الغزالة والسهم، وبواكير الرواية السعودية

بقلم: أحمد فضل شبلول
موكب الرواية بدأ يتحرك في السعودية

يتسع المشهد الروائي السعودي تدريجيا، بفضل إقدام عدد من المبدعين السعوديين على خوض التجربة الروائية، بعد استيعاب أحدث تقنياتها، والاطلاع على أهم منجزاتها عربيا وعالميا، وقد ظهرت أسماء مهمة في هذا المجال، لن نذكر منها الراحل عبد الرحمن منيف، الذي شكَّل برواياته، ومدن ملحه ظاهرة روائية عربية تستحق الإشادة والتنبيه، ولكن سنذكر أسماء أخرى منها: إبراهيم الناصر الحميدان، ود. غازي القصيبي، والراحل عبد العزيز مشري، ود. تركي الحمد، ومحمد الدميني، ويوسف المحيميد، ورجاء عالم، وعبده خال، وناصر الجاسم، وعبد العزيز الصقعبي، ونورة الغامدي، وأحمد الدويحي، ومحمد عطيف، وغيرهم.
وقبل هؤلاء كانت هناك إرهاصات ومحاولات جيدة لخوض عالم الرواية، وتأسيسها داخل المملكة، على أيدي مجموعة من الرواد.
ولا يكتمل المشهد الروائي ـ في تاريخيته ـ بدون العودة إلى هؤلاء الرواد، والوقوف على إسهاماتهم في المنجز الروائي السعودي.
وهو ما قدمه لنا ـ في سلاسة وبساطة ـ الكاتب خالد محمد غازي، عبر كتابه "الغزالة والسهم: إضاءة على بواكير الرواية السعودية" الصادر عن وكالة الصحافة العربية بالقاهرة (128 صفحة).
وفيه يتوقف عند أعمال خمسة من رواد الرواية السعودية، هم: عبد القدوس الأنصاري، وأحمد السباعي، ومحمد علي مغربي، وحامد دمنهوري، ود. محمد عبده يماني.
وقبل هذه الفصول الخمسة، يكتب مقدمة ضافية، أثبت فيها أن النهضة الأدبية السعودية الحديثة تأخرت انطلاقاتها عن شقيقاتها في الدول العربية، خاصة في مصر والشام. وتبعا لهذا، كان من الطبيعي أن تتأخر نشأة الفن الروائي السعودي التي يؤرخ لها بظهور رواية "التوأمان" لعبد القدوس الأنصاري عام 1930، بينما ظهرت رواية "زينب" لمحمد حسين هيكل في مصر عام 1912.
أيضا احتاج الأمر لزمن طويل للوقوف على استيعاب الفروق الدقيقة بين القصة القصيرة والرواية.
ولكن على أية حال فقد بدأ موكب الرواية يتحرك في المملكة، بعد أن وضع الرواد أقدامهم على بداية الطريق، فنشر الأنصاري "التوأمان"، وأصدر السباعي "فكرة"، وكتب مغربي "البعث"، وقدم دمنهوري "ثمن التضحية"، أما يماني فيكتب "فتاة من حائل". وكان يمكن لغازي أن يضيف روادا آخرين وروايات أخرى، أذكر على سبيل المثال، حمزة بوقري وروايته المكية "سقيفة الصفا"، وغيرها.
غير أننا لا نستطيع أن نقول عن كتاب "الغزالة والسهم" إنه كتاب في النقد الأدبي، وإن كان صاحبه حاول أن يخوض مجال التحليل الفني في بعض صفحاته، وخاصة في رواية "ثمن التضحية" لحامد دمنهوري التي تعد أول رواية سعودية فنية. وإنما الكتاب مجرد عرض وتعريف بالمنجز الروائي السعودي في بداياته، أو هو ـ كما أراد له مؤلفه ـ إضاءة على بواكير الرواية السعودية، وكنت أتمنى من الكاتب أن يطلع على جهود الناقد الدكتور محمد صالح الشنطي في هذا المجال، لأنه يعد من أهم النقاد الذين توقفوا بالنقد والدراسة والتحليل عند عالم القصة والرواية السعودية. أيضا هناك كتاب "الحركة الأدبية في المملكة العربية السعودية" لبكري شيخ أمين، الذي يعد من أهم المراجع في هذا الصدد. وكتاب "الرواية في المملكة العربية السعودية: نشأتها وتطورها" للدكتور سلطان القحطاني. وهو ما تخلو منه قائمة مراجع ومصادر "الغزالة والسهم"، هذا العنوان الجميل الموحي الذي قد يقودنا إلى القول إن الغزالة هي بواكير الرواية السعودية التي يبحث عنها خالد غازي، وعندما وجدها تمرح وسط مروج الأدب العربي وحدائقه، أطلق عليها سهمه الأدبي، واستطاع أن يصيدها، دون أن يجرحها، وأن يقدمها لنا في وجبة خفيفة. أحمد فضل شبلول ـ الإسكندرية