الغربيون في البحرين: قلق من مشاعر العداء، لكن لا تفكير بالرحيل

المنامة - من محمد فاضل
البحرينيون يعارضون بشدة اي عمل عسكري ضد العراق

رغم تصاعد القلق من تبعات حرب اميركية محتملة على العراق، لم تتخذ السفارات الغربية في المنامة حتى الان اية اجراءات استثنائية لترحيل رعاياها في انتظار تطورات الايام القادمة فيما يؤكد بعض الغربيين انهم لا يفكرون في مغادرة الجزيرة حتى في حالة اندلاع الحرب.
واكد متحدثون باسم السفارات الاميركية والبريطانية والفرنسية في المنامة، ان واشنطن ولندن وباريس لم تتخذ اية اجراءات بعد لترحيل رعاياها من البحرين مؤكدين ان اية اجراءات في هذا الصدد تبقى مرهونة بتطورات الوضع خلال الايام القادمة.
وقالت دبلوماسية اميركية ان السفارة الاميركية في المنامة "لم تصدر اي تعميم جديد" للمواطنين الاميركيين في البحرين بعد التعميم الذي صدر في الخامس والعشرين من كانون الثاني/يناير الماضي ودعت فيه الرعايا الاميركيين بالبحرين الى "الاستعداد لاي طارىء تحسبا لاندلاع اية اعمال مناهضة للاميركيين".
ويعيش في البحرين مقر قيادة الاسطول الاميركي الخامس في الخليج، حوالي خمسة الاف اميركي مع عائلاتهم غالبيتهم من مشاة البحرية الاميركية.
وأكد سايمون ولسون نائب السفير البريطاني في البحرين ان السفارة "لم تصدر اي تعميم للرعايا البريطانيين في البحرين ينصحهم بمغادرة المملكة" مؤكدا ان "اي اجراء حول سلامة الرعايا البريطانيين البالغ عددهم ستة الاف شخص، سيتخذ تبعا لمقتضيات الظروف".
وقال "الوضع طبيعي والبحرين بلد آمن، لكن بعض مواطنينا عبروا عن قلقهم من احتمال ان تكون السفارات او المواطنين الغربيين هدفا لردات فعل ما مثلما جرى في نيسان/ابريل الماضي (..) النصيحة الوحيدة التي وجهناها لرعايانا هي تحاشي مناطق التجمعات او الاحتجاجات".
وكان ولسون يشير الى الهجوم الذي تعرضت له السفارة الاميركية في الخامس من نيسان/ابريل الماضي بالزجاجات الحارقة من قبل الاف المتظاهرين البحرينيين في ذروة الاجتياح الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية.
وقال دبلوماسي فرنسي ان "اخلاء الرعايا الفرنسيين من البحرين هو آخر اجراء" يمكن ان تلجأ اليه السفارة مشيرا الى انه "لم تصل اي تعليمات من باريس" في الوقت الحاضر وان الرعايا الفرنسيين في البحرين الذين يعدون 450 شخصا "يشعرون بأمان وليسوا قلقين".
وترددت انباء عن اعتزام بعض الشركات الاميركية العاملة في البحرين اجلاء موظفيها الاجانب، لكن متحدثا باسم المكتب الاقليمي لشركة "كوكاكولا ارابيا" اشار الى ان "قرارا من هذا النوع لم يتخذ بعد" وانه "لا توجد مواعيد ولا تواريخ" بهذا الشأن.
وقال مدير العلاقات العامة والاتصالات بالشركة فيليب جورج "لم نتخذ قرارا حول اجلاء موظفينا من البحرين (..) لدينا خطط جاهزة لكننا لسنا بصدد وضع استثنائي، الوضع طبيعي ونحن نشعر بامان (..) ندرس الظروف والقرار سيكون تبعا للظروف".
وقال بول بيمونت وهو مواطن بريطاني في الثانية والخمسين من العمر يعمل موظفا في دائرة حكومية، "لن اغادر وليس هناك اي سبب يدعوني لذلك حتى لو نشبت الحرب وحتى لو نصحتني السفارة بذلك".
واضاف بيمونت "قضيت في البحرين 13 عاما واعتبرها بلدي.. لست قلقا من صواريخ عراقية، لكنني اشعر بالقلق قليلا من ردات فعل محتملة من قبل السكان (..) انا متعاطف مع القضايا العربية وخصوصا القضية الفسطينية لكنني اخشى ان يؤخذ الغربيون بجريرة قادتهم وخصوصا الاميركيين والبريطانيين".
وقالت الفرنسية بياتريس غروسي المدرسة بالمعهد الثقافي الفرنسي لوكالة فرانس برس انها "لا تجد اي سبب يدعوها لمغادرة البحرين" رغم ان الحرب "قد تصعد مشاعر البحرينيين حيال الغربيين" واكدت انها "تشعر بامان في البحرين".
واضاف "لا اعتقد ان حربا ستقع، واذا وقعت فهي قد تصعد مشاعر البحرينيين الذين يعارضون هذه الحرب بشدة، والكل يعارضها، لكن لا اجد سببا واحدا يدفعني للرحيل".
ولم تعلن الحكومة البحرينية عن اية اجراءات امنية استثنائية، لكن صحيفة "غالف ديلي نيوز" الصادرة بالانكليزية نشرت الاثنين مقابلة مع مصدر مسؤول بالدفاع المدني لم تكشف عن هويته تضمنت تعليمات للسكان حول الاجراءات التي يتعين عليهم اتباعها في حالة الطوارىء.
وقال المصدر وفق الصحيفة انه قد تم "وضع خطط للطوارىء على المستوى الوطني وان مركز الطوارىء الوطني التابع للدفاع المدني سوف يبدأ العمل بشكل جزئي اعتبارا من الاثنين القادم وبشكل كامل نهاية الشهر الجاري". مضيفا انه قد "تم تركيب عشرين صفارة انذار في مختلف انحاء" الجزيرة و"اعداد فريق خاص من المسعفين للتعامل مع اية اصابات من هجوم كيماوي او بيولوجي".