العنف الطائفي يجتاح محافظة ديالى العراقية

بعقوبة (العراق) - من باتريك فور
الألم يوحد الجميع

يقول الشيح السني فاضل محمد النيداوي باسى لدى تقديم التعازي الى الشيخ الشيعي احمد عبد الله الشمري اثر مقتل 27 قرويا شيعيا "لقد كنا متقاربين جدا لكن الاوقات تغيرت للاسف".
ويشبك النيداوي يديه وينظر باتجاه السماء.
وتعتبر محافظة ديالى وكبرى مدنها بعقوبة، عراقا مصغرا كونها تضم خليطا متعدد القوميات والطوائف. وهي من اكثر المناطق خطرا اليوم نظرا لكثرة الاغتيالات والخطف والهجمات وعمليات الاعدام الجماعي التي حصدت ارواح الالاف منذ مطلع السنة الحالية.
فمن جهة، يتهم قادة الشيعة "المتطرفين" من السنة و"التكفيريين" و"البعثيين" من انصار الرئيس السابق صدام حسين ومنظمة القاعدة "الارهابية" بقتل ابناء الطائفة.
وفي المقابل، يتهم زعماء السنة الميليشيات الشيعية بارتكاب "جرائم" ضد ابناء طائفتهم "بتواطؤ من الشرطة" التي يؤكدون انها "تغض النظر او تقدم معلومات او حتى اسوا من ذلك".
ويقول رئيس بلدية بعقوبة السني خالد السنجري ان عملية "تطهير طائفي بدات. فالسنة طردوا الشيعة خارج المدينة. والشيعة غادروا اولا بسبب الخوف والتهديدات الموجهة اليهم وثانيا بسبب قلة العمل نظرا للاوضاع الاقتصادية المتدهورة بسبب اعمال العنف".
من جهته، يقول احسان فلاح عبد الله احد اعيان عشيرة شمر والعقيد في الجيش ان "المدنيين يدفعون الحساب".
ويضيف "تم طرد سبعة الاف شيعي من بعقوبة كما قتل 15 الفا منهم في المحافظة وخسر المزارعون محاصيلهم فهم لا يخرجون من منازلهم. فالناس غاضبون لكننا نصغي الى رجال الدين الذين يطالبوننا بالتزام الهدوء (...) فالدين يقودنا الى طريق الهداية".
ويقر رئيس البلدية قائلا "يحق للشيعة ان يغضبوا والسنة كذلك. واذا اردنا وقف العنف يجب فتح ابواب الجيش والشرطة امام ابناء السنة يجب ان يكون هناك توازن قوى اي 50% شيعة ومثلهم من السنة (...) فالجيش والشرطة لا يحميان السنة وهم لا ياتون عندما تحدث مشكلة ما".
وبمواجهة العنف، تحاول القوات الاميركية التوصل الى حل. وتسعى على الصعيد العسكري الى منع تسلل المجموعات المسلحة عبر تسيير دوريات ومراقبة جوية دائمة.
ويقول الكابتن آدم جاكوبز من فرقة الخيالة الاولى المتمركزة في بعقوبة "نقيم حوارا مع السياسيين وزعماء العشائر ورجال الدين او قادة الشرطة والجيش".
وبدوره، بدا اللفتنانت كولونيل موريس غاينز اكثر ارتياحا لدى محاورته بشكل منتظم قادة السنة والشيعة في وسط المدينة او في الارياف.
وغالبا ما يكرر لمحاوريه وجوب "وقف التقاتل واذا كان هناك ارهابيون ابلاغنا بذلك وسنتولى القبض عليهم وكل من يحمي الارهابيين هو ارهابي".
كما يسعى الضابط الاميركي الى الحصول على تواقيع قادة السنة والشيعة على "وثيقة مكة" التي وقعها علماء دين من الطرفين في تشرين الاول/اكتوبر الماضي وتحرم الاقتتال بين المسلمين.
ويحاول اقناعهم بالدعوة الى انتخابات محلية داعيا السنة الى المشاركة بعد ان قاطعوا الانتخابات الاخيرة.
ويقول غاينز "هكذا تسير الامور في دولة ديموقراطية. فانا اسود وسلفي كان ابيض ولو كنا في الولايات المتحدة قبل 150 عاما لكنت عبدا له".
وعندما تزداد النقاشات حدة وصعوبة، يخرج الضابط الاميركي صورة لفتاة عراقية صغيرة السن من جيبه ليعرضها على محاوره سائلا اياه "كيف تريد ان يكون مستقبلها"؟