الغرب يتحرك بحزم ضد ايران

باريس
شوكة في حلق اميركا

دعا مسؤولون اوروبيون واميركيون الثلاثاء الى استصدار قرار حازم عن مجلس الامن الدولي يكون ملزما لايران قبل مباحثات ستجرى في باريس حول الملف النووي الايراني وسط مخاوف غربية من امتلاك السلاح النووي وهو ما تنفيه طهران.
وشدد المسؤول الثالث في وزارة الخارجية الاميركية نيكولاس بيرنز الثلاثاء في باريس على ضرورة ان يكون المجتمع الدولي "موحدا في توجيه رسالة شديدة الحزم" لايران بشان برنامجها النووي.
واضاف المسؤول الاميركي "ليس لدى مجلس الامن الدولي من خيار سوى المضي في طريق الفصل السابع" من ميثاق الامم المتحدة الذي يتم تفعيله في حالات تهديد السلام والذي يمكن ان يمهد الطريق امام عقوبات او حتى عمل عسكري كخيار اخير.
وتبدأ المحادثات في باريس الثلاثاء بين المدراء السياسيين لوزارة الخارجية في الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن (الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين) والمانيا.
ويفترض ان تمهد الطريق امام اجتماع على المستوى الوزاري في مجلس الامن في نيويورك الثلاثاء المقبل.
وقد تازمت قضية ملف ايران النووي اثر رفض ايران الالتزام بمهلة حددها مجلس الامن لتعليق تخصيب اليورانيوم الذي يستخدم في المفاعلات المدنية لكن يمكن ايضا ان يستخدم لغايات عسكرية.
من جهته اكد متحدث باسم الخارجية الفرنسية ان الدول الاوروبية الثلاث التي اجرت مفاوضات لاشهر مع ايران لكن بدون نتيجة، تدعم مشروع قرار يعطي "قوة الزامية" لمطالب المجموعة الدولية.
لكن فيما تشدد الدول الغربية من مواقفها خوفا من ان تكون ايران تعمل في اتجاه صنع قنبلة نووية، تبدي روسيا والصين معارضة وتفضل المقاربة الدبلوماسية.
وعبر وزير الخارجية الايراني منوشهر متكي عن ثقته في ان هاتين الدولتين ستوقفان اعتماد قرار يتضمن فرض عقوبات على ايران.
وقال متكي ان "هاتين الدولتين اعلنتا رسميا وقامتا بابلاغنا في محادثات دبلوماسية بأنهما تعارضان العقوبات والهجمات العسكرية".
واضاف الوزير الايراني "من الخطأ الاعتقاد ان الغرب يمكنه القيام بما يحلو له مستخدما الية مجلس الامن".
من جهته اعلن القائم باعمال السفارة الايرانية في باريس سيد علي موجاني في تصريح صحافي ان ايران "لا تتوقع شيئا محددا" من الاجتماع المقرر عقده الثلاثاء في باريس لبحث الملف النووي الايراني.
كما اعلن رئيس المنظمة الايرانية للطاقة الذرية ان ايران قامت بتخصيب اليورانيوم بنسبة 4.8%، اي اعلى من تلك التي اعلنتها مطلع نيسان/ابريل، كما نقلت وكالة الانباء الطلابية الايرانية.
وقال غلام رضا آغا زاده بحسب الوكالة ان "اخر مستوى للتخصيب بلغ في ايران
نسبة 4.8%". واضاف ان "مستوى تخصيب يفوق نسبة 5% ليس على جدول الاعمال في ايران وهذا المستوى يكفي لانتاج الوقود النووي".
وكانت ايران اعلنت في 11 نيسان/ابريل انها قامت بتخصيب اليورانيوم
بنسبة 3.6%.
وفيما التوافق في الامم المتحدة حول التعاطي مع هذا الملف الحساس لا يزال بعيد المنال، تكهنت عدة وسائل اعلام اميركية بان واشنطن قد تقرر شن ضربات جوية على اهداف نووية ايرانية بدون موافقة الامم المتحدة.
وقال بيرنز مساعد وزيرة الخارجية الاميركية للشؤون السياسية في تصريحاته للصحافيين في باريس ان الولايات المتحدة "لم تفقد الامل بالدبلوماسية لكننا لن نقبل باسلحة نووية مستقبلية" لايران.
واضاف انه حتى في حال فشل اعتماد قرار يستند الى الفصل السابع فانه سيكون هناك "الكثير من الزخم" لصالح فرض عقوبات دولية لا سيما على واردات التكنولوجيا ذات الاستخدام المدني والعسكري وحظر سفر على المسؤولين الايرانيين وحظر على كل مبيعات الاسلحة.
لكنه شدد في المقابل ان المحادثات "لا تشمل في الوقت الراهن عقوبات في مجالي النفط والغاز".
الا ان هذا الامر لم يبعث اشارات مشجعة للاسواق حيث تجاوز سعر برميل النفط 74 دولارا قبيل اجتماع باريس الثلاثاء.
ويخشى المحللون ان ترد ايران على اي اجراءات ضدها عبر خلل في صادرات النفط.
وفي برلين افادت مصادر حكومية ان المستشارة الالمانية انغيلا ميركل ستشدد الاربعاء في واشنطن خلال لقائها الرئيس الاميركي جورج بوش على الحفاظ على موقف موحد للقوى العظمى ازاء تصميم ايران على مواصلة برنامجها النووي.
وتقوم ميركل الاربعاء بزيارتها الثانية الى واشنطن خلال خمسة اشهر.