العلاّم يؤكد أن اتحاد كتاب المغرب يحافظ على طُهْرانيته

حاوره: عبدالدائم السلمي
صاحب الفوضى الممكنة

تقديم:

ولد الباحث والناقد الأدبي المغربي عبدالرحيم العلاّم عام 1963، وهو عضو اتحاد كتاب المغرب، وعضو مكتبه التنفيذي لثلاث مرات، ويشغل حاليا رئيس اتحاد كتاب المغرب بعدما أقال المكتب التنفيذي للاتحاد رئيسه السابق عبدالحميد عقار يوم 24 أكتوبر/تشرين الأول 2009 بسبب حالة الجمود التي أدخل فيها الاتحاد حسب بيان الإقالة.

نشر العلاّم مجموعة من البحوث والكتب النقدية منها (كينونة النص الروائي، الرباط 1996)، (رواية الأوهام وأوهام الرواية، الرباط 1997)، (الشاعر لم يمت، طنجة 1998)، (سؤال الحداثة في الرواية المغربية، البيضاء - بيروت 1999)، (الفوضى الممكنة: دراسات في السرد العربي الحديث، الدار البيضاء 2000)، (سيرة الكتابة، الدار البيضاء 2003)، (سيرة الفقدان، الدار البيضاء 2007).

التقيناه في مهرجان أصيلة الدولي في دورته الرابعة والثلاثين وخضنا معه حديثا حول علاقة اتحاد الكتاب بأعضائه، وعلاقة الثقافي بالسياسي، والاستعداد لعقد المؤتمر العام في سبتمبر 2012.

– ما الأسباب التي تقف وراء التأجيل المتكرّر للمؤتمر العام لاتحاد كتاب المغرب؟ وهل ثمة حقيقة تُخفيها مركزية الاتحاد عن أعضائه بخصوص أمر تأجيل المؤتمر إلى شهر سبتمبر القادم؟

• حقيقة تأجيل المؤتمر الوطني الثامن عشر لاتحاد كتاب المغرب لموعدين سابقين، يرجع بالأساس إلى ظروف تنظيمية ومادية، ولا علاقة له بأية حيثيات جانبية أخرى، وهذا وضع معروف، ولم نخفه عن أحد، إذ سبق أن أعلنا عن أسباب تأجيلنا للمؤتمر في بلاغين رسميين صادرين عن المكتب التنفيذي واللجنة التحضيرية للمؤتمر. فبالنظر إلى الظروف التي مرت بها بلادنا: إجراء انتخابات تشريعية مبكرة ومجيء حكومة جديدة، فضلا عن ارتباط تنظيم مؤتمرنا بتوفير الدعم المالي اللازم، نظرا لكون ميزانية الاتحاد الهزيلة لا تسمح بتنظيم المؤتمر، وما نتج عن ذلك، أيضا، من تأخر المصادقة على ميزانيات القطاعات الحكومية التي دأبت على دعم الاتحاد ومؤتمراته، كلها عوامل ساهمت في تأجيل مؤتمرنا إلى شهر سبتمبر المقبل، وكذا تأجيل احتفالية الاتحاد بالذكرى الخمسين لتأسيسه، وهو ما نسعى جاهدين إلى تحقيقه وتوفير الظروف والشروط اللازمة لتنظيمه، بما يليق وتاريخ منظمتنا وحجمها. فنحن اعتدنا أن نشتغل في إطار جماعي وشفاف، بعيدا عن أية مركزية أو شوفينية، إذ أن أحد سبلنا إلى التواصل مع مجموع أعضاء اتحادنا هو الإعلام، ومن خلاله يتم إخبار الرأي العام الثقافي بأسباب التأجيل وبإكراهاته.

• لم يعد اتحاد الكتاب في المغرب خاضعا لأيّة إملاءات سياسية

- كنت أعلنت في مناسبة سابقة عن رغبتك في عدم الترشّح إلى مركزية الاتحاد، ثم عدت بعدها إلى إعلان ترشّحك وتبريره بتلبيتك لمناشدات بعض الكتاب المغاربة الذين لهم نفس ميولاتك الحزبية، ألا يشي هذا بأن "الثقافي" صار رهين تدخلات "السياسي والحزبي"؟

