين المعلومات الجديدة في الذاكرة.
ويعد "قرن امون" في المخ احدى المناطق القليلة في المخ التي تنتج على نحو مستمر خلايا عصبية جديدة في الاشخاص البالغين مما دفع العلماء إلى التكهن بأن بمقدورهم التصدي للاثار السلبية للتقدم الطبيعي في السن بل وحتى منع حدوث مرض الزهايمر والاضطرابات الأخرى المتعلقة بالجهاز العصبي من خلال تنشيط عملية خلق خلايا جديدة.
وكانت الدراسات السابقة قد اظهرت ان تعريض الفئران لبيئة خصبة يزيد من انتاج الخلايا العصبية في "قرن امون" في المخ. ويحدث هذا التأثير في الفئران الكبيرة السن والصغيرة السن على حد سواء.
وسعت الدراسة الحالية الى تحديد ما اذا كان انتاج الخلايا يمكن الحفاظ عليه لفترة طويلة في منتصف الحياة وفى المرحلة العمرية اللاحقة وما اذا كانت هناك تأثيرات مماثلة على القدرات العقلية.
وقام كمبيرمان وزملاؤه بوضع الفئران في اقفاص بطريقتين مختلفتين حيث قاموا في الطريقة الأولى بوضع الفئران في قفص عادى صغير مع عدد قليل من الفئران الاخرى. وفى الطريقة الأخرى وفروا بيئة خصبة تدفع على النشاط حيث وضعت الفئران في قفص كبير به انفاق بلاستيكية وعجلة دوارة واشياء اخرى مع الكثير من الفئران الاخرى. ويجرى اعادة ترتيب البيئة الخصبة على فترات منتظمة.
وعاشت الفئران بهذه الطريقة وهى في سن ما بين عشرة وعشرين شهرا وهذه هي الفترة بين منتصف العمر الى العمر المتقدم في متوسط عمر الفأر الذي يبلغ 24 شهرا.
والامر اللافت للنظر انه في نهاية فترة الاشهر العشرة، استطاعت الفئران الكبيرة السن في البيئة الخصبة انتاج خلايا عصبية جديدة في "قرن امون" تزيد خمسة اضعاف عن عدد الخلايا التي تم انتاجها في الفئران في المجموعة الضابطة في البيئة المعيارية غير المتغيرة. وتوضح هذه النتيجة ان النشاط يمكن ان يكون له تأثير مستمر حتى على الحيوانات الاكبر سنا.
وظهرت أيضا على الحيوانات في البيئة الخصبة تحسنات كبيرة فاقت الضوابط القياسية الخاصة بالاختبارات السلوكية العديدة.
فعندما وضعت تلك الفئران في بيئة جديدة فانها قامت باستكشاف هذه البيئة وتكيفت معها على نحو اسرع من المجموعة الضابطة من الفئران. وفي اختبار التعلم المعياري تفوقت هذه المجموعة في الاداء على المجموعات الضابطة من الفئران الأخرى.
وقال كمبيرمان: "ليس من الواضح المدى الذي يمكن عنده استخدام اعادة الانتاج المذهل للخلايا في قرن امون بالمخ في علاج الاضطرابات التي الحقت بالفعل ضررا بالجهاز العصبي. من المحتمل ان تكون هناك حدود ما للقدرة على اعادة انتاج الخلايا في هذه المنطقة ولكن لا احد يعرف الطريقة التي قد يتم بها تحقيق ذلك".