العمر الافتراضي للصحافي

لندن
المال لا يغير من حس الصحافي
المال لا يغير من حس الصحافي

سيحصل المدير العام السابق لهيئة الاذاعة البريطانية "بي بي سي" مارك تومسون، على راتب سنوي هو عبارة عن رقم يقابلة ستة أصفار! عندما ينتقل خلال الأسابيع المقبلة الى رئاسة تحرير صحيفة "نيويورك تايمز" الاميركية.

ولنا ان نتخيل الأمر عندما يغدق على المرء المال مقابل عمله المتميز، ولكن، هل ستغير هذه الأموال من حس تومسون الصحفي؟

هل سيصبح أكثر ترفعاً مثلا في معالجة قصة إخبارية أو حتى كتابة رأي مثلا. هنا يمكن ان نحدد العمر الافتراضي لنوعية العمل الصحفي.

مارك تومسون البالغ من العمر 55 عاما، لم يسقط في "غرور المال" كي يغادر مواصفاته الصحفية، فهو مازال يعتبر نفسه في قلب المصهر الصحفي، منذ أن عمل محرراً اخبارياً في أعرق المؤسسات الاعلامية الدولية، ويؤكد اليوم أن قدرته لم تتراجع على كتابة قصة إخبارية من 1500 كلمة خلال ساعة اذا لزم الامر.

هل يمنحنا هذا الكلام الحق في ايجاد تعريف دقيق للعمر الافتراضي لنوعية العمل الصحفي وتصاعده مع وتيرة العمل وليس مع تزايد ما يحصل عليه من مقابل مالي على أولويته وأهميته.

خذ مثلا الصحافي المخضرم دان راذرالذي ترك العمل مع شبكة "سي بي اس" التلفازية الاميركية بعد 44 عاما لمجرد احساسه بان المهام الموكلة اليه لم تعد تتناسب مع طاقته.

هكذا قال بثقة "لا يناسبني مستقبل عبارة عن مكتب بدون مهمات... لست أنا من يجلس هناك دون أن يفعل أي شيء".

رئيس تحرير مجلة "ذي ايكونوميست" بيل ايموت الذي قدم استقالته كان يعتقد ان العمرالافتراضي لرئيس التحرير هو 10 سنوات، لكنه كسر هذا الاعتقاد قبل ان يصل الى الخمسين لانه أراد أن يضع لنفسه نقطة تحول في عمر ما. وبسبب انه يعشق الكتابة والتأليف "كلما بقيت اكثر في منصب رئاسة التحرير بمتطلباته ومسؤولياته اشعر بإحباط اكبر كوني املك الكثير من الأفكار التي تصلح ان تتحول كتباً ولكني لا املك الوقت لتنفيذها، فلذلك قررت ان امنح نفسي فرصة القيام بذلك".

مهما يكن من أمر، قد تبدو هذه التجارب مثالية حيال واقع الاعلام العربي، لكن التجربة علمتنا، ان نوعية العمل الصحافي تحدد العمر الافتراضي للصحافي نفسه، وبمجرد انتهاء فترة زمنية من هذا العمر، فهذا لا يعني غير بداية فترة جديدة، كل ما فيها لا يدعو للاسترخاء، وهذا ما أكده كلام رئيس التحرير الجديد لصحيفة"نيويورك تايمز".

للتواصل مع كرم نعمة

karam@alarab.co.uk