العنوسة تقرع أجراسا عالية في لبنان

آخر الدراسات تشير إلى أن لبنان لا يزال يتصدر العالم العربي في معدل ظاهرة التأخر عن الزواج.


15% من اللبنانيات يحصلن على شريك


لأسباب اقتصادية ونفسية واجتماعية يمتنع الشباب عن الزواج


انطلاق النساء نحو الحرية وإثبات الذات يرفع نسبة العنوسة


هجرة الشباب تزيد من الظاهرة الاجتماعية

بيروت - تصدر لبنان قائمة البلدان العربية بأعلى معدل للعنوسة، حيث بلغت 85 بالمائة، حسب آخر الدراسات التي أجرتها وسائل إعلام غربية، ومراكز أبحاث في العام 2018.
وأصبحت ظاهرة التأخر في الزواج كابوسا يطارد الشبان والفتيات في لبنان، وزادت من بشاعته ضغوط الحياة والمجتمع والأحكام التي تطلق على من يتأخر في الارتباط.
ودرج المجتمع على اتخاذ مواقف وآراء قاسية من الشباب إزاء هذه الظاهرة، فيما تُشير الدراسات والإحصائيات إلى ارتفاع معدلاتها، حسب الفئات العمرية بين الذكور والإناث.
وسجلت البحرين أقل معدل في العنوسة بنسبة 25 بالمائة، فيما بلغت معدلات العنوسة في اليمن 30 بالمائة، وسجلت نحو 40 بالمائة المغرب ومصر، و42 بالمائة بكل من الأردن والسعودية، و50 بالمائة في الجزائر، و62 بالمائة في تونس.
وبلغت معدلات العنوسة في كل من سوريا والعراق نحو 70 بالمائة، و75 بالمائة في الإمارات.
ويرجع باحثون اجتماعيون واقتصاديون أسباب تأخر الزواج في لبنان إلى أسباب عديدة؛ منها ارتفاع المهور والأعباء الاقتصادية، وتفشي البطالة، وارتفاع أسعار السكن، وتكاليف المعيشة مقارنة بالرواتب المعروضة.

التأثير النفسي لظاهرة العنوسة وآثارها الحادة على الفتيات اختلف قليلا عن السابق

وأمام هذا الواقع المؤلم، قرر الشباب اللبناني أن ينأى بنفسه، ويبتعد عن الزواج بسبب الضغوط الاجتماعية والاقتصادية، حيث تتراوح المهور في لبنان بين 100 و200 ألف دولار، فيما تتفاوت أسعار المنازل بين 300 ألف دولار في بيروت إلى 100 ألف دولار خارجها.
ويجد أخصائيو العلاقات الأسرية أن ترسّخ عامل استقلالية المرأة اللبنانية عن الرجل أكثر فأكثر، ساعد في رفع نسبة العنوسة،  فبعدما كانت تعول على زوجها للحصول على موارد مالية لكل الأمور، أصبحت تعتمد على نفسها وتتخطى قيمة دخلها أحيانا قيمة دخله هو، الأمر الذي يغني من استقلاليتها وقدرتها على المضي بحياتها وحيدة.
ويؤكدون على أن انطلاق النساء نحو الحرية وإثبات الذات، وإنهاء دراستهن والانخراط بالحياة العملية قبل الزواج، وعدم رغبتهن بربط حياتهن بشخص يحد من حريتهن وطموحهن ومستقبلهن، يعد سببًا رئيسيًا لارتفاع نسبة العنوسة.

العزوبية الطويلة لا تقتصر على النساء في لبنان فالكثير من الرجال يعزفون عن الزواج

ويعتقد خبراء في علم الاجتماع أيضا أن: "عنوسة اللبنانيات تعود إلى قلة عدد الشباب وتداعيات الهجرة، اضافة إلى الأوضاع الاقتصادية والأمنية التي تحبط من عزيمة أي شاب يريد الاقدام على خطوة الزواج، فيفضل الارتباط من أجنبية والعيش في الخارج بدل أن يقضي حياته بالتقسيط".
والعزوبية الطويلة لا تقتصر على النساء في لبنان فالكثير من الرجال يعزفون عن الزواج، ليس فقط لأساب اقتصادية، وإنما لسبب آخر يتعلق بالجانب النفسي إذا كان على علاقة بفتاة لم تكن بالفتاة المثالية، أو لدواع صحية مثلا أن يكون لديه مشكلة في ممارسة الحياة الزوجية بشكل سليم مما يجعله يرفض فكرة الزواج نهائيا.
ومن الأسباب التي رفعت معدلات العنوسة ليس في لبنان فقط وإنما في أغلبية البلدان العربية، والتي لا يمكن إحصاؤها بالأرقام، أن التأثير النفسي لظاهرة العنوسة وآثارها الحادة على الفتيات اختلف قليلا عن السابق، فلم تعد نظرة المجتمعات تربط كثيرا قيمة وأهمية المرأة وكينونتها بحالتها الاجتماعية، وتراجع تقييم المرأة على أساس الزواج والإنجاب فقط، وإن كانت الظاهرة لا تزال مقلقة وبحاجة إلى مراجعة.