الغوطة تنزف في انتظار قرار أممي ضاع في جدال السياسة

تحميل موسكو المسؤولية الكبرى للكارثة الانسانية

الأمم المتحدة ـ قالت بعثة الكويت بالأمم المتحدة والتي ترأس مجلس الأمن الدولي خلال شهر فبراير/شباط إن المجلس سيجري تصويتا الساعة 11 من صباح الجمعة بتوقيت شرق الولايات المتحدة (16:00 بتوقيت غرينتش) على مشروع قرار يطالب بوقف إطلاق النار لمدة 30 يوما في سوريا للسماح بتسليم المساعدات والإجلاء الطبي.

ولم يتضح كيف ستصوت روسيا، حليفة سوريا والتي تتمتع بحق النقض (الفيتو)، على مشروع القرار الذي صاغته الكويت والسويد.

ويتطلب القرار لتمريره تسعة أصوات مؤيدة وعدم استخدام أي من الدول الخمس دائمة العضوية، وهي روسيا والصين والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، حق النقض.

ونددت الولايات المتحدة الخميس "بالمسؤولية الخاصة" التي تقع على عاتق روسيا في القصف الذي يشنه النظام السوري واوقع اكثر من 400 قتيل منذ الاحد في الغوطة الشرقية بسوريا.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الاميركية هيذر نويرت للصحفيين "بدون دعم من روسيا لسوريا لما كان قد وقع هذا الدمار وهؤلاء القتلى". وقتل ما لا يقل عن 46 مدنيا الخميس.

واضافت نويرت "هذا يذكّرنا بالمسؤولية الخاصة لروسيا عما يحدث هناك".

وتاتي هذه التصريحات بعد ساعات على فشل تبني مشروع قرار في مجلس الامن الدولي يهدف الى فرض وقف انساني لاطلاق النار لمدة 30 يوما في سوريا.

واتهمت نويرت موسكو ب "وضع العصي بدواليب" مفاوضات وقف اطلاق النار.

وقالت إن وجود 400 قتيل يعكس فشل محادثات استانا التي تم خلالها الاتفاق بين تركيا وإيران وروسيا على انشاء مناطق "خفض توتر" للحد من العنف في سوريا.

واعتبرت نويرت ان "ذلك يظهر ان مناطق خفض التوتر هي مزحة".

والغوطة الشرقية مشمولة بمناطق خفض التوتر التي تم الاتفاق عليها العام الماضي.

قُتل أكثر من 400 مدني بينهم نحو مئة طفل في خمسة أيام من الغارات الجوية والقصف الذي يشنه النظام السوري على الغوطة الشرقية آخر معاقل الفصائل المعارضة قرب دمشق، بينما أعلنت روسيا ان "لا اتفاق" في مجلس الامن على وقف لاطلاق النار.

وأورد المرصد انه منذ بدء حملة القصف والغارات على الغوطة الشرقية الاحد، قتل 416 مدنيا بينهم 95 طفلا.

وقتل 59 مدنيا على الاقل الخميس في غارات جوية واطلاق صواريخ استهدفت العديد من بلدات الغوطة ومدنها، خصوصا دوما حيث قضى 37 شخصا بحسب المرصد.

ومنذ الاحد، يستهدف النظام السوري الغوطة الشرقية التي يحاصرها منذ 2013 بحملة قصف كثيف مع مؤشرات الى هجوم بري وشيك تستعد له القوات الحكومية.

دانت الولايات المتحدة وفرنسا واعضاء اخرون موقف روسيا الداعم للنظام السوري، وانتقد السفير الفرنسي فرنسوا دولاتر "الهجمات على المستشفيات" و"الوضع الذي لا يمكن القبول به".

واعتبر الدبلوماسي الفرنسي ان "الوضع على الارض ملح جدا" و"من الضروري ان يتم سريعا تبني" مشروع القرار الذي يتفاوض في شانه الاعضاء ال15 في مجلس الامن. وحذر ايضا من "الاسوأ" ما يعني "اتساع النزاع".

والخميس، اعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ان بلاده مستعدة لوقف اطلاق النار شرط ان تشمل الاستثناءات ايضا "المجموعات المتعاونة" مع التنظيمات الجهادية و"التي تهاجم الاحياء السكنية" في انحاء العاصمة السورية.

وكان لافروف اعلن في وقت سابق من بلغراد أن فصائل معارضة رفضت عرضاً بالخروج من الغوطة الشرقية على غرار اتفاقات اجلاء أخرى حصلت سابقاً بموجب اتفاق مع القوات الحكومية، أبرزها من شرق مدينة حلب نهاية 2016. وقال إن "جبهة النصرة وحلفاءها رفضوا بشكل قاطع العرض".