الغرب بحاجة إلى 'جرأة ضرورية' للتعاطي مع المسلمين

بيروت - من جورج جحا
استبداد الانظمة العربية يظل استبدادا.. ضد الاسلاميين او ضد غيرهم

قال تقرير لمعهد بحوث السياسات العامة في لندن ان من الضروري الدخول في حوار مع ما اسماه الحركات الاسلامية المعتدلة كما مع الجهات السياسية الفاعلة.

وحذر التقرير في خلاصة توصل اليها من ان ذلك لن يكون "البلسم الشافي" للمشكلات السياسية التي تحدق بالسياسة الغربية الراهنة تجاه المنطقة.

وقال ومع ذلك فان ما دعا اليه "سيكون مؤشرا على التزام اكثر صدقا بفكرة التعلم المتبادل مما كان جليا في السنوات الاخيرة. وسيبعث برسالة قوية لاولئك الذين يزعمون ان صراع الحضارات بين الغرب والعالم الاسلامي هو نوع من الحتمية".

اضاف "وفي وقت تكثر فيه الجدران -منها السياسي ومنها المادي الفعلي- التي تقسم الناس داخل المنطقة وتفصلهم عن شركائهم في الغرب فمن المؤكد ان الوقت قد حان لبدء بناء المزيد من الجسور الجديدة".

وقد ورد التقرير الذي اعدته بالانكليزية البريطانية اليكس جلينّي في كتاب حمل عنوانا هو "بناء جسور لا جدران.. التعاطي مع الاسلاميين السياسيين في الشرق الاوسط وشمال افريقيا".

الكتاب الذي صدر عن الدار العربية للعلوم-ناشرون في بيروت ومركز الجزيرة للدراسات بالدوحة في قطر وذلك في نطاق سلسلة اوراق الجزيرة جاء في 126 صفحة متوسطة القطع.

وقام بترجمته مكتب الجزيرة للدراسات.

وقد جاء في "مقدمة مكتب الجزيرة للدراسات" التي كتبها الدكتور رفيق عبد السلام رئيس قسم البحوث والدراسات في المركز انه "بصرف النظر عن الاتفاق او الاختلاف مع الباحثة حول ما جاء في هذا التقرير من اطروحات ومقاربات الا انه يحسب لهذا العمل ما اتسم به من جدية وارادة التشخيص والفهم الدقيقين بعيدا عن اشكال التشويه والاختزال التي تطغى على اغلب ما ينشر من ادبيات غربية على هذا الصعيد".

واضاف "وتكمن اهمية هذا البحث من جهة في كونه لم يكتف بالتحليل والتشخيص بل بادر الى تقديم مقترحات وتوجيهات جريئة لصانع القرار الغربي باتجاه انتهاج سياسة اكثر توازنا وعقلانية في التعامل مع القوى الاسلامية التي باتت تسجل حضورا متزايدا في الرقعة العربية والاسلامية الواسعة".

وجاء تحت عنوان في الكتاب هو "هدف التقرير وبنيته" القول "يسجل هذا التقرير ما خلص إليه مشروع بحث قام به معهد ابحاث السياسة العامة واستغرق سنتين حول الاسلام السياسي في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا".

"اعتمد المشروع اسلوب البحث المكتبي ومراجعة ما كتب من ادبيات حول الموضوع بالانكليزية والفرنسية والعربية كما اعتمد نقاشات حول الشرق الاوسط بين خبراء من اوروبا وأميركا الشمالية اضافة الى عدد من المقابلات مع افراد ينتمون الى احزاب سياسية معتدلة في المنطقة بالاضافة الى ندوات ومؤتمرات على اعلى مستوى عقدت في الرباط وعمان وبروكسل ولندن".

تولى معهد ابحاث السياسة العامة دراسة وتحليل نماذج محددة من الجماعات الاسلامية وهي جماعة الاخوان المسلمين في مصر وحزب العدالة والتنمية في المغرب وجبهة العمل الاسلامي في الاردن- وتصنف جميعها ضمن حركات الاسلام السياسي المعتدل.

وتحت عنوان هو "ملخص التوصيات" جاء ان ثمة عددا من التوصيات المحددة المنبثقة من هذا التحليل ومن عناوين هذه التوصيات ما يلي: "حاجة صناع السياسة الغربيين الى اعادة التفكير جذريا في استراتيجيتهم للتعاطي مع الاحزاب والحركات الاسلامية".

و"ينبغي ان يكون صناع السياسة الغربيون والمؤسسات غير الحكومية اكثر نشاطا في ارساء قنوات اتصال لحوار جاد ومستمر مع الاسلاميين". و"ينبغي ان يرتبط الحوار مع الاحزاب والحركات الاسلامية بقيمها السياسية والدينية".

و"ينبغي ان يكون القادة الغربيون عادلين في ادانتهم لجميع انتهاكات حقوق الانسان في الانظمة الاستبدادية في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا بما فيها تلك التي تمارس ضد الاسلاميين".

و"ينبغي ان يرتبط الحوار مع الاحزاب والحركات الاسلامية بقيمها السياسية".

و"على الحكومات الغربية ان تبدي قدرا اكبر من الثبات في الضغط على الحكومات الدكتاتورية في منطقة الشرق الاوسط".

وتحت عنوان "قضايا جوهرية ينبغي على صناع السياسة أخذها في الحسبان" ورد عدد من العناوين الفرعية منها "التعددية السياسية" و"النوع- الجندر- وحقوق الاقليات" و"العلاقة بين الدين والدولة" و"استخدام العنف" و"العلاقات الخارجية" و"توصيات".