العنف متواصل في الجزائر بعد عشر سنوات من حالة الطوارئ

الجزائر - من عامر واعلي
قوات الدرك الجزائري تعود للعمل من جديد

لا يزال حال الطوارئ بعد عشر سنوات من اعلانها من اجل مكافحة التمرد الاسلامي قائمة في الجزائر بسبب استمرار العنف، مما يهدد سياسة الوئام المدني التي اعلنها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.
ففي التاسع من شباط/فبراير 1992 اعلن المجلس الاعلى للدولة (السلطة الجديدة في الجزائر آنذاك) حال الطوارئ بعد اقل من شهر من حلوله بسرعة محل الرئيس الشاذلي بن جديد الذي اضطر الى الاستقالة تحت ضغط الجيش بعد الفوز الانتخابي الذي حققته الجبهة الاسلامية للانقاذ (المنحلة) في الجولة الاولى من الانتخابات التشريعية، والتي وعدت باقامة جمهورية اسلامية في الجزائر.
وكان المجلس الاعلى للدولة يسعى من وراء ذلك الى تقويض اي محاولة للجبهة الاسلامية للانقاذ في الاستفادة من نتائج الانتخابات عن طريق العنف بعد ان افلت منها الفوز اثر الغاء الجولة الاولى من الانتخابات التشريعية التي جرت في 26 كانون الاول/ديسمبر 1991.
وكانت تلك النتائج تبشر بفوز كاسح للتيار الاسلامي في الجولة الثانية.
وكان يفترض ان تعيد حال الطوارئ التي اعلنت في مرحلة اولى لتدوم سنة، الهدوء ولتجنب سقوط البلاد في عنف المجموعات المسلحة الاسلامية الذي شهد خلال الايام القليلة الماضية اشتعالا جديدا اسفر عن مقتل نحو خمسين قتيلا.
وقبل الاعلان عن حال الطوارئ بايام قليلة اعلنت مجموعة مسلحة "الباقون على العهد" الجهاد انطلاقا من منطقة الاوراس الجبلية في الشرق الجزائري حيث وقعت مواجهات عنيفة بين ناشطين اسلاميين وقوات الامن.
وانتشرت هذه المواجهات في السابع من شباط/فبراير، الى بقية انحاء البلاد لا سيما الى العاصمة واسفرت عن سقوط خمسين قتيلا واصابة مئتي شخص.
وسعيا الى السيطرة على الوضع اعلنت السلطات حال الطوارئ التي تلاها في الرابع من آذار/مارس قرار حل الجبهة الاسلامية للانقاذ المتهمة "بالقيام بعمليات تخريب تهدد النظام العام ومؤسسات الدولة".
واعلنت حال الطوارئ التي تعطي الجيش صلاحيات الشرطة، لمدة سنة مع امكانية رفعه قبل انتهاء السنة، كما اعلنت السلطات.
واعيد تمديدها مذاك سنويا بسبب المجازر والاعتداءات التي ترتكبها المجموعات الاسلامية المسلحة والتي خلفت اكثر من مائة الف قتيل حسبما افادت حصيلة رسمية.
وفي ذات اليوم الذي دخلت فيه حال الطوارئ حيز التنفيذ قتل ستة من رجال شرطة ليل التاسع الى العاشر من شباط/فبراير 1992 في حي القصبة العتيق بالعاصمة واثنان آخران في برج منايل (70 كلم شرق العاصمة) في اليوم التالي.
وقتل ستة عسكريين في 13 شباط/فبراير في هجوم على ورشة لاصلاح الزوارق بالقرب من القيادة الوطنية للبحرية في ميناء العاصمة.
وطلبت الجبهة الاسلامية للانقاذ حينئذ من الجزائريين "عدم الرضوخ" للسلطة "القائمة على القوة" والتي هي "زائلة" لا محالة على حد قولها.
وردت السلطة باعتقال آلاف الناشطين الاسلاميين وايداعهم في "مراكز امنية" اقامتها في الصحراء الجزائرية، الامر الذي نددت به منظمات حقوق الانسان واعتبرت هذه المراكز "معسكرات اعتقال".
وانضم آلاف الناشطين الاسلاميين الآخرين هربا من القمع الى معاقل المقاتلين الاسلاميين في الجبال وغرقت البلاد في اعمال العنف التي اودت بحياة رئيس المجلس الاعلى للدولة محمد بوضياف الذي اغتيل بيد احد حراسه في 27 حزيران/يونيو 1992 في عنابة (شرق العاصمة).
وسعت السلطات حينئذ الى مكافحة المجموعات المسلحة بالموازاة مع القيام بمفاوضات مع قادة الجبهة الاسلامية الانقاذ المعتقلين.
وتوصلت في تشرين الاول/اكتوبر 1997 الى وقف لاطلاق النار مع الجيش الاسلامي للانقاذ (الذراع المسلحة للجبهة) واحدى الفصائل المقاتلة التي توصلت الى الحصول على عفو عن مقاتليها في كانون الثاني/يناير 2000 في اطار سياسة الوئام المدني للرئيس بوتفليقة الذي تولى السلطة في نيسان/ابريل 1999.
ولكن اثنتين من المنظمات المتطرفة وهي الجماعة الاسلامية المسلحة بزعامة عنتر زوابري والجماعة السلفية للدعوة والقتال بزعامة حسن حطاب ما زالتا تواصلان الاعتداءات والمجازر.