الغرب يكتشف 'متأخرا' مواطن الضعف لدى الثوار الليبيين

القواليش (ليبيا)
مبعوث روسي: نهاية القذافي مازالت بعيدة

استعد المعارضون الليبيون لهجوم جديد جنوبي طرابلس الخميس لكن أخطاء تكتيكية أثارت أسئلة جديدة حول قدرة المعارضة على التقدم صوب العاصمة.

وتشعر دول غربية بخيبة الامل أن حملة بدأتها المعارضة في ليبيا قبل خمسة أشهر فشلت رغم دعم طائرات حلف شمال الاطلسي لها في الاطاحة بالزعيم الليبي معمر القذافي وتبحث الان بعض الحكومات اجراء محادثات لانهاء الصراع.

وتعهد القذافي بمواصلة القتال.

وفي تسجيل صوتي لكلمة أذاعها التلفزيون الليبي الذي كان ينقل مظاهرة ضمت عشرات الالوف من المؤيدين في بلدة العجيلات التي تبعد 80 كيلومترا غربي طرابلس قال الزعيم الليبي انه سيفتديهم بحياته وسيقاتل حتى النهاية.

وقال القذافي وهو يندد بالرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي "نهاية حلف الاطلسي ستكون في هذه المعركة .. ليبيا هي التي ستدمر حلف الاطلسي ونهاية الاتحاد الاوروبي ستكون هنا في هذه المعركة."

وقال قادة عسكريون للمعارضة في قرية القواليش الواقعة على بعد نحو مئة كيلومتر غربي طرابلس انهم يحشدون قواتهم ويستعدون للتقدم شرقا تجاه بلدة غريان التي تتحكم في الوصول الى الطريق السريع المؤدي الى العاصمة.

لكن الذخيرة كانت قد نفدت قبل يوم من بضعة معارضين كانوا يدافعون عن القواليش وفروا حين شنت قوات القذافي هجوما مفاجئا. واستعاد المعارضون السيطرة على القرية قبل الليل بعد أن قتل منهم سبعة.

وقال مقاتل ليبي أفاد بأن اسمه التومي وهو ممسك بمدفع رشاش "جئنا أمس وبقينا هنا وقلنا لن نتحرك قبل أن يصبح هذا المكان امنا." وأضاف "لن يتكرر هذا الخطأ. لن نعود أدراجنا."

وكشف القتال عن مواطن ضعف في صفوف قوة المعارضة التي تفتقر الى هيكل قيادة واضح وتعتمد على متطوعين مدنيين تعهدوا بالاطاحة بالقذافي لكنهم غير مدربين جيدا أو لم يتلقوا تدريبا عسكريا على الاطلاق.

وفي بلدة البريقة النفطية الساحلية في الشرق قال تلفزيون العربية ان المعارضين التي تدعمهم طائرات حلف الاطلسي هاجموا البلدة برا وبحرا.

وقال متحدث باسم الحكومة الليبية ان القوات الحكومية أحبطت الهجوم.

وفي وقت سابق قالت شبكة التلفزيون ان شخصا قتل وأصيب عدد غير معروف بجراح بعد ان قصفت القوات الموالية للقذاف بلدة اجدابيا القريبة.

وقال المبعوث الرئاسي الروسي ميخائيل مارجيلوف الذي حاول التوسط للتوصل الى اتفاق سلام بين القذافي والمعارضين انه يعتقد أن الزعيم الليبي بعيد عن الهزيمة.

ونقلت صحيفة (ازفستيا) الروسية عن مارجيلوف قوله "لم يستخدم القذافي حتى الان صواريخ أرض أرض ولديه منها ما يكفي. ويجعلنا هذا الامر نشك في أن أسلحة النظام توشك ان تنفد."

وأضاف "قال لي رئيس الوزراء الليبي في طرابلس اذا سيطر المعارضون على المدينة فسنغطيها بالصواريخ وسننسفها. اعتقد ان نظام القذافي لديه مثل هذه الخطة الانتحارية."

وحث حلف شمال الاطلسي الدول الاعضاء على تقديم مزيد من الطائرات الحربية لقصف أهداف عسكرية ليبية. وأدت الحملة الى استنزاف موارد الحلف وتوتر العلاقات بين الاعضاء الثمانية والعشرين بعد أربعة أشهر فقط من العمل العسكري.

ودعا اندرس فو راسموسن الامين العام لحلف الاطلسي الدول الاعضاء الى تقديم مزيد من المساعدة في الضربات الجوية.

وقال راسموسن في لاهاي بعد الاجتماع مع رئيس الوزراء الهولندي مارك روت الذي قال ان الطائرات الهولندية لن تشارك الان في قصف ليبيا "انني أحث كل الحلفاء الذين لديهم طائرات متاحة لهم على الاشتراك في العملية أيضا."

وتحدثت ايطاليا وفرنسا وهما من دول حلف شمال الاطلسي عن الحاجة الماسة للتوصل الى اتفاق عبر التفاوض لانهاء الصراع في ليبيا. وقالت فرنسا ان حلا سياسيا يتبلور وان اتصالات أجريت مع مبعوثين للقذافي.

لكن ليس من الواضح كيف يمكن ايجاد حل وسط بين القذافي الذي يرفض ترك السلطة والمعارضين الذين يقولون انهم لن يقبلوا الا برحيله هو وأسرته.

وفي خطوة قد تزيد الضغط على ايطاليا لكي تسعى الى تسوية سلمية قالت حكومة القذافي انها أوقفت التعاون مع شركة ايني الايطالية للنفط.

وايني هي أكبر شركة نفط اجنبية في ليبيا وتعمل في الدولة الواقعة بشمال افريقيا منذ خمسينات القرن الماضي لكنها اغضبت طرابلس بتعليق عملياتها واقامة علاقات مع المعارضة التي تحاول الاطاحة بالقذافي.

ويجتمع ممثلون للمعارضة الليبية وقوى غربية وحكومات عربية في اسطنبول يوم الجمعة لعقد جلسة "لمجموعة اتصال" تنسق الجهود الرامية الى الاطاحة بالقذافي.

وقالت الصين انها لن تحضر الاجتماع لان الطريقة التي تعمل بها مجموعة الاتصال تحتاج "لمزيد من الدراسة". وأجرت الصين اتصالات مع المعارضين لكنها أدانت غارات حلف شمال الاطلسي ودعت الى التوصل لاتفاق تسوية بين طرفي الصراع.