الغنوشي يرفض حوارا يطيح بالعريض: درس آخر في الخداع

منفتحون على وفاقات لا تمس أي مكسب

تونس - قال زعيم حركة النهضة الاسلامية الحاكمة في تونس الخميس ان الحركة متمسكة بعلي العريض رئيسا للوزراء، رافضا مطالب المعارضة بتعيين شخصية مستقلة في المنصب في خطوة، قد تطيل الازمة السياسية التي فجرها اغتيال المعارض محمد البراهمي وأججها مقتل 8 عسكريين على الحدود مع الجزائر على يد مسلحين مجهولين.

ويأتي هذا الموقف المتشدد للغنوشي ليكشف صدق ما ذهبت اليه اغلب التحليلات من أن المزاعم التي أطلقتها الترويكا الحاكمة وخاصة حزب النهضة عن استعدادها للحوار لم تكن سوى محاولات للالتفاف على الغضب الشعبي ضد حكومة النهضة الذي بلغ اوجه هذه الايام.

ويقول مراقبون إن النهضة قد أكثرت في اسوأ لحظة مرت بها، تلك التي أعقبت اغتيال البراهمي من الدعوة للحوار والتعقل وسعت للإيحاء من خلال ذلك إلى أنها مستعدة للتنازل، وكان كل هدفها من كل ذلك الانحناء للعاصفة، وإبعاد "حبل المشنقة" الذي بدا قريبا من رقبة الحكومة.

وقالت حركة النهضة التي تقود الحكومة هذا الاسبوع انها منفتحة على حكومة وحدة وطنية للمساعدة في الخروج من الازمة.

وتطالب المعارضة العلمانية بحكومة إنقاذ وطني يكون رئيس الوزراء فيها شخصية مستقلة.

لكن راشد الغنوشي عاد ونكث بعهده قائلا للصحفيين عقب لقاء مع الرئيس المنصف المرزوقي "نحن منفتحون على وفاقات جديدة.. ومتمسكون بعلي العريض رئيسا للحكومة."

ويرى محللون ان حديث الغنوشي بكل هذه الثقة المبالغ فيها بالنفس تكشف عن إحساس بالراحة على ما يبدو لدى زعيم إخوان تونس، يتأتى من تحليلات تتبناها الحركة تقول إن خطر الثورة على حكمها قد زال بعد ايام من الضغط العصيب، وبعد أن أصر الجيش التونسي على ما يقول إنه حياد بين جميع الفرقاء السياسيين في البلاد وبأنه لا يتدخل في السياسة.

ويستطرد هؤلاء بالقول ان كل هذه المؤشرات التي قد يعتمدها قادة النهضة تظل خادعة خاصة وأن المعارضة لم تتوقف عن حشد الدعم لاعتصام الرحيل التي تنظمه في باردو، وتطالب فيه بحلّ المجلس التأسيسي وإسقاط حكومة العريض وتشكيل حكومة إنقاذ وطني، الأمر الذي استدعى الرؤساء الثلاثة في تونس إلى دعوة المعارضين الى جولات جديدة من الحوار الوطني.

وبدأ الرؤساء الثلاثة (رؤساء الدولة والحكومة والمجلس التأسيسي) في تونس الخميس مشاورات مع منتقديهم من المعارضة والمجتمع المدني في محاولة لإيجاد حل للازمة السياسية العميقة التي اندلعت اثر اغتيال معارض في 25 تموز/يوليو.

والخميس، أجرت الحكومة التونسية التي تقودها حركة النهضة الاسلامية مشاورات مع الاتحاد العام التونسي للشغل (المركزية النقابية) في الظاهر لإيجاد مخرج للازمة السياسية المتفجرة، بينما يقول مراقبون إنها محادثات لمجرد ذر الرماد على عيون التونسيين الغاضبين والمطالبين برحيل الحكومة الفاشلة كما يصفونها كثمن ادنى لما آلات اليه الأوضاع في تونس من انهيار شامل.

وأجرى علي العريض القيادي في حركة النهضة ورئيس الحكومة أجرى "لقاء مطولا" مع وفد من المركزية النقابية يقوده حسين العباسي الامين العام لاتحاد الشغل "لبحث الحلول للخروج من الوضع المتأزم.. ومواجهة الارهاب".

ويطالب اتحاد الشغل بحل حكومة علي العريض، الذي لاحقه الفشل الذريع في مهمتيه على راس وزارة الداخلية والوزارة الأولى توجه اغتيال اثنين من أبرز المعارضين اليساريين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، وبتشكيل حكومة "كفاءات" محدودة العدد رئيسها واعضاؤها مستقلون ويلتزمون بعدم الترشح للاستحقاقات الانتخابية القادمة، و"مراجعة كل التعيينات" الادارية التي باشرتها النهضة المتهمة باختراق مؤسسات الدولة في تونس.

ورفض العريض الاستقالة واقترح للخروج من الازمة انتخابات في 17 كانون الاول/ديسمبر المقبل، عندما تتم المصادقة على الدستور، غير انه لم يحصل توافق حول مشروع القانون الاساسي للبلاد بينما يطالب ستون نائبا معارضا بحل المجلس الوطني التأسيسي.

كما يطالب الاتحاد بحل "رابطات حماية الثورة" وهي ميليشيات محسوبة على حركة النهضة تورطت في اعمال عنف استهدفت احزابا سياسية وصحافيين ونقابيين معارضين للحركة، وبتحييد المساجد والمؤسسات التعليمية عن التوظيف السياسي والحزبي.

وقال خليل الزاوية وزير الشؤون الاجتماعية بشأن موقف الحكومة من مطالب اتحاد الشغل "عندما نضع الشروط عند سقف عال جدا لا يمكن الجلوس على طاولة الحوار".

واستقبل الرئيس المنصف المرزوقي العلماني المتحالف مع اسلاميي حركة النهضة الذين يقودون الحكومة، مسؤولين من الحزب الجمهوري الذي دعا الى تشكيل حكومة "خلاص وطني" تقودها شخصية مستقلة، كما ورد في تسجيل فيديو بثته الرئاسة.

وصرحت مية الجريبي القيادية في الحزب ان "انقاذ تونس يقتضي حكومة خلاص وطني تقودها شخصية مستقلة يتم اجماع من حولها ويلتزم اعضاؤها بعدم الترشح الى الانتخابات المقبلة ويطبقون برنامج مكافحة الارهاب والعنف السياسي".

لكن الرئيس لم يدل بتصريح الخميس.

وتأججت الأزمة السياسية في تونس إثر مقتل 8 عسكريين الاثنين في كمين نصبه لهم مسلحون مجهولون في جبل الشعانبي من ولاية القصرين (وسط غرب) على الحدود مع الجزائر.

وأعلن مصدر رسمي ان المجموعة المسلحة قتلت الجنود الثمانية وسرقت لباسهم العسكري واسلحتهم ومؤونتهم الغذائية وذبحت 5 منهم.

وتطالب المعارضة التونسية منذ اغتيال محمد البراهمي، بحل الحكومة والمجلس التأسيسي (البرلمان) المنبثق عن انتخابات 23 اكتوبر/تشرين الاول 2011 وتشكيل "حكومة انقاذ وطني".

ورفضت الحكومة وحركة النهضة هذه المطالب واقترحت "توسيع" الحكومة وتشكيل حكومة "وحدة وطنية".