• صحيح أنني كنت قد أعلنت ذلك، ثم أعدت التفكير في قراري السابق، انطلاقا من قناعات شخصية ومبررات خارجية. غير أن إعادة النظر في قراري الأول لا يرتبط بأية مبررات لا سياسية ولا غيرها. كما أن الإخوة الذين بادروا، مشكورين، إلى دعوتي للعدول عن قراري السابق بعدم الترشح لا تربطني بهم سوى الصداقة الإنسانية والثقافية النبيلة. وفي مبرراتهم المنشورة ما يشي بأن غيرتهم وغيرتنا جميعا على منظمتنا وعلى مستقبلها، هي الدافع الأول والأخير وراء مبادرتهم النبيلة تلك، وهو ما جعلني أحس بثقل هذا الشرف الذي أحاطوني به وبحجم المسؤولية التي حملوني إياها، لمواصلة قيادة سفينة الاتحاد إلى أن يقف قطاره على سكة متينة تضمن له مواصلة الرحلة بكل ثبات وتأثير.

لقد قيل الشيء الكثير عن تبعية الثقافي للسياسي في اتحاد كتاب المغرب، وإذا كانت هذه التبعية لها ما قد يبررها في فترة تاريخية ماضية، فلم يعد هذا التوجه قائما اليوم داخل الاتحاد وداخل هيئاته المسيرة، بما أن هذه المنظمة تشتغل اليوم بشكل مستقل ودونما وصاية أو تأثير من أية جهة سياسية أو غيرها.

- بعيدا عن مسألة نزاهة الانتخابات ومنطقها، نلاحظ أنّ حكومة بن كيران وفّرت حقيبة وزارية للمرأة، بينما خلت مركزية اتحاد كتاب المغرب من كرسيّ نسائي، ألا يُخشى في ذلك من القول بإيمان اتحاد الكتاب "بفحولة" الإبداع؟

• هذا تساؤل ربما سابق لأوانه، فخلو الهيئة التنفيذية للاتحاد من العنصر النسائي يعود لإفرازات المؤتمر الوطني السابق الذي انتخب هياكله عام 2008. بمعنى أن هذا الغياب كان سابقا لتشكيل حكومة بنكيران، التي كرست بدورها هذا الإقصاء للمرأة بالشكل المعروف والمتداول وغير المبرر، وضدا على التوجهات والمبادئ الجديدة لدستور البلاد الجديد، وأيضا ضد صيحات وقرارات المجتمع السياسي والمدني بالبلاد. وأمام هذا الوضع، كان لا بد للجنة التحضيرية للمؤتمر المقبل أن تستحضر هذا البعد وهذا الشرط وتدافع عنهما، إذ قررت وضع مشروع قانون جديد للاتحاد، سيعرض على أنظار المؤتمر المقبل لمناقشته والمصادقة عليه، يتضمن مقتضيات جديدة تقر تمثيلية المرأة في الهيئة التنفيذية والإدارية للاتحاد بشكل يستجيب للمتغيرات التي تعرفها بلادنا. هذا، مع ضرورة الإشارة إلى أن المؤتمرات السابقة للاتحاد كانت دائما تأخذ بعين الاعتبار مسألة تمثيلية المرأة في هياكله وفي مكاتب فروعه، على الأقل عبر انتخاب كاتبة امرأة واحدة في المكتب التنفيذي وأخريات في المجلس الإداري للاتحاد وفي فروعه، وهو إجراء يراهن عبره الاتحاد على تكريس حضور المرأة الكاتبة ودورها الناجع في التسيير والكتابة والإبداع.

- يعتقد بعض الأدباء بالمغرب بأن اتحاد الكتاب ينشر، في الخفاء، كتابات البعض من أعضائه ويهمل في العلن إبداع آخرين، حتى لكأنه "يرى الوجوه ويوزّع فرص النشر" ، لماذا لا يعتمد الاتحاد في مسألة نشر الكتب قانون المنافسة العلنية؟

• الكل يعلم أن الاتحاد ليست له ميزانية مهمة تضمن له مباشرة تنفيذ برامجه الثقافية الطموحة، والاستجابة لرغائب أعضائه في النشر. فالميزانية التي يحصل عليها الاتحاد من الدولة تبقى هزيلة ولا تكفيه حتى لتسديد تكاليف التسيير والتنظيم، فأحرى أن تضمن له نشر الكتب ومجلة الاتحاد "آفاق"، التي تستنزف جزءا مهما من ميزانية الاتحاد، أو الاستجابة لمشاريع فروع الاتحاد ودعمها، في التنشيط أو في النشر. ورغم ذلك، فالاتحاد يعي جيدا أن الاستجابة لطلبات أعضائه على مستوى النشر يشكل جزءا أساسيا ومحوريا في أنشطته وفي برامجه الثقافية العامة، اعتبارا للإرغامات التي لا تزال تواجه طموح الكتاب الشباب تحديدا ورغائبهم في نشر كتبهم وإبداعاتهم.

