'العين تقرأ' .. بعيون مثقفي الإمارات

د. موزة غباش

العين (الإمارات) ـ يشهد معرض العين تقرأ للكتاب بمدينة العين على مدى تاريخه الذي وصل الخمسة أعوام ردود أفعال إيجابية كبيرة لدى المثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي بالمدينة باعتباره إعلانا عن حدث ثقافي أدبي فريد جاذب لكل أفراد المجتمع ولحظة ثقافية معرفيه استثنائية في وعي سكان المدينة التي تشهد نموا ثقافيا مطردا بأهمية الحضور الثقافي على المستويين المحلي والعالمي وما يعنيه ذلك لمدينه تتوجه بكل ألق نحو الحياة العصريه وتسعى إلى مجاراة العالم الفكري والإبداعي والثقافي بكل ما تعنيه تلك المفاهيم من معاني الإحتفاء بفضاءات الثقافة وتراثها.

• تحقيق الشراكة المجتمعية

وقد عبرت الشيخة الدكتورة شما بنت محمد بن خالد آل نهيان رئيس مركز الشيخ محمد بن خالد آل نهيان الثقافي بمدينة العين عن مشاعر فياضة تجاه معرض "العين تقرأ" بقولها: تنتابني مشاعر فياضة وأنا أعبر عما يجيش في عقلي حول هذا الحدث الفكر والمعرفي الكبير معرض"العين تقرأ". وحينما اعتبر هذا المعرض حدثا فكريا ومعرفيا، فإنني بذلك أؤكد على أن القيمة الحقيقية لهذا الحدث الفكري تتمثل في تحقيق هدف أصيل يتمثل في تحقيق "الشراكة المعرفية" وهو الهدف الذي يجب أن يمثل في نظري بوصلة تقودنا نحو مجتمع المستقبل.

ويجب أن يمثل نقطة انطلاق نحو العبور الآمن لبناء هذا المجتمع، الذي تمثل المعرفة ركنا أساسيا من أركانه. ولن يتم هذا العبور الآمن من دون أن تتوفر للقارئ المصادر المعرفية الكفيلة ببناء معماره المعرفي والفكري، ومن دون أن تصبح القراءة عادة يومية وأسلوب حياة. حيث القراءة غذاء الروح، وهي التي تسري بعقولنا نحو آفاق غير محدودة من المعرفة، وهي التي تجدد فينا القدرة على الفهم، والقدرة على الإبداع، والقدرة على التواصل، والقدرة على تشكيل رؤيا للعالم، رؤيا ترتقي بذائقتنا الجمالية، وتمكننا من اكتشاف مساحات الجمال الكامنة في ذواتنا، وفي العالم الذي نعيش فيه.

د. علي راشد النعيمي
وتتابع رئيس مركز الشيخ محمد بن خالد آل نهيان الثقافي بمدينة العين: إن نجاح هذا المعرض يزرع في نفوسنا الأمل في خلق أجيال المستقبل، أجيال قارئة، أجيال قادرة على التحدي والتفاعل الايجابي مع مجتمع المعرفة، شكرا لكل من ساهم في نجاح هذا المعرض، وشكرا لكل عقل يضع في حسبانه أننا جميعا شركاء في بناء مجتمع المعرفة وشركاء في بناء مستقبل يليق بدولتنا الغالية، دولة الإمارات العربية المتحدة، وفقنا الله جميعا لتحقيق هذه الغاية في ظل القيادة الحكيمة للشيخ خليفة بن زايد بن سلطان آل نهيان، رئيس الدولة. وفي ظل التوجيهات السامية لولي عهده الأمين الشيخ محمد بن زايد بن سلطان آل نهيان.

• إضافة قيمة لمسيرة الثقافة

ومن جانبه يقول الدكتور علي راشد النعيمي مدير جامعة الإمارات: لا شك أن وجود معرض بهذا الحجم يمثل إضافة قيمة لمسيرة الثقافة والقراءة والعناية بالكتاب في مدينة العين لا سيما وأنها مدينة لها رصيد ثقافي وتعليمي كبيرين ظهرا بحكم اختضانها لمؤسستين تعليميتين كبيرتين وهما جامعة الإمارات وكلية التقنيات العليا ووجود هذا المعرض مع بداية العام الدراسي يشكل انطلاقة للعناية بالكتاب بين العاملين في المحال لتعليمي والثقافي ويفتح آفاق جديدة لكل مبدع ومبتكر يترقب صدور الحديث في عالم النشر في مختلف المجالات، ولا شك أن الإقبال الذي شهده المعرض سابقا يعبر عن مدى اهتمام الجمهور بالكتاب واهتمامه بالثقافة بشكل عام.

