العنوسة تهدد توازن المجتمع الأردني

العنوسة تغير معايير الزواج

عمَّان ـ يلعب العامل الاقتصادي دوراً كبيراً في إحجام الشباب الاردني عن الزواج نظراً لتكاليفه العالية في ظل تردي الاوضاع الاقتصادية وتغير المفاهيم الاجتماعية عند فئة الشباب وارتفاع معدلات البطالة.

وارجع خبراء اقتصاديون واجتماعيون ارتفاع سن الزواج عند الشباب الاردني الى البحث الجاد عن فرصة عمل تلبي طموحاتهم مما يضطرهم للبحث عنها خارج حدود المملكة، كما انهم يحتاجون إلى اكثر من عشر سنوات من العمل داخل المملكة لتوفير تكاليف الزواج المرتفعة.

وتشير البيانات الرسمية الى هجرة فئة الشباب التي تتراوح أعمارهم ما بين (28 ـ 35) عاماً، أما المناطق الأكثر جذباً لهم فهي دول الخليج كالسعودية، حيث بلغ عددهم فيها (260) ألف مغترب، تليها الإمارات (250) ألف مغترب، أما في الكويت فبلغ عددهم فيها (72) ألفاً، وفي قطر بلغ عددهم (31) ألف مغترب.

واستقطبت الدول الغربية هجرة الأردنيين، حيث يتوزع 80 ألف مغترب أردني في كل من الولايات المتحدة واستراليا والمانيا.

وغيرت هجرة الشباب والاوضاع الاقتصادية الصعبة مفاهيم الزواج عند الاردنيات، حيث اصبحن يوافقن على الارتباط بشباب من الجنسيات العربية المقيمة في المملكة وهو ما كان يستحيل في الماضي بسبب طبيعة المجتمع العشائرية، اذ كشفت ارقام صادرة عن دائرة قاضي القضاة ارتفاع عدد زواج الأردنيات من الشباب العرب على مستوى المملكة خلال عام 2010.

وقالت صحيفة "الرأي" الاردنية ان نسبة زواج الاردنيات من الشباب العرب بلغت العام الماضي 3.4%، وان النسبة في ازدياد بسبب عزوف الشباب الاردني عن الزواج، حيث تشير الارقام الى زواج 2082 اردنية من ازواج عرب من اجمالي 61770 حالة زواج العام الماضي.

واضافت الصحيفة ان "الجنسية الفلسطينية حظيت بنصيب الأسد بواقع 1467 حالة زواج على مستوى المملكة، كانت أغلبها في العاصمة بواقع 705 حالات، تلتها محافظة الزرقاء بواقع 413 حالة، ومن ثم في محافظة إربد 127 حالة زواج".

وجاءت الجنسية المصرية في المرتبة الثانية بعد الفلسطينية، بواقع 212 حالة زواج في المملكة، تليها الجنسية العراقية وبلغت 166 حالة، والسورية 146 حالة.

واشارت الصحيفة الى بروز ظاهرة العنوسة بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة في السنوات الاخيرة، حيث يوجد نحو 96 الف فتاة تجاوزن سن 30 عاماً ولم يسبق لهن الزواج في المملكة التي يبلغ عدد سكانها نحو ستة ملايين نسمة.

وتضاعف عدد النساء اللواتي لم يسبق لهن الزواج من عمر ثلاثين عاماً وما فوق 14 مرة عما كانت عليه الحال قبل 28 عاماً، كما تراجعت فرص الزواج بسبب الظروف الاقتصادية والاجتماعية.

وتشير دراسة قامت بها جمعية العفاف الخيرية وهي جمعية اسلامية غير حكومية شملت من تجاوز سن 15 عاماً الى وجود اكثرمن 1.5 مليون شخص غير متزوج في المملكة حتى نهاية عام 2007 بينهم نحو 800 ألف من الذكوروقرابة 740 ألفاً من الاناث.

واوضحت أن "نسبة الذكورغير المتزوجين في الفئة العمرية 20 الى 24 عاما قد ارتفعت من 53% عام 1979 الى 94% عام 2007، فيما ارتفعت لدى الفئة العمرية من 25 الى 29 عاماً من 31.5% الى 65%".

واضافت أنه "بالنسبة للاناث ارتفعت نسبة غيرالمتزوجات للفئة العمرية 20 الى 24 عاماً من 33.6% الى 67%، وفئة 25 الى 29 عاماً من12.8% عام 1979 الى 34% عام 2007".

ويرى سري ناصر استاذ علم الاجتماع في الجامعة الاردنية ان ارتفاع سن الزواج ومعدلات العنوسة قد يؤدي الى "كبت عاطفي وجنسي، والى الجنوح وممارسات غير شرعية أو شاذة وظهور أمراض واختلالات في بنية المجتمع".

ويؤكد ان "الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية بدأت تدفع بالكثير من الشباب الى الهجرة بحثا عن فرص عمل ومدخول أكبر، حيث تقدر نسبة البطالة في الاردن وفقاً للأرقام الرسمية بـ 14.3%، بينما تقدرها مصادر مستقلة بـ25%، فيما يعيش نحو 15% من السكان تحت خط الفقر".

ويشير ناصر الى ان "انتشار البطالة وتدني مستوى الأجور والرواتب مقارنة مع متطلبات الحياة الأساسية يجعل الشباب غير قادرين على التوفير والادخار والتهيئة للزواج".

ويضيف "لو قارنا متوسط تكلفة الزواج مع متوسط الدخل سنجد أن الشاب يحتاج من 8 الى 10 سنوات على الأقل ليدخر ويوفر متطلبات الزواج".