من هنا، فإننا ما فتئنا نبذل مزيدا من الجهود في سبيل توفير الإمكانيات والدعم اللازم للنشر ما استطعنا إلى ذلك سبيلا، وفق مقاييس وشروط تراعي التنويع في الأسماء وفي طبيعة الأجناس الأدبية والأبحاث والدراسات المقترحة للنشر، مع إعطاء الأسبقية للكتاب الشباب، دونما أي إقصاء أو تمييز بين الأعضاء. وهو جانب تمكنا من تحقيق جزء هام منه في هذه الفترة، انطلاقا من علاقات شراكة وتعاون جمعت الاتحاد ببعض المؤسسات والمجالس ودور النشر التي تدعم الثقافة ونشر الكتاب في بلادنا، وتمكنا بالتالي من الاستجابة لعدد من رغائب أعضاء الاتحاد على مستوى نشر كتبهم وأبحاثهم، الأمر الذي خلق ارتياحا لدى الأعضاء وصدى طيب في مشهدنا الثقافي.

• هَنات تقع بين الفينة والأخرى فيما يخص منح العضوية

- كيف تبرّر مَنْحَ مركزية اتحاد الكتاب العضوية لمبدعين قدّموا مطالب العضوية أخيرا وليس لهم منجز إبداعي ثريّ بينما ظلت تمنع تلك العضوية عن كتاب قدّموا مطالبهم منذ أزيد من ثماني سنوات، ولهم حضور فاعل في المشهد الإبداعي المغربي؟

• هذا سؤال كثيرا ما طرح كهاجس على مدى تاريخ الاتحاد، وهو ما جعل المؤتمرات السابقة تحيطه بكثير من المسؤولية والشفافية، إلا فيما قد ندر، أقصد بذلك كون القانون الأساسي للاتحاد ينص على تشكيل لجنة العضوية والتحكيم، يسند إليها، إلى جانب المكتب التنفيذي للاتحاد، الإشراف على دراسة طلبات وملفات العضوية والإعلان عن نتائجها، وفق الشروط التي حددها القانون الأساسي للاتحاد، علما بأن لجنة العضوية لا تشتغل بمنطق رفض الطلبات الأخرى أو إلغائها، بل هي تلجأ فقط إلى تأجيل باقي الطلبات إلى أن تعيد فيها النظر في اجتماعات تالية، تبعا لتطور تجربة الكاتب صاحب الطلب، وتحيينه لملف طلب العضوية.

وكثيرا ما كانت لجنة العضوية تتفادى الاستجابة لعدد وافر من طلبات العضوية حتى لا يتم ربط ذلك، أيضا، بالحملات الانتخابية أو غيرها، أمام العدد المهم من الطلبات التي تعرض على أنظار الاتحاد، وهو دليل آخر على مدى رغبة الكتاب في الانتماء إلى هذه المنظمة الثقافية العتيدة، والانخراط في أفقها الرمزي والثقافي.

صحيح أن ثمة هنات تقع بين الفينة والأخرى فيما يخص منح العضوية لأسماء وتأجيل أخرى، لمدد متفاوتة قد تطول أو تقصر. وأمام هذا الوضع، فقد ارتأت اللجنة التحضيرية للمؤتمر المقبل أن تواصل تحصين مسطرة منح العضوية بتقنينها أكثر وبإحاطتها بعناصر وشروط تضمن لها نجاعتها واستقلاليتها وقيمتها والغاية من منحها.

اتحاد الكتاب يحافظ على طُهْرانيته

- يستعدّ الاتحاد الآن لنشر كتاب للمرحوم عبدالجبار السحيمي، لماذا لم يسع اتحادكم إلى نشر كتابات مَن رحلوا قبل السحيمي على غرار محمد بيدي مثلا؟

• بالفعل، قمنا في الاتحاد بنشر كتاب عن القاص والصحفي المغربي الراحل عبد الجبار السحيمي، بعنوان "عبد الجبار السحيمي: ضمير جيل"، وذلك بمناسبة لقاء التأبين الذي نظمه الاتحاد في ذكرى رحيل هذا الكاتب الكبير والعضو المؤسس لاتحاد كتاب المغرب. وما كان لهذا الكتاب أن يرى النور لولا الدعم الذي تلقيناه من مطبعة الرسالة بالرباط، التابعة للمؤسسة الحزبية التي كان الراحل ينتمي إليها، فهي المطبعة التي تفضلت، مشكورة، بطبع الكتاب، دعما منها للقائنا الذي نظمناه بالمكتبة الوطنية للمملكة المغربية بالرباط.

