الـ'هايكا' ترصد تجاوزات إعلامية في تغطية الحملات الانتخابية

انتقادات واسعة تطال الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري، لاكتفائها برصد التجاوزات دون اتخاذ قرارات ردعية.


انحياز إعلامي لمرشحين دون غيرهم بحملة التنافس على رئاسة تونس


تعتيم إعلامي على المرأة الحاضرة بحملات الانتخاب

تونس - رصدت الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري (هايكا) خلال الأيام الخمسة الأولى للحملة الانتخابية الرئاسية، تجاوزات عدة ارتكبتها وسائل الإعلام التونسية على مستوى المضامين وكذلك على مستوى الوقت المخصص لكل مرشح، ما يضرب مبدأ المساواة في رصد المرشحين.

وأعلن عن هذه التجاوزات نجيل الهاني المسؤول عن وحدة الرصد بالـ'هايكا' خلال ندوة صحفية اُقيمت أمس الثلاثاء بالعاصمة تونس.

وأشار الهاني إلى أن أغلب وسائل الإعلام انحازت خلال فترة ما قبل الحملة الانتخابية منذ يونيو/حزيران الماضي إلى بداية الحملة في سبتمبر/أيلول الجاري، إلى مرشحين دون غيرهم عبر تمكينهم من الحضور والتدخل في برامج إعلامية على حساب نظرائهم، مما يضرب المساواة ويخرق توصيات الـ'هايكا' والقرار المشترك بينها وبين الهيئة العليا المستقلة للانتخابات.

ودل الهاني على "وجود فاعلين سياسيين ومرشحين للرئاسة خلال فترة الحملة الانتخابية وما قبل الحملة، كانت لديهم فرصة أكثر من غيرهم في بعض البرامج وبعض القنوات".

وأضاف أن الهيئة لاحظت غياب شبه كلي لجانب المرأة في التغطية الإعلامية للحملة الانتخابية. وقال إن "نسبة حضور المرأة بالتلفزيونات لم تتجاوز 6 بالمئة و7.6 بالمئة بالإذاعات"، مؤكدا على أهمية تواجد المرأة كفاعل سياسي في عملية الانتقال الديمقراطي.

وأفاد عضو اللجنة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري عادل بصيلي بوجود عديد الخروقات التي نفذتها مؤسسات إعلامية في علاقة بالإشهار السياسي و كيفية التعامل مع نتائج سبر الاراء.

وقال بصيلي إن "هذه المؤسسات تجاوزت القانون"، مضيفا أن الخروقات تعد من المؤشرات السلبية لإعلام يبحث عن الاستقلالية.

وتابع أن "هناك تجاوزات تعكس خطابا تمييزيا من قبل المؤسسات تجاه المترشحين"، مشيرا إلى أن "هناك عديد الصحفيين لم يلتزموا بالحياد".

وفي ذات السياق قال عضو الـ'هايكا' هشام السنونسي إن "هناك خرق لأهم الخطوط الحمراء في المشهد السمعي البصري، حيث تحولت بعض الإذاعات والمؤسسات التلفزيونية الخاصة إلى صوت الأحزاب وصوت مراكز الضغط المالي في تونس وصوت شبكات خطيرة، بما يتجاو الـ'هايكا' ومؤسسات الدولة.

وحث السنوسي من خلال الندوة على ضرورة اتخاذ القرارات تجاه هذه التجاوزات التي وصفها بأنها خطيرة، إذ أصبحت المؤسسات الإعلامية صوت دعاية حزبية بدل أن تلتزم الحياد وتقدم المرشحين باستقلالية لإنجاح عملية الديمقراطية.

وينتقد مراقبون عمل الـ'هايكا'، لاكتفائها برصد التجاوزات دون اتخاذ الإجراءات، ويحثونها على اتخاذ القرارات العقابية في حق المؤسسات الإعلامية التي ارتكبت تجاوزات في فترة مصيرية بالنسبة لمستقبل تونس السياسي.

ويذهب باحثون إلى أن ألهيئات التي أوكلت لها مهمة مراقبة الإعلام، ظلت فاعليتها محدودة لضعف سلطتها وغياب الإرادة السياسية في هذا المجال.

وفي هذا السياق يقول السنوسي إن "السلطة المعنية اليوم تكتوي بنار الإعلام التي ساهمت في وجوده بقلة إرادتها وقلة صرامتها في هذا المجال".

وتعمل وحدة الرصد بالـ'هايكا' منذ الانتخابات الرئاسية والتشريعية بالعام 2014، وتشتغل بصفة يومية على رصد الخروقات ومراقبة الإشهار ومتابعة الأحزاب السياسية وعلاقتها بالإعلام.

وقدمت الـ'هايكا' خلا الندوة توجيهات تضبط عملية التغطية الإعلامية للحملات الانتخابية، منذرة بخطورة تجاوز القوانين الذي من شأنه أن يؤثر سلبا على العملية الديمقراطية.