العلاقات بين موسكو وواشنطن تشهد فترة تشنج

واشنطن - من كريستوف دو روكفوي
عبارات الغزل لم تعد تسمع في الكرملين او البيت الابيض

تشهد العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا حاليا فترة تشنج ولا سيما حول مسألتي اوكرانيا والعراق، غير ان واشنطن تسعى للحفاظ على تعاونها مع موسكو بالرغم من الجدل القائم والانتقادات المتبادلة.
وانتقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين "الخوذة الاستعمارية" للغرب الاوروبي والاميركي في اوكرانيا وشكك في احتمال اجراء انتخابات في العراق "في ظروف احتلال تام" اميركي لهذا البلد.
من جهته ندد وزير الخارجية الاميركي كولن باول بدون مواربة بالنزعة الاستبدادية للسلطة الروسية خلال مؤتمر عقدته منظمة الامن والتعاون في اوروبا الثلاثاء في صوفيا.
وعبر باول عن اسفه "لوعود الديموقراطية واحترام الحريات الاساسية التي لم تحترم في بعض دول" المنظمة، ذاكرا من بين هذه الدول روسيا.
وقال دبلوماسي اميركي كبير في موسكو طالبا عدم ذكر اسمه الاربعاء ان واشنطن "تبقى على التزامها في المنطقة السوفيتية سابقا" مهما كان موقف الكرملين، مؤكدا ان موسكو "ليس في مقدورها التفرد بالنفوذ في هذه المنطقة".
ويتباين تبادل الانتقادات اللاذعة هذا مع التقارب الذي شهدته العلاقات الروسية الاميركية وتجلى بعد هجمات 11 ايلول/سبتمبر 2001 تحت شعار المعركة المشتركة ضد الارهاب.
وحرص كلا من بوتين ونظيره الاميركي جورج بوش على اضفاء منحى شخصي على هذه العلاقة، حتى ان بوش قال في حزيران/يونيو 2001 بعد لقاء مع الرئيس الروسي "حدقت في عينيه ووجدته جديرا بالثقة"، فيما تمنى بوتين بشكل صريح وواضح فوز بوش بولاية رئاسية ثانية، وهو ما حصل في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.
ويرى بعض الخبراء ان الاجواء المسيطرة حاليا انما هي مؤشر لتردي العلاقات بين البلدين، وهو امر متوقع نظرا لعوامل مختلفة ابرزها ميول بوتين السلطوية التي تثير استياء في وشنطن.
واعتبر جيمس غولدغاير خبير شؤون روسيا في جامعة جورج واشنطن ومجلس العلاقات الخارجية ان "تصريح الرئيس بوش عام 2001 الذي اكد فيه ان بوتين شخص رائع لم يكن موفقا".
وقال "الواقع ان العلاقات الروسية الاميركية تبقى منذ سنوات عدة على مستوى متواضع نسبيا وفقدت من المضمون الذي كانت تحمله خلال التسعينات" عند انهيار الامبراطورية السوفيتية السابقة.
واعتبر غولدغاير ان الخيار الانسب لواشنطن هو الامتناع عن الرد بقوة على تصريحات الرئيس الروسي، مشيرا الى ان بوتين "يتدبر امره بشكل جيد لزج نفسه في مواقف حرجة بدون ان يحتاج الى احد".
وفي مطلق الاحوال، فان الخارجية الاميركية تجنبت اعطاء اصداء كبيرة لتصريحات بوتين، وفضلت ان تؤكد على ان العلاقات بين البلدين تبقى "ممتازة".
واقر الناطق الرسمي الاميركي آدم ايريلي رغم ذلك بان "هناك مسائل ننظر اليها بشكل مختلف"، مضيفا ان ذلك "دليل على علاقات ناضجة ومتطورة".
ويشدد عدد من الرسميين الاميركيين في احاديثهم الخاصة على ان التعاون مع موسكو يبقى ضروريا بالرغم من تصريحات بوتين الشديدة اللهجة.
وقال مسؤول في وزارة الخارجية طالبا عدم كشف اسمه "ما نحاول القيام به هو حمل روسيا على المشاركة في جهود التعاون الدولية لمساعدة اوكرانيا".
واضاف ملخصا المسألة "ساعبر عن الامر بشكل مغاير فاقول ان الهدف هو السعي لحملهم على الجلوس معنا الى الطاولة لاعداد طبق العشاء بدل ان ندعهم في الخارج ليفسدونه".
غير ان الدبلوماسي العامل في موسكو اعترف بان القضية الاوكرانية "ستكون لها انعكاسات الى حد ما على العلاقات الروسية الاميركية"، مضيفا "نامل الا تستمر طويلا".