وذاك تقليد دأب عليه اتحاد كتاب المغرب منذ تأسيسه، عبر تنظيم لقاءات وفاء واعتراف بأعضائه من الأحياء وممن قضوا. وأن ينشر الاتحاد كتابا عن الراحل السحيمي، فهو سلوك ليس بأمر غريب عن تقاليد الاتحاد ولا عن الشخص المكرم، بالنظر لقيمة الرجل، ولما قدمه من خدمات، ولما بذله من جهود وتضحيات في سبيل الاتحاد، ومن أجل أن تستمر هذه المنظمة شامخة مؤثرة في المشهد الثقافي الوطني والعربي والأجنبي، سواء وكاتبنا الراحل كان يتحمل المسؤولية داخل الهيئة التنفيذية للاتحاد، أو وهو يتتبع عن كثب تطور هذه المنظمة الثقافية الرائدة، وكلنا يذكر دوره اللافت في المؤتمر الوطني الرابع لاتحاد كتاب المغرب في بداية سبعينيات القرن الماضي.

من هنا، فإن الاحتفاء بعبد الجبار السحيمي وتكريمه، بما يليق بمكانته الأدبية وبعطائه الصحفي والجمعوي، هو أمر يشرف الاتحاد، على الأقل من منطلق رد بعض الدين لأحد مؤسسيه والفاعلين فيه.

أما ما جاء في سؤالك عن القاص الراحل محمد بيدي، فتجدر الإشارة إلى أننا كنا قد برمجنا لقاء عنه، في ذكرى رحيله القاسي، في إطار فعاليات المهرجان الأول للقصة القصيرة الذي نظمه الاتحاد بمدينة بني ملال، ونشرنا عنه وعن إبداعه بعض الشهادات والقراءات التي أنجزها بعض المشاركين في المهرجان، فضلا عن كوننا أعددنا للطبع مجموعة شعرية من إبداعه، سترى النور قريبا جدا، أي قبل مؤتمرنا المقبل، وهي مجموعة شعرية لم تنشر قصائدها من قبل، كنا قد حصلنا عليها من أسرة الفقيد بخط يده، هو المعروف لدى قرائه بكونه قاصا متميزا. وهكذا، يتم الاحتفاء وتكريم أعضاء الاتحاد حسب ما يتوفر من إمكانيات وشروط مناسبة لذلك، ولا يتعلق الأمر، بتاتا، بسياسة خاصة متبعة في ذلك، قد تنتصر لهذا العضو وتقصي آخر.

- كيف تقدّرون مفهوم استقلالية اتحاد الكتاب بالمغرب؟ وهل هي متحقّقة الآن؟ وهل يحقّ للكاتب المغربي أن يخشى من سلطة إيديولوجيا الحكومة الحالية؟

• كانت استقلالية الاتحاد، ولا تزال، من أهم المكتسبات والمبادئ التي حافظ عليها الاتحاد منذ تأسيسه، وهي، أيضا، من أهم القناعات التي آمن بها الاتحاد، بشكل يميزه عن غيره من الاتحادات وروابط الكتاب العربية الأخرى. صحيح أنه قد قيل الشيء الكثير عن مدى استقلالية الاتحاد ومدى تبعيته لهذا الإطار السياسي أو ذاك، لكن المؤكد، وهذا أمر ثابت ومؤرخ له في أدبيات الاتحاد وفي وثائقه، ومعبر عنه في مواقفه وفي مواثيقه المنشورة، أن هذه المنظمة لم يحصل أن فرطت في استقلاليتها، أو أنها خضعت لأطماع معينة، بل إن الاتحاد كثيرا ما دافع عن استقلاليته حتى في أصعب الفترات التي مر بها، وكادت أن تعصف به وباستقلاليته. وذلك مبدأ جعل الاتحاد، خلافا لاتحادات ومنظمات أخرى، يبقى، إلى اليوم، جمعية فقيرة وبدون موارد ولا ميزانية محترمة، تمكنه من تحقيق طموحاته ومشاريعه وبرامجه الثقافية والجمعوية، من قبيل توفره على مقر ملائم لتاريخه ولمكانته، أو توفره على موارد بشرية تساعد هيئته التنفيذية في تدبير شؤونه الإدارية والتنظيمية، أو حتى التخلص من أسلوب التطوع الذي لازال الاتحاد يعمل به، وغيرها من المتطلبات التي لازال الاتحاد يشتغل بدونها، لكن مع عدم تفريطه في حضوره المؤثر في الساحة الثقافية الوطنية والمحافظة على استقلاليته، واستقلالية مواقفه ومبادئه، بعيدا عن جشع السلطة وتبعية الأحزاب.

