الغنوشي يضع خطة استباقية لقطع الطريق على 'تمرد تونس'

تكرار أخطاء مرسي يقود لنفس مصيره...

تونس - كشفت مصادر سياسية متطابقة أن حكومة الائتلاف الثلاثي الذي تقوده حركة النهضة الإسلامية "وضعت خطة استباقية" لكل أشكال الاحتجاج أو التمرد عليها التي بدأت تتشكل في أوساط المعارضة والنشطاء منذ الإطاحة بالرئيس المصري محمد مرسي.

وقالت نفس المصادر أن الخطة التي تهدف إلى حماية حكم حركة النهضة "ذات أبعاد سياسية وأمنية وقضائية" أشرف على إعدادها رئيس الحركة راشد الغنوشي الذي بات يخشى من تكرار السناريو المصري في تونس.

ويركز البعد السياسي للخطة على "تكثيف الاتصالات واللقاءات مع قادة الأحزاب السياسية الموالية أو القريبة من أجل التوصل إلى اتفاق على ضرورة "تجريم أي دعوة للتمرد" ومن ثم رفعها إلى القضاء.

كما يشمل البعد السياسي "تخفيف الضغط على النهضة" من خلال استمالة شخصيات سياسية معروفة مثل أحمد نجيب الشابي رئيس الحزب الجمهوري مع وعود بتولي حقائب وزارية خلال تحوير وزاري مرتقب.

وبالفعل فقد أعلن الخميس أن النيابة العمومية "فتحت تحقيق قضائي ضد كل من يدعو إلى قلب نظام الحكم بأي وسيلة كانت والتآمر على أمن البلاد".

وفي حال تطبيق "القرار القضائي" بات عدد كبير من المعارضين العلمانيين والنشطاء والإعلاميين يواجهون تهمة خطيرة بعد تصاعد الدعوات للنسج على المنوال المصري وتزايد التصريحات المنادية بإنهاء عمل المجلس التأسيسي والحكومة المنبثقة عنه.

وخلال الأسبوعين الماضيين دعا عدد من الفاعلين السياسيين والاجتماعيين والمدنيين إلى التمرد على حكومة النهضة بإسقاطها وتشكيل حكومة إنقاذ وطني كما دعوا إلى حل المجلس التأسيسي الذي تأخر كثيرا في إعداد الدستور الجديد للبلاد.

غير أن الأهم في "أضلاع" الخطة التي تحاول النهضة من خلالها القضاء على أي حركة تمرد في المهد هو "الضلع الأمني" إذ تؤكد الخطة على "استنفار الأجهزة الأمنية في كل جهات البلاد والتصدي بكل حزم لكل أشكال الاحتجاج التي تستهدف مباشرة الحكومة أو المجلس التأسيسي.

ويبدو أن الخطة الأمنية أخذت طريقها إلى التنفيذ بكل قوة.

خلال اليومين الماضيين قامت قوات الأمن بفك اعتصام دام أكثر من ستة اشهر أمام مبنى قصر الحكومة بالقصبة واللافت للانتباه أن الاعتصام نفذه أبناء النهضة أنفسهم الذين يطالبون بتفعيل العفو التشريعي العام.

وبرأي المحللين السياسيين والنشطاء فإن الحكومة أرادت أن ترسل رسالة قوية وهي أنها مستعدة للتضحية بعدد من أبنائها ومطالبهم من أجل إخماد أي محاولة للتمرد.

ويؤكد المحلل السياسي صلاح الدين الجورشي أن فك الاعتصام "يندرج في إطار محاولة الحكومة وضع سياسة استباقية خوفا مما قد يحدث خلال الأسابيع القادمة خاصة بعد بداية الحديث عن حملة تمرد تونسية".

ويضيف الجورشي أنه في صورة فشل الوصول إلى توافقات حاسمة وسريعة خاصة في ما يتعلق بالدستور، فانه من غير المستبعد أن تُحدث ردود الأفعال المنتظرة رجة قوية في المشهد السياسي، لذلك قد تكون الحكومة فكرت في هذا الحل الاستباقي لتطلق إشارات إلى أطراف معينين وتنبههم بطريقة غير مباشرة من محاولة المس من استقرارها واستنساخ ما جرى في مصر .

واعتبر نشطاء حقوقيون أن فك الاعتصام بالقوة فيه رسالة إلى كل التونسيين الذين يعتزمون الاعتصام أو الاحتجاج مستقبلا مهما كان المطلب.

ولاحظ هشام بن عمر (ناشط في الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان) أن الحكومة ومن ورائها حركة النهضة اختارت التضحية بأبنائها واستعملت معهم القوة والغاز المسيل للدموع ومنعتهم من مواصلة صمودهم الرامي للمطالبة بتفعيل مرسوم العفو العام وأوقفت بعضهم، وكأنها بذلك تقول "هؤلاء أبنائي ولم يسلموا من ردة فعلي القوية والعنيفة رغم حقوقهم المشروعة فما بالك إذا كان المحتج أو المعتصم طرفا آخر".

ويضيف بن عمر أن النهضة اعتمدت على حل القوة تجاه أبنائها معتصمي القصبة حتى "تقطع الطريق أمام كل من سيلومها أو يتهمها بالمحاباة واللامساواة في تطبيق القانون عندما تستعمل ضده القوة إن هو اعتصم أو احتج في الفترة القادمة".

ويعتبر المحلل السياسي زياد كريشان أن "حكومة النهضة أرسلت رسالة واضحة للتونسيين من خلال تجريم الدعوة للتمرد على التأسيسي أو من خلال فك اعتصام القصبة مفادها أن أي حركة احتجاجية ضد الوضع القائم والذي ضجر منه المواطنون سيتم التعاطي معها بطريقتين حازمتين: استعمال القوة العامة من جهة ورفع شكاوى للقضاء من جهة أخرى".

غير أن العارفين بالشأن التونسي يشددون على أن الخطة الاستباقية بأضلاعها السياسية والأمنية والقضائية لن تتمكن من الوقوف أمام حركات احتجاج قوية قادمة لا محالة قد تندلع بعد شهر رمضان بعد أن يئس التونسيون من حكام تونس الجدد وفقدوا الثقة بهم.