الغنوشي يعمق الخلافات بين أجنحة النهضة

إصرار راشد الغنوشي على تجاوز القانون الداخلي للحزب بقبوله المبطن لمبدأ التمديد على رأس الحركة في تنكر لمبدأ التداول سيؤدي إلى انقسامها.


قيادات بارزة في النهضة بدأت تنتقد محاولات تجاوز القانون الداخلي للحركة


الغنوشي لم يعد شخصية جامعة في حركة النهضة

تونس - تشهد حركة النهضة التونسية ذات الخلفية الإسلامية خلافات حادة هي الاولى من نوعها تهدد بانقسام الحزب وذلك عقب تلميح رئيسها راشد الغنوشي بإمكانية قبوله التمديد على رأس الحركة في تجاوز للقوانين الداخلية وتأجيل البت في المسالة الى المؤتمر العام.
وقال راشد الغنوشي في اول رد له على الانتقادات الموجهة له من قبل عدد من قيادات النهضة ان "الحديث سابق لأوانه ونحن بصدد الإعداد للمؤتمر والذي سيحسم في كل القضايا بما في ذلك مسألة الترشح".

والخلاف قائم داخل الحزب مع اعتراض قيادات في الحركة تعرف بمجموعة الـ100 لترشيح الغنوشي الذي يتزعم الحركة منذ تأسيسها قبل نحو 50 عاما، من أجل ولاية جديدة.
ووجهت المجموعة المعارضة رسالة إلى الغنوشي تطالب من خلالها بعدم التجديد لولاية جديدة وبإصلاحات ديمقراطية داخل الحركة، وهي الرسالة الثانية في خلال شهر.
ورد الغنوشي على الرسالة بخطاب قوي اللهجة حيث وصف القيادات بانهم " عساكر الليل" مضيفا "بان الزعماء جلودهم خشنة، يتحملون الصدمات، ويستوعبون تقلبات الزمان، ويقاومون عامل التهرئة".
وينص النظام الداخلي للحزب أنه "لا يحق لأي عضو أن يتولى رئاسة الحزب لأكثر من دورتين متتاليتين. ويتفرغ رئيس الحزب فور انتخابه لمهامه".
ويجمع الغنوشي حتى الآن بين رئاسة الحزب ومنصب رئاسة البرلمان الذي يشغله منذ فوز حزبه بالانتخابات التشريعية الأخيرة في .2019
وليس واضحا ما إذا كان الحزب الذي بدأ أولى مؤتمراته العلنية بعد ثورة 2011 سيلتزم بما ينص عليه النظام الداخلي أو اللجوء إلى تعديله لفسح المجال للتمديد لرئاسة الغنوشي.
وقال الغنوشي 79/ عاما/ لإذاعة موزاييك الخاصة ''نحن ملتزمون بالقانون ونحترم النهضة وقياداتها ويبقى المؤتمر سيد نفسه، وما يحدث من حراك هو مظهر من مظاهر الديمقراطية داخل الحركة وككل مؤتمر قبله تختلف الأراء".

ولقي تصريح الغنوشي انتقادات واسعة من قبل قيادات بارزة في الحركة حيث قال مدير مكتبه السابق والقيادي البارز زبير الشهودي انه لا يمكن  تنظيم المؤتمر العام في ظل خلافات جوهرية وفي ظل تجاوز للقانون الداخلي.
وقال زبير الشهودي في حار عبر إذاعة موزاييك الخاصة الخميس ان المحيطين براشد الغنوشي يعمدون الى محاولة التأثير عليه لتغيير النظام الداخلي وتجاوز القانون قبل عقد المؤتمر في اطار مصالح ذاتية داعيا الغنوشي لعدم الاستماع الى تلك الأصوات وتغليب الديمقراطية.
واكد الشهودي ان حركة النهضة مبنية على أفكار ومعتقدات ومنهج وليس على تقديس الأشخاص مهما كانت قيمتهم السياسية وتاريخهم.
وكان الشهودي قرر الاستقالة من حركة النهضة قبل الانتخابات الماضية في 2019 بعد سلسلة من الاتهامات للغنوشي لكنه عاد للحركة قبل أشهر في محاولة للاصلاح الداخلي.
وعمل راشد الغنوشي على منح المناصب للمحيطين به حيث تولى عماد الحمامي اكثر الشخصيات الموالية لرئيس الحركة منصب رئيس كتلة النهضة في البرلمان في مواجهة القيادي فتحي العيادي المنتمي الى مجموعة 100 وهو ما فهم بانه رسالة قوية لمن يريدون التغيير ويرفضون التمديد.
لكن الخطاب الاكثر قوة ضد راشد الغنوشي كان من قبل القيادي ووزير الفلاحة الاسبق محمد بن سالم.

وكشف بن سالم في حوار عبر إذاعة "اي اف ام" الخاصة الجمعة ان القيادة المركزية فصلت عددا من رؤساء المكاتب الجهوية كونهم وقعوا على الرسالة الرافضة للتمديد للغنوشي.
وقال بن سالم رفضنا القوانين على المقاس وعارضنا بن علي و بورقيبة من اجل الرّئاسة مدى الحياة ولا يمكن ان يتم تكرار ذلك في حركة النهضة.
ويرى مراقبون ان راشد الغنوشي الذي كان يعتبر شخصية جامعة وتحظى بكثير من التقديس والاحترام داخل الحركة خسر تلك الاعتبارية بسبب اصراره على تجاوز القانون وتغليب مصالحه الشخصية في التمديد كرئيس للحركة.