وفي هذا الإطار، فإن القول بأي تخوف للاتحاد من سلطة هذه الإيديولوجيا أو سطوة تلك، يبقى غير وارد ومحسوم فيه سلفا، على اعتبار أن الاتحاد قد عايش جميع التيارات والحساسيات السياسية التي عرفتها البلاد، على مدى خمسين سنة من عمره، دون أن يكون تابعا لأي منها، إلا ما يناسب قناعاته ومواقفه ويوافقها، فظل الاتحاد شامخا بمواقفه، معتزا باستقلاليته، بل وخاض معارك مشهودا له بها دفاعا منه عن حرية المجتمعات، بمثل دفاعه المستميت عن حرية التعبير والرأي والفكر، ولن يقهره اليوم هذا التيار أو ذاك، أو هذه الإيديولوجيا أو تلك، وكلنا يتذكر أن عددا من أعضاء الاتحاد كانوا قد اعتقلوا وعرفوا طريقهم إلى السجون لمدد طويلة، فقط من أجل حرية الرأي والتعبير، ومن أجل الكرامة والعدالة الاجتماعية.

صحيح أن السياسي، خلال هذا المسار الحاف للاتحاد، كان دائما إلى جانب الثقافي، لكن لم يحصل قط أن تم تغليب السياسي في تدبير شؤون الاتحاد. فالاتحاد لم يكن مهادنا للسلطة، لقد ظل الاتحاد محافظا على طهرانيته، بل إنه بمواقفه القوية ربما كان نافعا في مرحلة أساسية للسلطة، من خلال انتصاره للتوجه الديموقراطي، وإيمانه ودفاعه عن القضايا الوطنية.

• لست متحزبا ولا تابعا لأي تيار أو حزب سياسي

– يروج الآن في بعض الساحة الثقافية المغربية كلام حول تسخيرك مناشط مركزية اتحاد الكتاب لخدمة توجّهات سياسية وحزبية معيّنة أملاً منك في الحصول على حقيبة وزارية، ما مدى صحّة هذا الأمر؟

• شخصيا لم أطلع على هذا الكلام، لا منشورا ولا تلقيته عن أفواه البعض، وحتى لو تم ذلك، فليعلم الرأي العام، أنني لست متحزبا ولا تابعا لأي تيار أو حزب سياسي، صحيح أنني أتعاطف مع الأحزاب الوطنية الديموقراطية، لكن لا انتماء لي، وسيكون مخطئا من يظن أن اتحاد كتاب المغرب كان ذات يوم، أو سيكون مطية للبعض نحو الترقي أو الحصول على مناصب، بل إن تحمل المسؤولية في الاتحاد، لن تجني منه سوى فقدانك لنشاطه السابق، وتأجيلك لمشاريعك الثقافية، فضلا عن انعكاسات ذلك سلبيا على علاقتك بأسرتك، بل ويمكن أن يصيبك مكروه، نتيجة ما يتطلبه تحمل المسؤولية داخل الاتحاد من جهد وإرهاق وضغط نفسي، متى تم تحمل تلك المسؤولية بشكل فعلي وجاد وواقعي، إذ أن ثقل العمل داخل الاتحاد كثيرا ما يقع على فرد أو فردين، ليس مثلما يفعل البعض، إذ بمجرد انتمائهم إلى الهيئة التنفيذية للاتحاد، يتوقف نشاطهم داخل المنظمة، إلا ما قد يتصل بسفر أو بمشاركة في لقاء... إن تحمل المسؤولية في الاتحاد هو تكليف أكثر منه تشريف، وكم من عضو في الاتحاد تحمل المسؤولية بفعالية، لكن لا أحد اليوم يذكره أو ينصفه أو يتذكر دوره ومجهوده، فبالأحرى أن تتم مكافأته بهذا المنصب الوهمي أو ذاك.