العلمانية واللادينية: تصحيح مفاهيم

العلمانية في مواجهة الإسلام السياسي لا الإسلام

هناك خلط كبير بين العلمانية واللادينية، كل لاديني يعتبر نفسه علماني، وكل علمانى يعتبر نفسه بالضرورة لاديني.

فلا اللاديني علماني، ولا العلماني بالضرورة لادينى، ولكن العلماني بالضرورة ليبرالي.

مفهوم العلمانية

أولا: علينا ان نعرف ماهى العلمانية:

العلمانية عبارة عن مفهوم يقصد به، الاهتمام والاختصاص بجميع الأمور الدنيوية والعمل على فصل الأمور الدينية عن الاتجاهات والآراء السياسية .

العلمانية تتسم بالمرونه فهى ليست ايدلوجيا سياسية او اجتماعيه لها نظم وقوانين وشروط ثابته لانها قابلة للتعديل والتطوير والزيادة وتتكيف في أي بيئة توجد فيها وفي أي مجتمع تظهر به وبين أي من الأفراد كانوا.

العلمانية لاتعارض الدين بل هى لاتتدخل فيه وتقف محايدة معه، بل العكس ربما تحافظ على جوهر الاديان حيث تمنع رجال الدين من المتاجرة به حسب اهوائهم وحسب رغبة الحاكم.

الأسس التى تقوم عليها العلمانية

تعتبر العلمانية أساس الانتماء لأي بيئة أو مجتمع هو المواطنة (لايهمني لونك ولادينك ولاجنسك) ولا تنظر للدين على أنه أساس مهم لتحقيق الانتماء.

العلمانية تؤمن بأن أساس التشريع في الدولة يجب أن يعتمد على المصلحة العامة والمصلحة الخاصة فقط.

شرعية الدولة تكون ضمن دستور- يهتم اولا واخيرا بالانسان ويكون عقد اجتماعى بين حق الدولة وواجب المواطن.

العلمانية إنك لاتملك الحقيقة المطلقة، حريتك تنتهى عند بداية حرية الاخرين، العلمانية هى تحرير الانسان من الجبرية وايمانه بانه صانع تاريخه وصانع حضارت، الايمان بكل منظومة حقوق الانسان الواردة فى الاعلان العالمي لحقوق الانسان الصادر عن الامم المتحده فى العام 1948 اذن العلماني بالضرورة ليبرالي.

ثانيا: أما اللادينية فهو موقف ضد الاديان عموما وليس له علاقة بالديمقراطية ولابحقوق الانسان هو يريد حريته فقط دون النظر الى حقوق وحريات الاخرين.

عند تأسيس الحزب العلماني المصرى العام الماضى، كتبت أطلب من الأصدقاء عمل توكيلات للحزب حتى يكتمل نصابة القانوني للاشهار، فوجدت احد الشباب يضع صورته امام زجاجة بيره ويكتب: النهاردة أسكر وبكره اعمل التوكيل للحزب العلمانى! وكثيرا ما اجد الشئ نفسه للعديد من الاصدقاء على صفحتي، يصور نفسه وامامه زجاجات البيرة او الويسكي!

بالطبع هذا لايمت للعلمانية بشئ، وهذا من ضمن الاسباب التى دعتنى لكتابه هذا المقال القصير نوعا.

أزمة اللادينيين

نتيجه لثورة المعلومات التى اتاحها لنا العلم الحديث، ونتيجه لفتاوي شيوخ الاسلام المستفزة وتدخلهم فى حياه الناس حتى غرف النوم، ونتيجه لما فعلته داعش فى العراق وسوريا من جرائم ومرجعيتها دينية تزايد عدد اللادينيين حتى ان معظم الاحصائيات تقول انهم فى مصر وحدها بلغوا من 3-5 مليون.

عندما بدأ عصر "النت" سارع الإسلاميين بوضع كل تراثهم عليه اعتقادا منهم ان سيجلب لهم ملايين المسلمين؛ وهو الفتح العظيم الذى ستقوده ثورة المعلومات، بالطبع هم يصدقون كل ماجاء فيه ومقتنعين تماما انه الحقيقة المطلقة، ولكن على الجانب الآخر كان هذا التراث ملئ بالدم والقتل والتكفير، وكلها ثقافه وإن كانت فى الماضى مشروعة ضمن حق القوة إلا أن قوة الحق وقوة القانون ومجموعه قيم حقوق الإنسان في عصرنا الحالى تتنافى مع هذه المفاهيم القديمة تماما، فبدلا من دخول غير المسلمين لدين الله افواجا - كما اعتقدوا - خرج بعض المسلمين من دين الله.

اكتشف اللاديني الحقيقة التي اعتقد انها مطلقة، ونظير هذا اعتقد انه لابد ان يكفافئ على هذا الاعتقاد لانه يقود الناس الى التنوير وطبعا باسم العلمانية.

كل لادينى يريد أن يكون مشهورا وان يكافئ على اكتشافه، ولهذا امتلأت المواقع الاليكترونية بالكتابات والمقالات التى تهاجم الأديان والاسلام خصوصا، وكل منهم يبحث عن هجره الى اوروبا التى يعتقد انها ستفتح له ذراعيها وخزائنها، بل ان بعضهم انبطح امام الكنيسة المصرية وبدا يغازلها بالدفاع عن المسيحيين المضهدين بل انه اصبح مسيحيا اكثر من المسيحيين، ويتبنى كل قضاياهم ويدافع عنها حتى لو على الخطأ، وإن كان البعض اعتبرها مجرد وجاهه اجتماعيه

أذكر انه فى واقعه مريم صاحبة صفر الثانوية العامهة، إننى رأيت صورتها مع محاميها فعرفت من الصورة ومن عينيها الزائغتين ووجها الشاحب انها مضطربة نفسيا؛ وكتبت هذا وقلت إنها مدعية ومحاميها يسحبها ويمر بها على القنوات لأن عينه على انتخابات مجلس النواب، فهوجمت كثيرا من مسلمين يدعوا العلمانية، وفى النهاية وبعض عرض أوراقها على ثلاث جهات متختصصة بالتزوير أتضح أن أوراق الإجابه الفارغة خاصة بها وذلك من مضاهاة كتابة اسمها على ورقة الاجابة.

أما العلماني الحقيقى أيها السادة فهو لايبتغى سوى نشر رسالة التنويرـ الذى ربما فقد من أجلها الغالي والثمين، وطن حر يحترم قيم الإنسان ويحترم قيم المواطنة، وعقد اجتماعي ينظم العلاقة بين الحاكم والمحكوم.

هذا هو الفارق بين العلماني الحقيقي واللادينى مع احترامي الكامل لحقه فى حرية اخيتاره.

هشام حتاتة

كاتب مصري