'الغافة': التراث الإماراتي ضمن إيقاع درامي

دراما الحب والألم

أبوظبي - يتابع المخرج الإماراتي شعلان الدباس تصوير مسلسل "الغافة" الذي ينتجه تلفزيون أبوظبي ويعرضه خلال شهر رمضان القادم.

و"الغافة" هو مسلسل اجتماعي تراثي يروي أحداث قرية في فترة الخمسينيات من القرن الماضي، مُسلطاً الضوء على المفارقات التي طبعت حياة الناس وهم يتعرضون لأشد أزمة واجهتها الإنسانية جمعاء حينذاك متمثلة بداء "الجدري" الذي فتك بالكثير من سكان القرية.

ووسط هذا الجو المشحون بالموت والمغلف بالحزن تلوح في الأفق إشارات الحياة وإصرار الناس على التمتع بحقهم منها، حيث تنضج قصة حب جميلة تكاد تكون نموذجاً لقصص غيرها بما يعتريها من مواقف واستدعاءات للتضحية، ناهيك عن نمو قصص أخرى تمثل قمة في الانتماء الإنساني.

والخط المساير لتلك الخطوط الجادة هو الخط الكوميدي الذي يقوده الشرطي "ربيّع" ابن القرية الذي حلم كثيراً بلقب البطل الشعبي غير أن عناده يقوده في نهاية كل أمر إلى الوصول لنتائج سلبية.

ويقول كاتب القصة والأشعار محمد سعيد الظنخاني لصحيفة "الاتحاد" إن "الغافة" هي رمز مهم في حياة العامة في دولة الإمارات "فهي التي كانت تمثل مجلس الحاكم وكبار القوم، بالإضافة أنها كانت تحتضن الأفراح وتحتضن أيضاً الأحزان، وربما تكون الشجرة الكبيرة في دولة الإمارات، وهي بنت الدار وهي شجرة البلد".

ويؤكد الظنخاني أن "الغافة" تشير في دلالتها إلى موضوع التحول الأهم في حياة مجتمعات الخليج بشكل عام والإمارات بشكل خاص، "فهي مفترق طرق التحولات الاقتصادية والمعيشية والإنسانية عموماً فقد كانت نقطة الشروع لحياة جديدة سيسلط المسلسل الضوء على بداياتها تاركاً تصور ما عقبها من تحولات ليرتبها المتلقي بما كانت عليه في الواقع".

ويقول مخرج العمل "اعتمدنا في المسلسل العمل بروح الفريق، والكل لديه الإصرار على إنجاح العمل رغم الأسماء الجديدة التي يحتضنها العمل، كما أن العمل اعتمد على اللهجة المحلية البحتة، وهذا ما سيجعل العمل أكثر تميزاً رغم صعوبته".

ويؤكد أنه وُفق في اختيار مواقع التصوير لهذا المسلسل الذي "سيشكل مفترق طرق في الدراما الإماراتية، فنحن اعتمدنا على كل الإمكانيات التي ستخدم العمل من فريق إنتاج وتصوير".

ويقول إن العمل يتناول أحداثا درامية حصلت في حقبة زمنية ماضية في دولة الإمارات "يتخلل الأحداث وقائع إنسانية كثيرة، كما سيتخلل مواقف حب تعبر عن الحب العذري في زمن فائت".

ويضيف "ستحدث مشاكل كثيرة تتجسد في حوار بين الشر والخير وبين الكره والحب.. هذا الخليط سيجعل العمل مميزا، خاصة أن أحداث المسلسل رغم أنها تتحدث عن حقبة ماضية إلا أننا نلمسها حتى الآن في وقتنا الحاضر".

ويضم العمل عددا كبيرا من الوجوه الجديدة في الدراما الإماراتية كالإعلامية رؤى الصبان التي تؤدي دور "نورا" وهي "فتاة عاشقة تحب من وراء أهلها أو بمعنى آخر حب عذري، أما الحبيب فهو 'حمدان' الذي يؤدي دوره حسين العامري، وتتمحور القصة حول حب 'مسعود' ولد عمي لي، فأنا لا أحبه وهو دائماً يضعني في المشاكل ويحاول إبعادي عن حبي 'حمدان'، وبهذه الأحداث تتمحور القصة حول حب ومرض وموت".

وعن تجربتها أمام الكاميرا تقول الصبان "أنا أعمل مذيعة في قناة دبي فأنا متعودة على الكاميرا، ولكن كمذيعة، ولأول مرة أقدم نفسي كممثلة درامياً وأنا فخورة جداً بهذا العمل،وأشكر القائمين على اختياري في هذا العمل حيث حَمَّلوني مسؤولية كبيرة بدور البطولة".

ويؤدي الإعلام حسين العامري مقدم برنامج شاعر المليون دور "حمدان" ويقول "تعتبر المرة الأولى التي أشارك فيها كممثل وحقيقة قد ينالني جانبا من الانتقاد مثلما حصل في 'أوراق الحب'، إذا أنهم انتقدوا أوراق الحب لأنه جميل فأتمنى الانتقاد، كما كان لي الفخر أن أعمل في بداية عملي التلفزيوني مع مخرج كبير مثل إياد الخزوز الذي قدمني في 'أوراق الحب' لما يحمله من وجهة نظر وفكر وهدف يسعى لتنفيذه بشكل دائم وهذا ما أشعر به، فالخزوز آمن بموهبتي فأراد اختزالها".

ويقول المنتج الفني للعمل المخرج إياد الخزوز "أنا سعيد جداً بالعمل بعد التجربة الناجحة لـ'أوراق الحب' التي تثبتها الأرقام وبغض النظر عن انتقادات بعض الفنانين التي لا تعدو كونها انتقادات نابعة من غيرة فنية فنسبة المشاهدة العالية التي لمسناها في مسلسل 'أوراق الحب' شجعتنا على استكمال المسيرة والمتابعة في موضوع المحافظة على الهوية واللهجة الإماراتية والتي أعتبرها أنا كمخرج للمرة الثانية لغة الدراما الإماراتية التي سنعتمدها كلهجة لمسلسلاتنا الإماراتية التي تنتشر على مستوى الدراما العربية".

ويضيف "لكل دراما في الوطن العربي لهجتها الخاصة إلاّ الإماراتية وقد حملت أنا على عاتقي تكوين هوية للدراما الإماراتية. فنحن وتلفزيون أبوظبي وبالتعاون مع هيئه أبوظبي للثقافة والتراث أسسنا نواة انطلاق الدراما الإماراتية للعربية".