العنف يحتدم بين الفصائل بعد دعوة عباس الى انتخابات مبكرة

غزة - من صخر ابو العيون
وضع خطير

اندلعت اعمال العنف في الاراضي الفلسطينية الاحد في اعقاب دعوة الرئيس الفلسطيني محمود عباس الى انتخابات مبكرة، مما يعزز احتمالات نشوب صراع على السلطة بين حركة فتح وحركة المقاومة الاسلامية (حماس).
وادت تلك الخطوة الى اثارة المخاوف من احتمال تحول المواجهات بين حركتي حماس وفتح التي يتزعمها عباس الى حرب اهلية.
وافاد مراسلون بان اشتباكات عنيفة مسلحة وقعت الاحد في محيط منزل ومكتب الرئيس الفلسطيني محمود عباس في غزة بين عناصر من امن الرئاسة الفلسطينية وافراد من القوة التنفيذية التابعة لوزير الداخلية وعناصر من كتائب القسام.
وصباح الاحد تعرض موكب محمود الزهار وزير الشؤون الخارجية الى اطلاق النار لدى خروجه من مبنى الوزارة في غزة من دون وقوع اي اصابات.
وفجر الاحد قتل عنصر من الحرس الرئاسي خلال مواجهات مع مسلحين من حماس في موقع تدريب تابع لهذه القوة في غزة بحسب مصادر طبية وامنية. الا ان حماس نفت ضلوع مسلحيها في مقتله.
وعقب مقتله انتشر عناصر من القوى الامنية والمجموعات المؤيدة للرئيس الفلسطيني الاحد حول مكتبه في مدينة غزة.
وافادت مصادر طبية فلسطينية الاحد ان طالبة جامعية فلسطينية قتلت خلال الاشتباكات المسلحة.
وقالت المصادر الطبية "ان الفتاة هبة المصبح (19 عاما) قتلت خلال الاشتباكات المسلحة التي وقعت بين قوات امن الرئاسة الفلسطينية وبين القوة التنفيذية التابعة لوزير الداخلية الفلسطيني وعناصر من حركة حماس في محيط منزل ومقر الرئيس الفلسطيني حيث يوجد عدد من المدارس والجامعات في نفس المنطقة".
وكانت هبة في طريق عودتها من الجامعة الى منزلها عندما اصيبت بالرصاص .
واوضحت المصادر ان اربعة آخرين اصيبوا بالرصاص نتيجة الاشتباكات بينهم فتاة في العاشرة وصحفي فرنسي.
وقد شارك مئات من انصار حركة فتح، من بينهم عشرات من عناصر كتائب شهداء الاقصى الذراع العسكرية للحركة، في مسيرة الاحد تاييدا للرئيس الفلسطيني محمود عباس وسط مدينة رام الله في الضفة الغربية.
وحمل المشاركون في المسيرة صورا لعباس وللرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، وسط هتافات دعم وتاييد لعباس ولقراره الاخير بالدعوة لانتخابات مبكرة.
ومن ناحيته رفض رئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية اليوم الاحد دعوة الرئيس محمود عباس لاجراء انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة واعتبرها "غير دستورية ومن شانها ان تحدث ارباكا واسعا في الساحة الفلسطينية".
وقال هنية في بداية اجتماع مجلس الوزراء "ان الحكومة الفلسطينية ترفض الدعوة لاجراء انتخابات تشريعية مبكرة لانها دعوة غير دستورية ومن شانها ان تحدث ارباكا واسعا داخل الساحة الفلسطينية".
وقد وصفت حركة حماس، التي تولت السلطة في اذار/مارس الماضي بعد فوزها على فتح في الانتخابات، دعوة عباس لاجراء انتخابات مبكرة بـ"الانقلاب" ودعوة الى الحرب الاهلية، وتعهدت بمقاومة هذه الخطوة بخروج انصارها الى الشارع.
وفشل المجلس التشريعي الفلسطيني في عقد جلسة اليوم الاحد لمناقشة دعوة عباس بسبب عدم اكتمال النصاب.
وقد رأى عباس ان الانتخابات هي الطريق لحل التوترات مع حماس والتي تشل الادارة الفلسطينية التي تعاني من الحصار ووقف المساعدات الغربية منذ تولي حماس السلطة.
ولم يحدد عباس موعدا للانتخابات، الا ان ياسر عبد ربه العضو في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية والمقرب من عباس صرح ان "الانتخابات ستجري في غضون ثلاثة اشهر".
ومن جانبها قالت اللجنة المركزية للانتخابات الفلسطينية الاحد انها تحتاج الى مئة وعشرة ايام بعد اصدار مرسوم رئاسي لاجراء اية انتخابات فلسطينية مقبلة.
وحصلت دعوة عباس الى الانتخابات المبكرة على دعم الغرب ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير الذي يقوم بجولة في المنطقة، حيث حثوا المجتمع الدولي على دعم عباس.
واعربت الولايات المتحدة عن املها في ان تساعد الانتخابات المبكرة في خفض حدة العنف، فيما قالت اسرائيل، التي تعتبر حماس منظمة "ارهابية" ترفض الاعتراف بالدولة العبرية، انها تدعم الرئيس المعتدل.
وابقى عباس الباب مفتوحا امام تشكيل حكومة وحدة وطنية مؤلفة من تكنوقراط لتجنب اجراء انتخابات ستكون الثالثة في الاراضي الفلسطينية منذ تشكيل السلطة الفلسطينية عام 1994.
ومما يزيد من تعقيد الازمة هو ان القانون الاساسي الفلسطيني لا يعالج مسالة الانتخابات المبكرة.
وجاء اعلان عباس اجراء انتخابات مبكرة بعد اسبوع من تصاعد التوتر والعنف بين حركتي حماس وفتح في اعقاب اشهر من المحادثات الفاشلة لتشكيل حكومة وحدة وطنية.
وقد اتهمت حماس انصار فتح الجمعة بمحاولة استهداف رئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية بعد ان تعرض موكبه لاطلاق النار في جنوب غزة مما ادى الى مقتل احد حراسه وجرح احد ابنائه.
وفشلت المحادثات بين فتح وحماس بسبب رفض الحركة الاسلامية الخضوع لمطالب الغرب بالتخلي عن العنف والاعتراف باسرائيل والقبول باتفاقات السلام السابقة وكذلك حول التعيينات في المناصب الوزارة الرئيسية.