الغضب الشعبي يضع الانظمة العربية الجديدة امام 'اختبارات المصداقية'

غضب عارم يحرج حكومة مرسي في مصر

لندن - اعتبر المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية الخميس ان ردود الفعل على اعمال العنف ضد الاميركيين التي اثارها الفيلم المسيء للاسلام تشكل "اختبارا كبيرا لمصداقية" الانظمة الجديدة المنبثقة عن ثورات "الربيع العربي".

وجاء نشر "التقرير السنوي للشؤون الدولية" الذي يصدره المعهد، ومقره لندن، الخميس بعد مقتل السفير الاميركي في ليبيا كريستوفر ستيفنز في هجوم على القنصلية الاميركية في بنغازي مع ثلاثة اميركيين اخرين واندلاع تظاهرات احتجاج غاضبة على هذا الفيلم وعنوانه "براءة المسلمين" في مصر وتونس واليمن وغيرها من الدول.

وقال اميل هوكايم خبير الشرق الاوسط في المعهد الدولي في مؤتمر صحافي ان "الهجمات كانت مفجعة، لكن من وجهة نظر استراتيجية فان الاكثر اهمية هو رد الحكومتين الليبية والمصرية ورد الفعل الشعبي على ما حدث والذي سيشكل اختبارا حقيقيا".

واضاف هذا الخبير "انه اختبار كبير لمصداقيتهما الدولية" معتبرا ان العمليات الانتقالية في هذه الدول ستكون "دامية ومؤلمة ومعقدة".

وقال اميل هوكايم ان رد الحكومتين الليبية والمصرية كان "ايجابيا نسبيا" وان واشنطن ادركت ان الوقت "ليس وقت تأجيج الوضع".

لكن هذا الخبير اشار ايضا الى نفوذ الاحزاب الاسلامية مثل الاخوان المسلمين معتبرا ان الرئيس المصري محمد مرسي انتظر "وقتا طويلا جدا" قبل ان يدلي بتصريح بشان الهجوم على السفارة الاميركية في القاهرة.

وأدان الرئيس المصري محمد مرسي الخميس الفيلم المسيء للنبي محمد مؤكدا أن "الرسول الكريم خط أحمر لا يجوز المساس به" داعيا في الوقت نفسه الى نبذ العنف والى عدم مهاجمة البعثات الدبلوماسية، في الوقت الذي تتواصل فيه مواجهات بين المتظاهرين وقوات الامن حول السفارة الاميركية في القاهرة.

وقال مرسي في كلمة له بثها التلفزيون المصري صباح الخميس "أن المقدسات الاسلامية، والرسول صلى الله عليه وسلم خط أحمر بالنسبة لنا جميعا نحن المسلمون .. نحن المصريون جميعا نرفض أي نوع من أنواع التعدي أو الاساءة إلى رسولنا".

وأضاف الرئيس، الموجود حاليا في بروكسل، "اعبر عن الشعب المصري كله، وأدين واتصدى لكل من يحاول أو من يتكلم أو يفعل أو يمارس أي نوع من أنواع الاساءة إلى رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم أو إلى اي من مقدساتنا الاسلامية".

وتابع "أعلم وأعرف أن شعوب العالم الحر .. الشعوب في العالم كله المحبة للسلام تدين ذلك وترفضه وتقف ضده".

الا ان الرئيس المصري، الخارج من صفوف جماعة الاخوان المسلمين، شدد على ان "حرمة النفس وقتل الأبرياء والعدوان على الانسان عموم الانسان يرفضه الاسلام ونرفضه جميعا" موضحا ان "التعبير عن الرأي .. حرية التظاهر والاعلان عن المواقف مكفول ولكن بغير تعد على الممتلكات العامة والخاصة أو على البعثات الدبلوماسية أو على السفارات".

ودعا مرسي المتظاهرين الى "عدم الاعتداء على السفارات أو القنصليات أو البعثات الدبلوماسية أو الممتلكات المصرية الخاصة والعامة أو غير المصرية".

وقال "من واجبنا نحن ومن صميم ديننا أن نحمي ضيوفنا وأن نحمي من يأتي علينا من خارج أوطاننا وأن نحمي اماكن إقامتهم وأعمالهم .. وهذا واجب علينا جميعا".

ومع اقتراب الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة تهدد هذه الاحتجاجات بتعاظم الدعوات الى خفض الوجود الاميركي في العالم العربي وفقا للمصدر نفسه.

واضاف "اعتقد ان السوريين سيكونون اول من يدفع الثمن لان الامال في حدوث تدخل قد خبت حقا بعد ما حدث في اليومين الماضيين".

وقال المدير العام للمعهد جون تشيبمان لدى عرض التقرير ان التقلبات في الشرق الاوسط طبعت عاما من "عمليات الانتقال غير الواضحة ودبلوماسية ادارة الازمة" في العالم.

من جانب اخر اعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الخميس ان روسيا تخشى ان تعم "الفوضى" في الشرق الاوسط في اعقاب الهجوم الدامي في ليبيا ضد القنصلية الاميركية في بنغازي وغير ذلك من الحوادث في مصر واليمن في رسالة غير مباشرة الى واشنطن وسياستها في المنطقة.

وقال بوتين في تصريحات اوردها التلفزيون الروسي العام "نخشى ان تقع هذه المنطقة في الفوضى، وهذه هي الحال السائدة عمليا الان".

واضاف ان المهاجمين في بنغازي "لم يتجاوزوا القانون وحسب، لكنهم تجاوزوا المدنية المعاصرة ايضا".

ودعا بوتين السلطات المحلية في المنطقة الى التحلي بالمزيد من المسؤولية في مجال الامن وقال "اود ان اقول لمسؤولي الحكومات الجديدة، والدول الجديدة حيث حصلت تغييرات مهمة: ينبغي ان لا ينسوا مسؤوليتهم الخاصة حيال ما يحصل على اراضيهم".

واشار بوتين الى ان روسيا لا تدعم "اي مجموعة مسلحة تحاول تسوية مشاكل داخلية بواسطة السلاح".

ونظمت تظاهرات احتجاج ضد هذا الفيلم ايضا امام السفاراتالاميركية في عديد العواصم وادت الخميس الى صدامات عنيفة بين متظاهرين مصريين وشرطيين ما اوقع عددا من الجرحى.

واعرب بوتين عن امله في ان الغرب وروسيا اللذين يشنان "معركة مشتركة ضد التطرف والارهاب" سيكثفان جهودهما في هذا الاتجاه بعد هذه "الماساة".