العنف المذهبي في بغداد يوجد 'سوقا طائفية' للعقارات

بحثا عن امن مفقود

بغداد - في كل ليلة على مدار شهور لاحقت المثال السني ابو آية المخاوف من اقتحام مسلحين شيعة يتشحون باللون الاسود منزله في بغداد.

وبعد أن أسر اليه صديق شيعي بانه "التالي على القائمة" انتقل ابو آية المحاضر في الفنون الجميلة أخيرا من منزله الذي اقام فيه لما يزيد على عشرين عاما في حي شيعي الى منطقة سنية على الجانب الاخر من نهر دجلة الذي يفصل بين شطري العاصمة.

وقال "في كل مرة يقع فيها هجوم انتحاري او بقنبلة اتوقع ان يقتحم مسلحون شيعة منزلي ليخطفوني او احد ابنائي ويلقون بجثثنا في مكب النفايات".

وخشية الهجمات الانتقامية التي راح ضحيتها الالاف تنتقل اسر من الاغلبية الشيعية والاقلية السنية في بغداد في هدوء من منازلهم في مناطق مختلطة تقطنها الطائفتان الى مناطق تقتصر علي طائفة واحدة داخل العاصمة مما يعمق انقساما واقعيا.

ويقطن سبعة ملايين نسمة في بغداد. وعاشت الطائفتان معا معظم الوقت منذ تأسيس المدينة التي عرفت على مدار قرون "بمدينة السلام" قبل ألف عام.

وبدأت تظهر الى الوجود مدينة جديدة بعدما اضطرت فرق الاعدام كثيرين على الفرار اذ تقيم أغلبية سنية في الشطر الغربي لنهر دجلة بينما توجد اغلبية شيعية في الشطر الشرقي للنهر الذي اصبح نظيرا للخط الاخضر الذي يفصل بين شطري بيروت ابان الحرب الاهلية في لبنان في الثمانينات.

ويقول وكلاء عقاريون إن هذا الاتجاه اوجد سوقا عقاريا في بغداد يتسم بالطائفية حيث يتحكم التكوين الطائفي للمنطقة في الرغبة في الانتقال لحي أفضل وليس الاعتبارات التقليدية مثل المدارس المحلية ووسائل النقل والحدائق.

وقال احمد حسام الطائي الوكيل العقاري "سجلت اسماء أكثر من 50 اسرة سنية طلبت مني البحث عن منازل للايجار في المناطق السنية العامرية والمنصور واليرموك والخضراء. غادرت هذه الاسر منازلها في مناطق تعتبر خطيرة بالنسبة للسنة".

وقال الطائي ان الاسر التي تعيش في مناطق تمثل فيها اقلية يطلبون مبادلة المنازل مع اسر تعيش في مناطق اخرى في ظل نفس الظروف.

وفي كثير من الحالات تترك الاسر التي تتفق على "تبادل المنازل" الاثاث.

وقال على السعدي الذي يعمل في شارع فلسطين وهو شريان مروري رئيسي شهد الكثير من الصراعات الطائفية "ابرمت العديد من عقود الايجار بين اسر سنية وشيعية. ترك الطرفان أثاثهما لان المسلحين طلبوا منهم المغادرة بدونه".

وعاش السنة والشيعة بسلام معا منذ فترة طويلة في بغداد التي كان يقطنها عدد كبير من المسيحيين واليهود حتى منتصف القرن الماضي.

وتزعزع التعايش السلمي بين الشيعة والسنة منذ تفجير ضريح شيعي في سامراء في فبراير/شباط ليطلق العنان لموجة الهجمات الدموية الانتقامية.

وقال مسؤولون ان ما يقرب من نصف مليون عراقي فروا لمناطق اخرى من البلاد مما ادى لتقسيم البلاد وبغداد على غرار ما حدث في البوسنة او لبنان ابان الحرب في البلدين. ويخشى كثيرون ان يمهد هذا الانقسام الطريق الى حرب اهلية شاملة.

وفر 6.1 مليون عراقي من البلاد كليا.

وهيمنت السنة التي ينتمي اليها صدام على العراق حتى تولى الشيعة مقاليد السلطة عقب الاطاحة بحكم صدام اثر الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق. وكون صدام مجموعات سنية في المناطق الشيعة بمنحه ضباط الجيش فللا وقطع ارض هناك.

كما خصصت عقارات في الاحياء الجديدة لمن ينتمون لحزب البعث ولتتشكل مناطق اقام فيها قرويون فقراء من الشيعة مثل مدينة الصدر.

ويقول وكلاء عقاريون انه كلما تصاعد العنف الطائفي زاد الطلب على العقارات في الاحياء التي تقطنها طائفة واحدة.

وفي الشهر الماضي قتل أكثر من 200 شيعي في سلسلة تفجيرات بسيارات ملغومة في مدينة الصدر في أكثر الهجمات دموية منذ الغزو. وعقب ذلك امطرت ميليشيات شيعية احياء سنية مثل الاعظمية بقذائف مورتر.

وبعد الهجوم على مدينة الصدر امضى جيرانهم في منطقة الخضرة السنية الليل بطوله على اسطح المنازل رغم شدة برودة الطقس تحسبا لغارات انتقامية من ميليشيات شيعية.

وقال رجل "اعتقدنا انهم سيأتون في اي وقت شكلنا مجموعات مراقبة تجوب شوارعنا وتبادلنا الاتصالات الهاتفية بشكل دائم".