العمل المكتبي أكثر إيذاءً للصحة

عمل المكتب، ليس مريحا كما يعتقد البعض

واشنطن - العمل في المكاتب طيلة النهار قد يمثل مشكلة صحية حقيقية ليس بسبب المدير المزعج فقط بل بسبب الألم وعدم الراحة الناتجة على الجلوس وراء المكتب لساعات طويلة والقيام بنفس روتين العمل بصورة متكررة، هذا ما أكده العلماء في جامعة نيويورك الأمريكية.
ويرى هؤلاء أن الأعمال والوظائف التي تتطلب من أصحابها الجلوس بصورة مستمرة وعلى نمط واحد دون تغيير وضعية الجسم, تسبب درجات معينة من الانزعاج وعدم الراحة الجسدية التي تشجع بدورها ظهور الألم.
وأظهرت الدراسات السابقة أن واحدا من كل ثلاثة أشخاص يجلسون وراء مكاتبهم طوال النهار, يعاني من آلام الرقبة والذراع لمرة واحدة على الأقل كل أسبوع, مبينة أن الجلوس لساعات طويلة دون القيام بالحركة والمشي, ووجود تصاميم مكتبية تجبر الفرد على الجلوس بوضعيات غير مريحة, فضلا عن وجود مخاطر وراثية معينة جميعها عوامل تساهم في الإصابة بالآلام المكتبية.
وأشار العلماء إلى أن 35 في المائة من الألم الذي يتعرض له موظفو المكاتب, ينتج عن الحركات الروتينية المتكررة والتصاميم غير المريحة, بينما تتسبب الـ65 في المائة الباقية عن عوامل خطر فردية, منوهين إلى أن الأشخاص المسنين, وخاصة من النساء أكثر عرضة للألم بسبب انخفاض القدرة الشفائية عند التقدم في السن بسبب قصر قامتهم وأحجام أجسامهن الصغيرة.
وأفاد الأخصائيون أن الأشخاص المصابين بالسكري وأمراض الغدة الدرقية وغيرها من الإعاقات المرتبطة بالدورة الدموية, يتعرضون أيضا لخطر أعلى للألم والإصابات والجروح عند جلوسهم بنفس الوضعية لفترات زمنية طويلة.
ويرى الباحثون أن الخطر الوراثي يؤثر على كيفية استجابة الإنسان للتوتر والضغوطات العضلية والعظمية بمعنى أن وضع شخص معرض للإصابة بالألم في وظيفة مكتبية يزيد الخطر أكثر ويثير مشكلات صحية عديدة, مؤكدين أن بالإمكان الوقاية من هذه المشكلات قبل أن تبدأ, بعمل بعض التغييرات البسيطة في العادات الحياتية المتبعة, مثل الجلوس بوضع صحيح, بحيث يكون الكوعين إلى الجوانب, والظهر بزاوية 90 درجة, ورسغي اليدين مستقيمين, وأن تبعد شاشة الحاسوب حوالي 5 - 7 درجات تحت مستوى العين, والذقن منحنيا قليلا إلى الأسفل, لأن هذه الوضعية تقلل التوتر الذي يصيب الرقبة, مع ضرورة وجود كرسي مريح يدعم الظهر وبحجم مناسب وأن تلامس القدمين الأرض مع ثني الركبتين بزوايا قائمة.
وأكد الخبراء ضرورة عمل بعض تمرينات الشد البسيطة قبل البدء بالعمل لتنشيط الدورة الدموية وذلك بوضع اليدين على الرأس وشد الجسم, وأخذ نفس عميق عدة مرات وإخراج الهواء ببطء من ثلاث إلى خمس ثوان, مع رفع الكتفين إلى مستوى الرقبة وخفضهما للحصول على الاسترخاء, ولف الكتفين للأمام والخلف مع تدوير الرسغين بخفة والى أعلى وأسفل وشد الأرجل قدر المستطاع, فضلا عن الوقوف لبضع دقائق والحركة والمشي حول المكان على أن يتم ممارسة هذه التمرينات طوال اليوم.
وقال الأطباء إن الوضعيات الثابتة للجسم تزيد الأعباء الإضافية على الجسم تماما كما يحدث عند رفع الأجسام الثقيلة , ويجب أخذ فترات راحة لدقيقة أو دقيقتين كل 30 - 45 دقيقة, وذلك بالقيام من وراء المكتب والحركة والمشي لشرب الماء مثلا ومراجعة الطبيب فورا لدى حصول أية آلام أو أعراض لأن العلاج في المراحل الأولية يكون أسهل ويكون المرض أكثر قابلية للشفاء.(قدس برس)