الغرب يجرب أحدث أنظمة الاستخبارات العسكرية في ليبيا

باريس - من بيار ماري جيرو
وقود مهم لماكينة الحرب

ان كانت الاستخبارات العسكرية كالتقاط الصور عبر الاقمار الصناعية واعتراض الاشارات الالكترونية تشكل عاملا لا غنى عنه في اي عملية مسلحة، فانها تشكل عنصرا اساسيا في نجاح العملية التي شنها الائتلاف الدولي ضد قوات الزعيم الليبي معمر القذافي.

وجمعت اجهزة الاستخبارات العسكرية في دول الائتلاف مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا معطيات حول انظمة الاسلحة الليبية استخدمتها في الضربات الجوية الاولى التي شنتها، على ما اوضح مسؤول سابق في احد اجهزة الاستخبارات الغربية طالبا عدم كشف اسمه.

وهدفت الغارات الاولى التي شنتها قاذفات اميركية خفية بي-2 وطائرات تورنيدو بريطانية وميراج فرنسية اضافة الى سفن حربية اطلقت صواريخ توماهوك الى جعل الدفاعات الليبية "صماء وبكماء وعمياء" من خلال تدمير راداراتها وانظمة اتصالاتها وبطارياتها للصواريخ ارض-جو.

وتعبر اقمار التجسس الغربية يوميا منذ سنوات فوق ليبيا فتصور مواقعها العسكرية. ويمكن لقمر صناعي على ارتفاع 700 كيلومتر ان يصور قاعدة جوية (طائرات ورادارات وبطاريات صواريخ ارض-جو) بدرجة وضوح تصل الى عشرات السنتيمترات.

وفي البحر المتوسط قامت طائرات تجسس تابعة لقوات البحرية باعتراض وتسجيل الترددات التي تصدرها رادارات الرصد والتسيير الليبية التي تسمح باستهداف طائرات معادية وتدميرها بصواريخ ارض-جو.

وسجلت كل هذه المعطيات في قاعدات معلومات وضعت في تصرف دول الائتلاف بشكل مشترك.

وقبل ساعات من الضربات الاولى لقنت هذه المعلومات الى انظمة الصواريخ جو-ارض والصواريخ العابرة ليتم تسييرها ذاتيا وفق احداثيات جغرافية و/او الترددات الصادرة عن منظومات الاسلحة الليبية حتى تقوم بتدميرها.

وعند اطلاق صاروخ او قنبلة تسييرية يقوم نظام الفيديو في الطائرة المقاتلة بتسجيل نتائج الضربة ليتم تحليلها على الارض. كما تقوم طائرات استطلاع بالتحليق فوق المناطق والاهداف التي تمت اصابتها لمعاينة الاضرار.

وستواصل اقمار التجسس وطائرات الاستطلاع جمع المعلومات يوميا طوال فترة العملية الدولية ضد نظام القذافي ليتم استخدامها في التحركات.

وبعد تحويل الصور الملتقطة الى صور ثلاثية الابعاد وترميزها واستخراج معطيات رقمية منها، ترسل بدورها عبر اقمار اتصالات عسكرية الى وجهة جديدة مثل حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول المتوجهة الى خليج سرت حتى يتم عندها تحديد اهداف لطائرات رافال التي ستنطلق منها.

وان كانت فرق كومندوس من القوات الخاصة التابعة للائتلاف الدولي موجودة على الارض في منطقة بنغازي، سيكون في وسعها توجيه صواريخ طائرات رافال وتورنيدو واف-16 من الارض من خلال تحديد الهدف بنقطة حمراء تضعها الفرق على شاشة جهازها الكمبيوتر فتظهر بالتزامن على شاشة الطيار في الجو.