الغرب يعترف ضمنيا ببقاء الأسد رئيسا لسوريا

الاسد يبقى، ويبقى معه النفاق الغربي

لندن - لم يأت قرار مجلس الأمن الذي اتخذ الجمعة لتبني خطة سلام في سوريا، على أي ذكر لمصير الرئيس بشار الاسد الذي ظل موضعا لخلافات طويلة بين القوى الكبرى منذ اندلاع الحرب قبل نحو خمس سنوات.

ورغم ذلك لم تتوقف الدول الغربية عن المطالبة برحيل الاسد حتى في ظل التوافق الدولي على بقائه ولو لفترة مؤقتة خلال عملية انتقالية منشودة تفضي الى تسوية النزاع الذي سقط ضحيته أكثر من ربع مليون قتيل وشرد نصف سكان سوريا داخل البلاد وخارجها.

وقال دبلوماسيون إن تجنب الاشارة الى الاسد في قرار مجلس الأمن الذي تبنته بالإجماع الدول الـ15 الاعضاء يعكس "اعترافا ضمنيا" ببقائه على رأس السلطة في سوريا، بعد أن ألقت روسيا بثقلها العسكري الى جانبه ووضعت معارضيه في موقف ميداني صعب.

وتبنى مجلس الامن الدولي الجمعة بالاجماع قرارا يدعم خطة طموحة لانهاء النزاع الدائر في سوريا تنص خصوصا على بدء مفاوضات بين النظام والمعارضة مطلع كانون الثاني/يناير المقبل وارساء وقف لاطلاق النار.

كما ينص القرار على ان يتزامن بدء هذه المفاوضات مع سريان وقف اطلاق نار في سائر انحاء سوريا تستثنى منه التنظيمات الجهادية وعلى رأسها "الدولة الاسلامية".

ولم ينص القرار على اي اشارات حول مصير الاسد لكن القوى الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة لا تزال تكرر نفس المطلب، فيما اعتبره مراقبون محاولة "لحفظ ماء الوجه" ومناورة سياسية حيال الضغوط الداخلية والحقوقية، وايضا مراعاة لمواقف دول اقليمية تتمسك برحيله.

والجمعة، أكد الرئيس الاميركي باراك اوباما مجددا ان على الاسد ان "يتنحى لوضع حد لاراقة الدماء في البلاد وليتمكن كل الاطراف المعنيين من المضي الى الامام". واضاف ان "الاسد فقد كل شرعية في نظر بلاده".

وتابع الرئيس الاميركي ان بقاء الاسد في السلطة بعدما "اختار قتل شعبه" بدلا من القيام بانتقال سياسي شامل "ليس ممكنا".

واكد انه "نتيجة لذلك، رأينا هو انه لا يمكن احلال السلام في سوريا ولا يمكن انهاء الحرب الاهلية ما لم تكن هناك حكومة معترف بها على انها شرعية من قبل غالبية هذا البلد".

وقال اوباما ان جهود كيري "تشكل فرصة ليس لاعادة عقارب الساعة الى الوراء -يكون من الصعب تجاوز الدمار الذي لحق بسوريا حتى الآن بالكامل- بل لايجاد انتقال سياسي يبقي الدولة السورية ويعترف بعدة اطراف فاعلة داخل سوريا ويسمح بوقف لاطلاق النار".

واضاف ان وقفا لاطلاق النار "لم يتسم بالكمال لكنه يسمح لكل الاطراف بالعودة الى هدفنا الاول وهو تدمير داعش (الدولة الاسلامية) وحلفائها في المنطقة".

ويعطي القرار 2254 موافقة الأمم المتحدة على خطة تم التفاوض عليها سابقا في فيينا تدعو إلى وقف لإطلاق النار وإجراء محادثات بين الحكومة السورية والمعارضة وجدول زمني مدته نحو عامين لتشكيل حكومة وحدة ثم إجراء انتخابات.

ولكن العقبات أمام إنهاء الحرب مازالت ضخمة مع عدم تمكن أي جانب في الصراع من ضمان تحقيق نصر عسكري واضح. وعلى الرغم من اتفاقها فإن القوى الكبرى منقسمة على نفسها بشدة بشأن من الذي قد يمثل المعارضة بالإضافة إلى مستقبل الرئيس بشار الأسد.

وأوضح وزير الخارجية الأميركي جون كيري أنه ما زالت توجد خلافات بشأن مستقبل الأسد، الحليف الوثيق لروسيا التي بدأت تدخلها العسكري في سوريا منذ نحو ثلاثة أشهر.

وقال كيري "نعرف جيدا العقبات الموجودة. ما زالت توجد بشكل واضح خلافات حادة داخل المجتمع الدولي ولاسيما بشأن مستقبل الرئيس الأسد."

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عن القرار "هذا رد واضح على محاولات فرض حل من الخارج على السوريين بشأن أي قضايا بما في ذلك المتعلقة برئيسهم."

وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس إن المحادثات بين الحكومة السورية والمعارضة لن تنجح الإ إذا كانت هناك ضمانات موثوق بها بشأن رحيل الرئيس السوري بشار الأسد.

واضاف فابيوس "كيف يمكن لهذا الرجل إن يوحد شعبا قام جزئيا بذبحه؟ فكرة ترشحه مرة أخرى في الانتخابات غير مقبولة بالنسبة لنا."

وقال السفير السوري بشار الجعفري إن حكومة الأسد مستعدة للمشاركة في المحادثات بنية طيبة.

وقال إنه "يؤكد استعداد الحكومة السورية للمشاركة بشكل فعال في أي جهد صادق يقرر فيه السوريون خيارهم من خلال الحوار في ظل القيادة السورية وليس التدخل الخارجي."

وأضاف أنه يجب على كل الدول التنسيق مع حكومته.