العنف يبتلع أطراف لبنان الشرقية بعد انتهاء معركة يبرود

لبنان في مرمى الجماعات المسلحة

اللبوة (لبنان) - سقط صاروخان على بلدة ذات أغلبية شيعية قرب حدود لبنان مع سوريا، الاثنين، وفجرت قوات الأمن سيارة يشتبه بأنها ملغومة في إطار سعيها الحثيث لاحتواء العنف الطائفي الذي يؤججه هجوم للجيش السوري قبالة الحدود.

وكان سقوط الصاروخين على بلدة اللبوة أحدث هجوم على هدف شيعي داخل لبنان بعد أن استعادت قوات الجيش السوري ومقاتلو جماعة حزب الله اللبنانية السيطرة على بلدة يبرود الحدودية من مقاتلي المعارضة السنة الأحد.

وأدت هزيمة مقاتلي المعارضة السورية في يبرود إلى تدفق اللاجئين والمقاتلين عبر الحدود إلى بلدة عرسال في سهل البقاع اللبناني، وبعد ذلك بساعات استهدف تفجير سيارة ملغومة انتحاري معقلا محليا لجماعة حزب الله الشيعية.

وتنجر المنطقة الحدودية باطراد إلى لهيب الصراع الدائر منذ ما يزيد على ثلاث سنوات في سوريا، حيث تستهدف القوات السورية وسلاحها الجوي قواعد المعارضة المسلحة على الحدود، ويطلق مسلحون يعتقد أنهم من مقاتلي المعارضة السورية صواريخ على البلدات الشيعية لمعاقبة حزب الله على دعمه للرئيس بشار الأسد.

لكن هزيمة قوات المعارضة في يبرود قد تؤدي إلى تفاقم التوتر الطائفي في شتى أنحاء لبنان، كما قد تؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار في سهل البقاع في ظل وضع مضطرب بالفعل.

والتقى رئيس الوزراء تمام سلام بقائد الجيش العماد جان قهوجي، الاثنين، وقال بيان من مكتبه إنه طلب من قيادة الجيش "اتخاذ كل الاجراءات اللازمة لضبط الاوضاع في المناطق البقاعية الحدودية".

وعندما سقط الصاروخان على بلدة اللبوة، ذات الأغلبية الشيعية وتقع على بعد نحو ثمانية كيلومترات من بلدة عرسال السنية، اتخذ مسلحون مواقع في الشوارع وقفز آخرون إلى سياراتهم. وسمع صحفيون في البلدة دوي أبواق مركبات الطوارئ لكن لم ترد على الفور أنباء تشير إلى وقوع إصابات.

وجاء الهجوم على بلدة اللبوة في أعقاب تفجير انتحاري قتل فيه ثلاثة أشخاص في بلدة النبي عثمان القريبة الأحد. وأعلنت مجموعتان إسلاميتان، يشتبه بأن لهما علاقات مع مقاتلي القاعدة السنة في سوريا، مسؤوليتهما عن الهجوم.

وارتفعت لافتات صفراء لجماعة حزب الله في موقع الهجوم الاثنين. وكتب على إحداها بجوار شعار الجماعة "دمنا أقوى من إرهابكم".

وألحق الانفجار أضرارا ببعض المباني في المنطقة ومن بينها حانوت حلاق كان مقعد الحلاقة الملتوي ظاهرا من بابه. وفي الطريق جثمت سيارة لحقت بها أضرار وأخرى محترقة.

وقتل شخص في البلدة نفسها يوم السبت بعد سقوط عدة صواريخ قادمة من محيط عرسال.

نصر وخوف

كانت يبرود آخر معقل لمقاتلي المعارضة السنة على الجانب السوري من الحدود، وأدى سقوطها في أيدي الجيش السوري ومقاتلي حزب الله إلى احتفالات في ضاحية بيروت الجنوبية ذات الأغلبية الشيعية يشوبها خوف من التعرض لهجمات انتقامية وشيكة.

وقام ما يزيد على 100 شاب بعرض على دراجاتهم النارية في شوارع المنطقة، الأحد، ملوحين بأعلام حزب الله ومطلقين أبواق دراجاتهم وذبحت بعض الأغنام أمام مسجد.

لكن بعد ساعات انتشر مقاتلو حزب الله في الشوارع عقب وقوع التفجير الانتحاري في البقاع. وسد جنود الجيش مداخل الضاحية وتراكمت السيارات في صفوف طويلة عند حواجز التفتيش القليلة، حيث تعرضت السيارات لتفتيش دقيق.

وفي سهل البقاع فجر الجيش، الاثنين، سيارة ملغومة على بعد خمسة كيلومترات تقريبا شمالي موقع تفجير الأحد الانتحاري. وشوهدت بقايا السيارة المحترقة في بستان من أشجار اللوز على سفح تل على مشارف بلدة الفاكهة الصغيرة.

وكانت مركبات الجيش من طراز "همفي" المزودة برشاشات ثقيلة تتحرك على قمة التل والجنود اللبنانيون بملابس الميدان، يجوبون الحقول والبلدة ويتخذون مواقع على جوانب الطرق بحثا عن الرجال الذين كانوا في السيارة.

ومنع المرور من اللبوة إلى عرسال، ربما لمنع المقاتلين السوريين السنة، الذي يحتمل أن يكونوا قد دخلوا عرسال، من الاشتباك في مواجهات مع سكان اللبوة الشيعة.

وقال رئيس بلدية عرسال علي المجيري "الطريق لدخول عرسال والخروج منها مقطوع"، مضيفا أن ما يربو على 400 أسرة وصلت إلى عرسال على مدى الثماني والأربعين ساعة الأخيرة".

وقال إن زهاء 100 جريح، ورد أنهم عولجوا في مستشفى ميداني في عرسال، لم يكن من بينهم سوى بضعة مقاتلين، لكن يحتمل أن مقاتلين آخرين لجأوا إلى المنطقة الحدودية الوعرة المحيطة بالبلدة.

وفي مدينة طرابلس في الشمال، قالت مصادر أمنية إن الجيش اشتبك الليلة الماضية مع مقاتلين أطلقوا صواريخ على مواقع عسكرية في المدينة الساحلية. وقتل 12 شخصا في اشتباكات استمرت أربعة أيام نتيجة للتوتر في المدينة بين السنة وأبناء الأقلية العلوية.

وخلال اللقاء مع العماد قهوجي، أعطى رئيس الوزراء اللبناني توجيهاته إلى قيادة الجيش "باعتماد الحزم مع المخلين بالأمن في عاصمة الشمال وعدم التهاون مع أي جهة تعرض للخطر استقرار المدينة وحياة أبنائها وممتلكاتهم وأرزاقهم".

ودعا لقاء الأحزاب والقوى والشخصيات الوطنية اللبنانية الحكومة إلى وضع خطة عاجلة أمنية وسياسية لمواجهة فرار المسلحين من يبرود السورية باتجاه الأراضي اللبنانية، وقيامهم بتهديد الأمن والاستقرار في لبنان كما حدث في التفجير الإرهابي في بلدة النبي عثمان.

وطالب اللقاء، في بيان له الاثنين، قوى 14 آذار التوقف عن سياسة التحريض ضد المقاومة، معتبرا أن هذه السياسة توفر "مناخات لصالح استمرار الجماعات المسلحة في مواصلة تفجير الوضع الأمني في مدينة طرابلس وارتكاب المزيد من الاعتداءات ضد الجيش اللبناني".