العنف الطائفي يجتاح العراق

بغداد
الهاشمي يتهم جهات امنية بغض البصر عن قتل السنة

بلغ العنف الطائفي في العراق الاحد مستوى غير مسبوق مع قتل 42 شخصا في هجمات استهدفت مدنيين سنة صباحا في غرب بغداد تلاها بعد بضع ساعات تفجير مزدوج بسيارتين مفخختين ضد مسجد شيعي في شمال العاصمة العراقية اوقع 19 قتيلا و35 جريحا.
وقد دعا الزعيم الشيعي مقتدى الصدر مساء الاحد الى عقد جلسة طارئة للبرلمان العراقي من اجل "ايقاف المخطط الغربي الرامي الي اثارة حرب اهلية وطائفية في العراق".
وحذر الرئيس العراقي جلال طالباني من ان ينحدر العراق الى "منزلق القتل على الهوية" داعيا الشعب العراقي الى "ضبط النفس وتجنب ردود الفعل السريعة" لافشال مخطط الفتنة مشيرا الى ان الاعتداءات التي استهدفت السنة في حي الجهاد (شمال بغداد) جاءت غداة تفجير استهدف مسجدا شيعيا في الحي نفسه اوقع سبعة قتلى و17 جريحا.
واتهم نائب الرئيس العراقي زعيم الحزب الاسلامي (اكبر الاحزاب السنية في العراق) طارق الهاشمي بعض الاجهزة الامنية بغض الطرف عن الهجمات التي يتعرض لها السنة.
وقال في تصريح لتلفزيون العراقية "اناشد رئيس الوزراء نوري المالكي والحكومة العراقية القيام بواجبها وحماية الابرياء (خصوصا ان) بعض الاجهزة الامنية التابعة لوزاتي الداخلية والدفاع تلتزم الصمت ولا تتدخل".
واكدت مصادر وزارة الدافاع العراقية ان 42 شخصا من السنة قتلوا صباح الاحد في حي الجهاد على يد مسلحين ملثمين اطلقوا النار على رؤوسهم.
وقال شهود ان مسلحين يرتدون ملابس مدنية اقاموا حواجز في شوارع حي الجهاد منذ ساعات الصباح الاولى واوقفوا المارة وتحققوا من هوياتهم ثم قتلوا من ينتمي منهم الى المذهب السني.
كما اكدوا ان بعض المسلحين دخلوا عددا من المنازل وقتلوا قاطنيها بالرصاص.
واتهم الشيخ عبد الصمد العبيدي امام مسجد فخري شنشل في حي الجهاد "ميليشيا جيش المهدي (التابعة للتيار الصدري) بارتكاب هذه الجريمة". واضاف "اصبحت كل الامور واضحة الان".
كما اتهم قوات الشرطة الموجودة في الحي بانها غضت النظر عما حدث "ولم تحرك ساكنا لمنع الجريمة".
وقال "عندما خرجت من المسجد بعد الجريمة رأيت جثث عشرة رجال تم قتلهم جميعا باطلاق النار على رؤوسهم وبدت على اجسادهم اثار تعذيب".
وقال الشيخ العبيدي انه سمع ان المسلحين اقتحموا منطقة "الالفين" في حي الجهاد ودخلوا البيوت وقتلوا العائلات السنية.
واوضح ان الاحداث بدأت في وقت مبكر صباح اليوم عندما "اقامت الميليشيات حواجز في الحي وبدأت تقتل الناس".
ومن جهته، قال امام حسينية فاطمة الزهراء الشيخ حمود ان الهجمات قام بها اقارب مواطنين شيعة قتلوا في الحي خلال الاشهر الاخيرة.
واضاف "خلال الاشهر الخمسة الاخيرة تعرض الشيعة للقتل والطرد من حي الجهاد".
واكد السوداني الذي ينتمي الى التيار الصدري ان "التفجير الذي تعرضت له حسينية فاطمة الزهراء مساء السبت هو القشة التي قصمت ظهر البعير".
وكان مسجد فخري شنشل السني تعرض لهجوم بسيارة مفخخة الجمعة اسفر عن مقتل شخصين واصابة ثلاثة اخرين.
واكدت فخرية حسين وهي شيعية تقيم في حي الجهاد لكنها تعمل خارجه انها تلقت اتصالا من ابنها يطلب منها عدم العودة الى المنزل وقال لها "اقتحم مسلحون منزل جيراننا السنة وسمعت صوت اطلاق نار وصرخات".
واكد فراس الشماري وهو من قاطني حي الجهاد ويعمل حارسا امنيا في وسط بغداد ان شقيقه ابلغه ان مسلحين يتحققون من هويات الناس ويقتلوهم اذا وجدوا انهم من السنة.
واضاف "تحققوا من هوية شقيقي وسألوه من اين منطقة يأتي فقال لهم من كربلاء (المدينة الشيعية المقدسة جنوب العراق) فتركوه".
واضاف الشماري ان شقيقه شاهد جثثا على جانب الطريق.
وانتهت المذبحة عندما تدخلت الشرطة والجيش العراقيان وحاصرا المنطقة وفرضا حظرا للتجول.
ولم تكد تمضي بضع ساعات على هذه الهجمات حتى انفجرت قرابة الساعة السابعة مساء بالتوقيت المحلي (00:15 تغ) سيارتين مفخختين امام حسينية اهل البيت في حي الكسرة في منطقة الاعظمية (شمال بغداد) ما ادى الى مقتل 19 شخصا واصابة 59 اخرين.
ويشهد العراق موجة من العنف الطائفي منذ تفجير مرقدي الامامين الشيعيين الهادي والعسكري في سامراء في شباط/فبراير الماضي.
واصدر مؤتمر اهل العراق الذي يتزعمه عدنان الدليمي (كتلة سنية مشاركة في البرلمان ضمن جبهة التوافق العراقية) بيانا اكد فيه ان "الميليشيات الطائفية المجرمة تريد باصرار ان تجر البلاد الى حرب اهلية طاحنة ستحرق من يوقدها قبل الاخرين".
واعتبر ان "قتل العشرات في حي الجهاد من قبل الميليشيات التي تحمل اسماء معروفة يكشف عجز الحكومة الفظيع.
وحذر البيان من انه "ما لم تتدخل الحكومة لوقف هذه الجرائم المروعة فلن نستطيع ضبط الشارع الذي طفح كيله".
من جهة اخرى قتل 12 شخصا اخرين في هجمات متفرقة في العراق الاحد من بينهم امامان سنيان ينتميان الى هيئة علماء المسلمين في سامراء (شمال بغداد).