العِراق... 'كريسميسات' أمين حزب الدَّعوة

السلفية الشيعية!

الآن وقد عرف العراقيون ان رئيس مجلس الوزراء يحتفل نهاية كل عام على طريقته الخاصة، وأن "معاليه" لا يريد ان يغلق العام ابوابه دون ان يصدح اسم العراق من على شاشات الفضائيات ويتصدر لائحة الخبر الاول في معظم وكالات الانباء، لا بد أن نتساءل: كيف يفكر معالي نوري المالكي الذي يملك في خزنته مفاتيح المال والسلاح والسلطة؟

لا حدود في جمهوريات الكذب والخديعة والانتهازية و الجهل، لأي شيء، سوى الكآبة، وأرقام تحصي عدد القتلى والمهجرين والمشردين من مدنهم وقراهم، وإحصائيات بعدد عمليات النصب والاحتيال وسرقة اموال المساكين.

راجع معي هذه التواريخ جيدا: 29/12/2011 أثيرت قضية طارق الهاشمي.. 25/12/ 2012 صدرت مذكرة اعتقال لرافع العيساوي.. هل تريدون احداث اخرى اختتم فيها " معالي " نوري المالكي اعوامنا المليئة بنشر الكآبة ومعارك المصير. هاكم: في 30/12/2013 موقعة فتح الانبار.. نهايات تحاصرنا باخبار الفواجع والرصاص وتطهير المجتمع من كل من يخالف ، سواء في القول او الفعل "معالي" رئيس مجلس الوزراء.

تريدون المزيد تذكروا هذا التاريخ جيدا 5/12/2012 ففي هذا اليوم بالذات أطلقت البروفة الاولى لقيام دولة الرجل الأوحد، قوات عسكرية تنتظر الاوامر للزحف المقدس على اقليم كردستان، وقوى امنية تتأهب لاعتقال كل من يطالب بمحاسبة رئيس مجلس الوزراء ومساءلته، ومتظاهرون يهددون بتعليق من يعارض الحكومة على اقرب عمود للكهرباء، بروفة سبقتها محاولات عدة كان فيها " معالي " السيد المالكي ، يصر على ان يخلع زيه المدني ليرتدي البدلة العسكرية ، ظنا منه ان العراقيين لا يمكن السيطرة عليهم الا باستدعاء نموذج "القائد الضرورة".

لنستمر في لعبة الارقام ففي 7/ 12 /2012 وفي خطاب حاد اصر "معاليه" على تذكيرنا جميعا، بأن قوانين مجلس قيادة الثورة المقبور لاتزال حاضرة ويمكن استخدامها ضد كل من تسول له نفسه الحديث عن الديمقراطية والشفافية وحق التعبير واحترام الاخر، لان كل هذه الكلمات والمصطلحات يجب ان لا يكون لها وجود في جمهورية الرجل الواحد.

في هذا اليوم وفي ساعة محددة من الزمن؟، هاجم المالكي جميع شركائه السياسيين، بدءا من الذين اعترضوا على ما يحصل من انتهاكات في السجون، ومرورا بمن لوحوا بفتح ملف السلاح الروسي، وانتهاء بمن طالبوا ان تكون لعبة الشراكة الوطنية ذات قواعد محترمة لدى الجميع.

مع أن الأرقام واحدة وجداولها واحدة، غير أن معانيها تتغير من بلد الى اخر، كل عام تتصدر اخبار قادة العالم وزعمائه، وهم يشاركون شعوبهم الافراح والمسرات بنهاية عام ، والسعادة باستقبال عام جديد، لكن بطل فيلم "مختار العصر" مصر على ان ينهي كل اعوامنا بعبارة واحدة "لن اعطيها".

يملك رئيس وزراء بريطانيا ديفيد كاميرون 277 عضواً في البرلمان.. لكنه انحنى لرأي المعارضة حين رفضت قرارا بضرب سوريا.. يملك " معالي " نوري المالكي 89 نائبا، لكنه يصر ان يجعل منهم قادة للمجتمع.. النواب الذي انحنى لهم كاميرون كان آباؤهم واجدادهم ، اسقطوا من قبل بطل وطني بحجم ونستون تشرشل وأداروا ظهورهم لاهم شخصية بريطانية في القرن العشرين مارغريت تاتشر، فلا مكان للسياسيين المعصومين من الزلل .. المكان الوحيد هو مشاركة الناس افراحهم واحزانهم والاهم البحث عن المسرة والسعادة.

ليست المشكلة في أن "معالي" رئيس مجلس الوزراء يكره الفرح.. لكن المشكلة ان " معاليه " لم يقدر على الوفاء بوعوده التي قطعها للعراقيين منذ عام 2006، فقد مرت سنوات والناس لم تر ملامح دولة جديدة تكون الغلبة فيها لمؤسسات مستقرة ومستقلة، ولا إشارات إلى أن دولة الفساد ستغيب الشمس عنها، فإنجازات " معاليه " في الثماني سنوات الماضية لا تتعدى انتصاراته في الصراع على الهيئات المستقلة ومحاولة تحجيم دور القضاء والبرلمان، واطلاق يد الفاسدين والانتهازيين، ولم يحدث في سنوات الكآبة الماضية سوى محاولات مستميتة لإزاحة كل الشركاء واعتبارهم خونة ومتآمرين على وحدة وسلامة الوطن.

هكذا يريد منا المالكي ان نمضي معه كريسمسا مليئاً بالدماء والعبرات والأسى والخوف.

علي حسين

كاتب عراقي