العيون تتركز على فلوريدا خشية حصول كابوس جديد

واشنطن - من بيتر ماكلير
فضيحة فلوريدا هزت مصداقية الانتخابات الأميركية

لا تزال الفوضى التي تلت انتخابات الرئاسة الاميركية في تشرين الثاني/نوفمبر عام 2000 والتي انتهت باعلان فوز الرئيس الاميركي جورج بوش في مواجهة المرشح الديموقراطي آل غور، ماثلة في اذهان الكل وتثير الخوف من تكرر كابوس انتخابات مثيرة للجدل في 2004.
وكانت نتيجة الانتخابات الرئاسية في العام 2000 قد حسمت في فلوريدا، بعد حالة بلبلة غير متصورة سادت عملية احصاء الاصوات اعلن في ختامها فوز بوش بفارق 537 صوتا فقط على غور، بعد 36 يوما من الفوضى وتدخل المحكمة الاميركية العليا.
الا ان الكابوس كان قد بدأ مساء يوم الانتخابات نفسه، عندما اعلنت محطات التلفزة الاميركية فوز نائب الرئيس الاميركي آنذاك آل غور في فلوريدا قبل ان تنفيه وتعلن فوز حاكم ولاية تكساس جورج بوش.
ويدفع احتمال حصول تنافس قوي في الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر بين المرشحين الحاليين الجمهوري جورج بوش والديموقراطي جون كيري، بعض المحللين الى توقع عودة ظهور المشاكل التي تخللت الانتخابات السابقة.
وفي هذا الاطار، جاء في تقرير نشرته منظمة "اليكشن اون لاين" المستقلة الثلاثاء "كان من المتوقع ان يتم اصلاح مجمل النظام الانتخابي الاميركي في الوقت المناسب من اجل انتخابات الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر، لكن من الواضح ان ذلك لم يحدث".
واضافت المنظمة "لا تزال لدينا انظمة الاقتراع القديمة نفسها والتجهيزات الخاصة بتصويت الاميركيين الموجودين في الخارج ذاتها. والتمويل الفدرالي الخاص بتحسين الآلية الانتخابية وصل متأخرا جدا". الا انها تسجل مع ذلك تحسنا بالنسبة الى العام 2000.
وقد اثارت اوراق الاقتراع المثقوبة التي استخدمت في فلوريدا في العام 2000، وكذلك في ولاية اوهايو، وهي ولاية اخرى اساسية في انتخابات هذه السنة، جدلا كبيرا نتيجة عدم وضوح مكان التأشير عليها وظهوره احيانا وكأنه بين خانتي الاسمين.
وقد اعتمد عدد كبير من الولايات الاميركية منذ ذلك الحين التصويت عبر الكومبيوتر بواسطة لمس الشاشة، الا ان هذه الطريقة تتعرض للتشكيك بسبب غياب الاوراق التي تساعد في التأكد من صحة التصويت في حال الاعتراض عليه.
وتم اتخاذ تدابير ليتمكن الاميركيون المقيمون في الخارج، لا سيما العسكريون، من الادلاء باصواتهم في الوقت المحدد، الامر الذي لم يكن ممكنا دائما في العام 2000.
وتم التنديد بشدة في انتخابات 2000 بشطب اسماء آلاف الناخبين من اللوائح الانتخابية في فلوريدا، ومعظمهم من السود، بحجة ان هناك احكاما قضائية صادرة بحقهم.
واعلنت الحكومة هذه السنة ان الناخب الذي سيمنع من التصويت هو فقط من "يتأكد انه مجرم لم يستعد حقوقه المدنية".
كما صدر قانون جديد يسمح للناخبين الذين يحق لهم التصويت والذين قصدوا عن طريق الخطأ مركزا انتخابيا غير المركز الذي يفترض بهم ان يدلوا بصوتهم فيه بالقيام بواجبهم الانتخابي رغم ذلك. الا ان عددا من الولايات وبينها فلوريدا قرر عدم احتساب الاصوات التي تسجل في المركز الخطأ.
وفي ظل احتمال حصول انتخابات اخرى مثيرة للجدل، جند كل من الحزبين الديموقراطي والجمهوري اسطولا كبيرا من المحامين. ويتبادل محامو الحزبين الاتهامات بحصول انتهاكات للعملية الانتخابية منذ الآن.
وقد تتسبب انتخابات جديدة تشوبها اخطاء او مشاكل في الانتقاص من ثقة الاميركيين في العملية الانتخابية وفي زيادة الانقسام الذي تشهده البلاد بشكل قلما شهدته في السابق.
وكتبت اليزابيث غاريت من جامعة جنوب كاليفورنيا في صحيفة "نيويورك تايمز" "عندما يحصل الامر مرة، يكون خارجا عن المألوف"، لكن عندما يحصل "مرة ثانية، فهذا يعني ان هناك مشاكل حقيقية".