الغليان الشعبي في إيران يتفاقم على وقع ارتفاع الأسعار وتدني الرواتب

لأسابيع متتالية يخرج آلاف المتقاعدين والمعلمين بصفة يومية في لتنظيم احتجاجات في عدة مدن إيرانية تنديدا بتردي الأوضاع المعيشية وانحدارها نحو الأسوأ أمام سلطات عاجزة عن وقف الانهيار الاقتصادي.


احتجاجات المتقاعدين في إيران تطوق مبنى البرلمان


إيرانيون يرفعون شعارات منددة بالمسؤولين والفساد المستشري في البلاد


الشارع الإيراني يئن تحت وطأة الأزمة الاقتصادية الخانقة

طهران - تتصاعد خلال الأسابيع الأخيرة احتجاجات المتقاعدين الإيرانيين تنديدا بتردي الأوضاع الاجتماعية واكتوائهم بغلاء المعيشة مقابل ارتفاع التضخم وانهيار العملة، في وقت يتفاقم فيه الشارع الإيراني المكتوي بتداعيات الانهيار الاقتصادي في إيران.

وفي الإطار رصدت وسائل إعلام إيرانية الأربعاء تنظيم متقاعدي منظمة الضمان الاجتماعي وقفات احتجاجية في مدن إيرانية عدة من بينها العاصمة طهران ومشهد، منتقدين الظروف المعيشية القاسية، مشيرين إلى في شعراتهم المرفوعة إلى أن العيش في ظل الأسعار الحالية بات "مستحيلا"، وفق ما نقله موقع 'إيران إنترناشيونال عربي'.

ويستمر انحدار الأوضاع في إيران نحو الأسوأ وسط أزمة اقتصادية خانقة سببها نظام يعجز حتى الآن عن تجاوزها بعد أن دخل في حرب مع واشنطن وضعت الاقتصاد الإيراني على حافة الانهيار، ما ينذر بانفجار الشارع الإيراني، الذي يشكو من الجوع والفقر والبطالة، في وجه السلطة العاجزة حتى الآن عن إيجاد الحلول.

وتأتي احتجاجات الأحد ضمن تحركات متصاعدة انطلقت منذ أسابيع في إيران مع استمرار تدهور الأوضاع وبلوغها الأسوأ، ما دفع المتقاعدين تصعيد صرخاتهم المنددة بالفقر والجوع في ظل ارتفاع نسب الفقر والبطالة بسبب الأزمة الاقتصادية المتفاقمة.

وأفاد موقع 'إيران إنترناشيونال عربي' أن تجمع للمتقاعدين أمام مبنى البرلمان رافعين شعرات كتب عليها "راتبنا بالريال ونفقاتنا بالدولار' في إشارة لتدني مستوى المعيشة، منددين بعدم سداد الحكومة لديونها لدى منظمة الضمان الاجتماعي.

وعلى الرغم من قيود فيروس كورونا يتجمع المتقاعدون في مدن إيرانية مختلفة منذ أسابيع، احتجاجا عدم تلبية مطالبهم ومماطلة السلطات.

وجاء في بيان تجمع المتقاعدين النهائي "الارتفاع الجامح وغير المسبوق في الأسعار هذا العام زاد من أعباء العمال والمتقاعدين وجعل الحياة مستحيلة، وإذا لم تتخذ الحكومة إجراءات للسيطرة على الأسعار، فعليها رفع الأجور إلى المستوى العام للأسعار".

وندد محتجون في محافظة أصفهان وفي الأهواز ومشهد وطهران بتدهور أوضاعهم الاجتماعية، هاتفين شعرات تندد أيضا بالمسؤولين والفساد المستشري في البلاد.

وعلى الوقع الأزمة الاقتصادية القاسية والمعاناة اليومية التي يعيشها الإيرانيون تتصاعد الاحتجاجات، ما يعكس مدى تفاقم الغليان الشعبي  وهو ما ينذر بانفجار الشارع في وجه السلطة والنظام في إيران.

وتعيش إيران منذ العام 2018 الذي انسحبت فيه إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب وعاودت فرض عقوبات قاسية، أسوأ أزمة اقتصادية على الإطلاق تفاقم أكثر منذ تفشي فيروس كورونا الذي أجبر السلطات على غلق البلاد لاحتوائه وهو ما أدى إلى تدهور الأوضاع وارتفاع نسب الفقر والبطالة وانهيار الريال الإيراني أمام ارتفاع أسعار المعيشة.

إلى جانب احتجاجات المتقاعدين المتصاعدة بسبب تردي الأوضاع المعيشية يشكو كثير من المعلمين في إيران من البطالة، فيما يحتج شق منهم ممن يعملون في مجال محو الأمية على عدم إصلاح وضعهم الوظيفي.

كما نظم العديد من المساهمين الخاسرين في سوق البورصة الإيرانية قبل أيام أمام مبنى البورصة وقفة احتجاجية ورفعوا شعارات منددة من قبيل "في ذكرى الثورة، موائدنا خاوية"، و"الموت لروحاني".

بدورهم نظم المعلمون المتعاقدون مع وزارة التربية والتعليم وعمال مصانع وشركات في محافظة مشهد، تحركات احتجاجية على أوضاعهم المعيشية وعدم تحقيق مطالبهم.

ويبدو أن الشارع الإيراني بات يشعر بالضيق من نظام عاجز عن حل الأزمات المتوالية، بل وسلطة منتجة للأزمات بسبب اعتمادها نهجا عدائيا أغلق على طهران منافذها التجارية.

وسببت عزلة إيران في المنطقة وانسداد منافذها التجارية بسبب العقوبات الأميركية وإجراءات الغلق المنجرة عن انتشار كورونا، انهيار الريال الإيراني إلى أسوأ مستوياته مقابل الدولار، إلى جانب تفاقم البطالة ومعاناة كثير من القطاعات الحساسة كالصحة من نقص كبير، خصوصا في ظل تفشي كوفيد-19.

وترجح الأزمات المتناثرة في إيران تعاظم الغليان الشعبي الذي يكبر ككرة النار، مهددا النظام الإيراني باحتجاجات قد لا تقوى على وأدها بالرصاص مثل المعتاد، حيث وُثق للنظام الإيراني تمرسه في قمع الاحتجاجات المتكررة في كل موسم بالرصاص الحي والتفنن في تعذيب المتظاهرين المعتقلين.

وقد شهدت احتجاجات الوقود أواخر 2019 مقتل أكثر من 200 متظاهر برصاص الأمن الإيراني الذي قابل الاحتجاجات بأساليب قمع فضيعة.