الغلاء يعكر أجواء رمضان في الأردن

عمان
اوضاع اقتصادية لم يعتد عليها الاردنيون

لا شيء يعكر اجواء رمضان في الاردن مثل غلاء الاسعار، فقد شكل ارتفاع اسعار المواد الغذائية المفاجئ قبل حلول الشهر المبارك عبئا على ذوي الدخل المحدود خصوصا موظفي الدولة مع وفرة المنتجات المعروضة في الاسواق.
وقال الموظف فارس عيسى (40 عاما) الذي كان يتسوق من سوق الخضار وسط البلد "ازدادت الاسعار بصورة كبيرة ولا رقابة عليها، والتجار يستغلون الطلب المتزايد على المواد الغذائية في هذا الشهر الفضيل ويرفعون الاسعار مثلما يشاءون".

اما سالم سعيد وهو مدرس فشكا من "التجار الذين يرفعون الاسعار بلا رحمة ويحاولون افساد فرحتنا بهذا الشهر الكريم".
واضاف "الاسعار ترتفع ورواتبنا على حالها. لقد اجبرت ان استدين لاواجه مصاريف هذا الشهر الفضيل".
وتساءل "لا اعلم ماذا سافعل عند اقتراب العيد، عندي خمسة اطفال".
ويقول الناس ان ارتفاع اسعار المواد مثل الاجبان والحليب واللحوم، اضافة الى الخضروات والفواكه والحلويات أثر سلبا على مائدة رمضان التي اعتادت ان تكون زاخرة في مثل هذا الوقت من كل عام.
وبحسب خليل عمران وهو رجل متقاعد في السبعينات من العمر فقد "ادى ارتفاع الاسعار الى عزوف الناس عن شراء الكثير من الاشياء التي اعتادوا على شرائها في رمضان والاكتفاء بالضروريات".
ويضيف "ماذا نفعل؟ العين بصيرة واليد قصيرة".
ويقدر معدل دخل الفرد السنوي في الاردن بـ2700 دولار اي ما يعادل نحو 225 دولار شهريا.
ودعا العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني الثلاثاء الماضي الحكومة الى العمل على خفض اسعار المواد الغذائية الاساسية خلال شهر رمضان بعد ان شهدت ارتفاعا كبيرا خلال الفترة الاخيرة.
ونقلت وكالة الانباء الاردنية (بترا) عن الملك عبد الله دعوته الحكومة الى "اتخاذ اجراءات فورية وسريعة بحق من يتلاعب بالاسعار ليس في شهر رمضان المبارك فحسب بل في كل ايام السنة".
وكانت الصحف الاردنية نقلت ان اسعار المواد الغذائية شهدت ارتفاعا كبيرا خلال الفترة الاخيرة حيث ارتفعت اسعار الدواجن بنسبة 30 بالمئة والاجبان والالبان بما بين 7 و25 بالمئة.
وفي مواجهة ارتفاع الاسعار، اتخذت الحكومة جملة اجراءات فشكلت لجانا لمراقبة الاسعار والحد من ارتفاعها.
واكد رئيس الوزراء الاردني معروف البخيت خلال لقائه برئيسي واعضاء غرفتي تجارة وصناعة الاردن الاثنين الماضي ان "الاسعار بلغت حدا غير مقبول" ، داعيا جميع الجهات المعنية الى "توفير السلع بأقل هامش من الربح".
ونقلت بترا عن البخيت قوله "مع ان الاردن ينتهج سياسة السوق الحر الا ان الحكومة لديها من الادوات بما يكفي للتدخل لجهة تخفيض الاسعار على المواطن".
ودعا البخيت القطاع الخاص الى توفير جميع السلع والمواد التموينية والغذائية في الاسواق المحلية بـ"اسعار معقولة تتناسب مع اوضاع المواطنين في مختلف الظروف ومهما كلف الامر".
وامام الضغط الحكومي تراجعت اسعار المواد الغذائية ولكن بنسب قليلة ومتفاوتة الا انها لم تعد الى سابق عهدها كما كان يتمنى الناس.
من جانبه، برر رئيس غرفة تجارة عمان حيدر مراد "ارتفاع اسعار بعض السلع محليا بالارتفاعات عالمية في بلد المنشأ وارتفاع اجور الشحن"، داعيا الى "عدم التجني على التجار".
اما المحلل الاقتصادي الاردني فهد الفانك فاعتبر ان الضجة التي رافقت ارتفاع الاسعار "مفتعلة".
وقال ان "قياس ارتفاع الاسعار يتم من خلال تكاليف المعيشة التي لم ترتفع هذه السنة الا بنسبة تقل من الواحد بالمائة".
واضاف "توجد ارتفاعات محدودة على اسعار مواد غذائية معينة لكن الناس تظن ان كل شيء ارتفع سعره".
واوضح الفانك ان "ميزانية الاسرة مكونة من الكثير من الاشياء كالايجار الذي لم يرتفع والكهرباء والماء والنقل والمحروقات التي لم تتغير".
واشار الى ان "كل هذه الاشياء لم تتغير، والتغير الذي حصل كنسبة من تكاليف المعيشة نسبته هو واحد بالمائة فقط وهو لا يستحق كل هذه الضجة".
الى ذلك ادت الحياة العصرية في الاردن الى غياب العديد من الطقوس والتقاليد والعادات والموروثات الشعبية التي كانت ترافق هذا الشهر الكريم ، فلم يعد المسحراتي موجودا في الكثير من الحارات والازقة اما فوانيس رمضان فقد استعيض عنها بأحدث أساليب الإنارة.
ولكن للاردنيين اكلات مشهورة لا يتخلون عنها في رمضان وتحديدا المنسف اضافة الى "القطايف" وهي الحلوى التي توجد بشكل يومي على مائدة الجميع رغم شمولها بأرتفاع الاسعار.