يضيف النعيمي: ولا يقتصر تميز معرض "العين تقرأ" على ما يحويه من كتب ونفائس فكرية وإبداعية، بل إنه يتميز أيضا ببرناجه الحافل بالأنشطة والفعاليات التي تتزامن مع بداية موسم الدراسة، فضلا عن الندوات والحوارات اليومية بين كبار الكتاب والمبدعين واستقطابه لكبرى دور النشر والكتاب المحليين متيحا لجمهور المدينة التواصل معهم والإحتكاك بهم والنهل من معارفهم عن قرب وهو ما يسهم بلا شك في تقريب المسافة بين القارئ والمبدع ويتيح الفرصة لنشأة أجيال تعنى بالثقافة والفكر في مجتمع مدينة العين.

• الجميع سيقرأ

وتقول الدكتورة موزة غباش رئيس مجلس أمناء جائزة الشيخة شمسة بنت سهيل للنساء المبدعات بالعين في النهاية تعتبر معارض الكتب مدخلا نظريا مهما جدا نحو عالم الثقافة، حيث يعني انتشار معارض الكتب في الامارات نموا ثقافيا فكريا واجتماعيا ينهض بمستوى التنمية البشريه بالإمارات، ويعد مجتمع العين مجتمعا طلابيا وشبابيا في أغلبه، ونسبة الأطفال به كبيرة، وأن تقدم لهم هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة هذا المصدر المعرفي وهو معرض للكتاب بعنوان "العين تقرأ" يعني أن الجميع سيقرأ، وهذه دعوة مني شخصيا للقراءة فنمو الشخصية القوية والمتكاملة والتي تحمل الهوية الوطنيه دائما يبدأ بناؤها من الطفولة.

حارب الظاهري

• انطلاقة ثقافية

ويؤكد الكاتب والأديب حارب الظاهري، أن معرض العين تقرأ يمثل علامة فارقة ومميزة للعين تلك المدينة المتعطشة للثقافة والتي يتوق جمهورها لمثل هذه المناسبات الثقافية مما يطور الحركة الثقافية على مستوى الدولة ككل وليس العين فقط، لاسيما وأن مدينة العين ذات صلة قوية بالمنظومه الثقافية نتيجة تصنيفها من قبل الأمم المتحدة كأول موقع إماراتي على قائمة التراث الإنساني العالمي الأمر الذي يجعلها مؤهلة لأن تصبح احدى العواصم الثقافية الكبرى بدولة الإمارات نظرا لما تتمتع به من عمق ثقافي عالمي.

ويتابع الظاهري: ويعد المعرض انطلاقة ثقافية وفكريه تترجم هذا الإتجاه الذي يجب أن تتبناه المؤسسات الثقافية بالدولة وعلى رأسها هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، لاسيما بعد أن أعلنت منظمة اليونيسكو مدينة العين كمنطقة تراث عالمي عام 2011، الأمر الذي يزيد من حجم المسؤولية الثقافية تجاه هذه المدينة وهو ما تسعى اليه بالفعل الهيئة وتترجمه عبر معرض "العين تقرأ"، ولا شك أن التطور والنمو المطرد لمعرض "العين تقرأ" يمثل إشارة واضحة على الإدارة والتنظيم الجيد له، وعلى مدى توق الجمهور لهذه التظاهرة الثقافية، وهي تجربة جيدة أرجو أن تستمر في نموها وتطويرها من خلال الإلتزام بتنظيمه والتحضير له طوال العام، وفي مواعيد محددة ينتظرها المثقف والقارئ بشغف، كما ينبغي أن تشارك كل الجامعات والمؤسسات الثقافية ودور الإبداع في هذا العرس الثقافي لتقدم طروحاتها وأفكارها الجديدة في إثراء المشهد الثقافي بالمدينة.