'الغابة' فيلم مؤلم يسجل حياة أطفال الشوارع في مصر

القاهرة - من رياض ابو عواد
مشاهد حقيقية

صور الفيلم المصري "الغابة" لاحمد عاطف المشارك في مسابقة الافلام العربية للدورة 31 لمهرجان القاهرة السينمائي حياة اطفال الشوارع في مصر بالسلوب مزج الرواية والرؤية التوثيقية.
والفيلم الذي عرض الثلاثاء يصور مشاهده الدرامية والروائية على ايقاعات حياة مجموعة من الاطفال والشباب المشردين في الشوارع بسبب سوء الاوضاع الاقتصادية التي ينتج عنها حالات كثيرة من تفكك الاسر.
و"الغابة" الفيلم الثالث للمخرج احمد عاطف بعد فيلمه "عمر 2000" و"ازاي البنات تحبك".
وتم اختياره الى جانب ثلاثة افلام اخرى هي "الوان السما السبعة" لسعد هنداوي "وعلى الهوا" لايهاب لمعي و"بلد البنات" لعمرو بيومي لتمثيل مصر في المسابقة العربية التي يشارك فيها 13 فيلما عربيا.
ويشارك في بطولة الفيلم الذي قام بكتابة السيناريو له ناصر عبد الرحمن بالتعاون مع المخرج عدد من اطفال الشوارع بينهم شخصية مميزة هو رمضان الوحيد الذي يساهم بدور هام في الفيلم الى جانب ابطاله المحترفين من الفنانين احمد عزمي وباسم سمرة وريهام عبد الغفور ورحاب مطاوع.
وراى الناقد السينمائي طارق الشناوي ان الفيلم "يناصب فن السينما العداء وكانه يحاول ان يعيد صياغة الفيلم التسجيلي المليء بالصدق 'البنات دول' لتهاني راشد بفيلم روائي خيالي تسيطر عليه الاكاذيب".
واضاف "هذا الفيلم ليس الاول من نوعه عن اطفال الشوراع فهناك في التراث السينمائي المصري افلام اخرى مثل 'اربع بنات وضابط' كذلك هناك افلام عربية عالجت هذه المشكلة خصوصا المغرب الذي تظهر فيه ايضا مشكلة اطفال الشوارع في فيلم 'علي زاوا والاخرون' الذي حصد العديد من الجوائز الدولية".
من جانبه اعاد مدير مركز الابداع في دار الاوبرا المصرية السابق المخرج احمد محفوظ الجانب التوثيقي في الفيلم الى ان المخرج "قام قبل تصويره هذا الفيلم بتصوير فيلم تسجيلي بعنوان 'سبارس' عن اطفال الشوارع وهذا ما عكس نفسه عليه في هذا الفيلم خصوصا وانه تاثر كثيرا بالفيلم الاول".
واشار الى انه "يقدر كثيرا قيام احمد عاطف باخراج هذه الرؤية التوثيقية التي تم نسجها ضمن فيلم روائي ولانه اخذ هذه المبادرة بانتاج هذا الفيلم الصادم على حسابه الخاص بتكلفة قليلة لم تتجاوز 3 ملايين جنيه مصري منها منح اوروبية وقرض من الفرنكفونية والمدخرات الشخصية الى جانب تاجيل دفع مستحققات بعض العاملين في فريق الفيلم".
واوضح ان الفيلم "فيه مشاكل من ناحية السيناريو اذا جاء مفكك لان المخرج المؤلف وزميله كاتب السيناريو ناصر عبد الرحمن حشدا قدرا كبيرا من الافكار لتقديمها في هذا الفيلم جعلتهما يبتعدان عن بناء سيناريو متماسك مما ابرز الكثير من الثغرات الدارمية فيه".
وتابع "كذلك كان هناك مشكلة في الجانب التقني لدى مركب الفيلم اذ كان يمكن له من خلال عملية المونتاج ان يغير ايقاع الفيلم الى الافضل كذلك كان يمكن له ان يتلافى بعض الثغرات التي حملها السيناريو".
واعتبر ان "استخدام عاطف لاطفال الشوارع في الفيلم كان له سلبياته من حيث التمثيل لكن كان له ايضا ايجابياته في تقديمهم على الشاشة وفي كل الحالات اقدر وقوف عاطف في مناقشة موضوع جدي يقف في مواجهة التيار السائد في السينما المصرية".
ورد المخرج احمد عاطف على الانتقادات قائلا ان "الفيلم يتمتع باحداث الفيلم الروائي المستمد من اماكن واقعية واطفال شوراع حقيقيين والكاميرا المهتزة ولقطات الكاميرا توحي بانه اقرب للفيلم التسجيلي".
وتابع "الفيلم الى جانب ذلك فيه اسلوب وعمل روائي ينسجم مع موضوع الفيلم الى جانب الغنائية السينمائية التي تربط بين النيل والقاهرة واطفال شوراعها واستخدام هذه العناصر كلها تؤدي الى الغنائية السينمائية".
واما حول كثرة الافكار فقال "انا لا اعتقد انني اخذت الكثير من الافكار فموضوع اطفال الشوراع موضوع متشابك له الكثير من الاسباب التي اضطررنا للمعالجتها".
ويقود في الفيلم الفنان احمد عزمي عصابة من الاطفال ويشرف على توزيع المخدرات وتقوم رحاب مطاوع بدور فتاة شوراع تبيع جسدها.
اما باسم سمرة فيلعب دور زعيم شاذ جنسيا يمارس قوته ورهبته في الاعتداء على الاطفال الى جانب اقامته علاقة مع ريهام عبد الغفور.
كما يصور الفيلم العنف الاجتماعي من خلال مشاهد للتعذيب في احد اقسام الشرطة واحد الضباط يعذب احد اطفال الشوارع ويطلب منه ان يصوره بالهاتف المحمول في نوع من التذكير بافلام التعذيب التي تم تصويرها بالهواتف النقالة في مصر مؤخرا.