العيسوي في ميدان التحرير!

بقلم: محمود طرشوبي

هذا ليس خبرا بقدر ما هو طلب من وزارة الداخلية وعلى رأسها سيادة الوزير الذي يقول بأنه يريد تطهير الوزارة من رجال حبيب العادلي.

إن العداء بين الداخلية وبين الشعب المصري كان من أشد الأسباب التي أدت إلى قيام ثورة 25 يناير. حتى من يقول بأنها قامت ضد الفساد، هذا الفساد كان يحرسه ضباط الداخلية فهم جزء من منظومة الفساد الذي أستشرى داخل الجهات الأربعة من أرض مصر بل كانت وزارة الداخلية واحدة من الأماكن التي يوجد الفساد والرشوة وشراء الذمم والمحسوبيات واستغلال لأموال الدولة بشكل مفزع، إن وحدات تراخيص المرور في كل أنحاء مصر لدليل يكفي جدا على أن الرشوة هي التي تحكم هذه الوزارة وللعلم مازالت مستمرة بعد الثورة.

وإني أتسال لماذا لا ينزل اللواء العيسوي إلى ميدان التحرير ليقدم اعتذارا من الشرطة على كل سنوات العذاب والبلطجة المنظمة من قبل ضباط وامناء الشرطة على كل الشعب المصري؟

لماذا لا يعتذر الجهاز بأكمله ويعترف بجرائمه في حق الشعب المصري وتعاد الحقوق المنهوبة لأصحابها؟

إن الشفافية والكشف عن الجرائم والاعتذار عنها هو السبيل الوحيد لعودة العلاقة الصحيحة بين الشعب والشرطة.

لماذا لا تفتح خزانة الأمن الوطني أبوابها الآن أمام الشعب او النائب العام لكي يطلع على ما كان ما يجري في الغرف السفلية في أروقة أمن الدولة.

أليس من الأحرى بنا ونحن نتجه إلى عصر من الحرية ان يتم الإفصاح عن كل جرائم النظام البائد. خاصة الجرائم السياسية وتلفيق التهم وافتعال تنظيمات دينية وسياسية والربط بينها بدون وجود لها من الأصل.

إن النظام الجديد في مصر يجب ان يكون عنوانه الحرية، والحاجز بيننا وبين الحرية كان النظام الاستبدادي، وعصاه الغليظة وزارة الداخلية، فيجب أن توضع هذه العصا في مكانها الطبيعي، وهي الأمن والحفاظ على المواطن والوطن لا العمل على اهانة المواطن وابتزازه بكل الطرق، وقهره ومعاملته كالغريب في وطنه أو إنهم الأسياد وباقي الشعب هو العبيد.

لابد أن تفهم الداخلية ورجالها وكل من تربي في السابق على القهر والاستعباد أن يعلم أن ثقافة القهر تغيرت وكل مواطن سيتعرض لمواقف اضطهاد او ما شابه فالتحرير مازال ميداناً للأحرار، ولن تقبل الجماهير المصرية مذلة أخرى بعد الثورة.

يا سيادة اللواء انزل إلى التحرير واعتذر إلى الشعب عن كل خطايا الوزارة لكي تبدأ صفحة جديدة مع الشعب المصري، لا تتكبر عن هذا وأصعد إلى المنصة لكي تسجل تاريخاً لك وللبلاد تاريخاً مشرقاً يكتب بماء من الذهب وهو ان الشعب والشرطة أيد واحدة، لا مجال للكراهية فالكل يؤدي دوره لخدمة هذا البلد ورفعة مكانته.

إنها الفرصة الأخيرة ان تكتسب الداخلية التي فقدت شرعيتها في ميدان التحرير أن تكسب ثقة ميدان التحرير، وأن تقسم يمين الولاء للشعب مرة أخرى.

كي لا نعيش إلى أن تأتي الفرصة مرة أخرى، قد لا تكون هناك فرصة لكي ينسي الشعب مرارة ما فعلته الداخلية طوال ثلاثون عاماً. فربما إعتذار ومعه قيادات الداخلية تكون بداية فاتحة خير لكي ينسي الشعب قسوة الكلمة والفعل والمعاملة المهينة من جانب رجال الشرطة طوال ثلاثون عاماً.

إنني في الانتظار أن تكون لهذه الدعوة صدى عند سيادة اللواء وقيادات الداخلية لعلها ان تكون الخير لنا جميعا.

محمود طرشوبي