العلاقات بين العراق والكويت ما زالت متوترة رغم مبادرات الانفتاح العراقية

بغداد
الحرب ما زالت مستمرة، على ايقاع خفيف

بعد 12 عاما على الاجتياح العراقي للكويت، ما زالت العلاقات بين البلدين متوترة بالرغم من مبادرات بغداد لاجراء انفتاح ودعواتها المتكررة لطي صفحة الماضي.
وقد اتفق العراق والكويت خلال القمة العربية التي عقدت في بيروت في اواخر آذار/مارس الماضي على تنقية علاقاتهما، اذ تعهدت بغداد للمرة الاولى في وثيقة خطية "باحترام استقلال وسيادة وامن الكويت".
وصرح مسؤول عراقي ان "العراق قدم الكثير قبل مؤتمر قمة بيروت وبعده واعترف بالكويت دولة مستقلة وقبل بالخارطة الجديدة للحدود بين البلدين. والان المطلوب ان يخطو الكويتيون خطوات بهذا الاتجاه".
وفي ايار/مايو الماضي تعهد العراق لدى الجامعة العربية بن يعيد الى الكويت بواسطة بعثة المراقبة العسكرية التابعة للامم المتحدة، التي تقوم بدوريات عند الحدود بين البلدين، محفوظاتها الوطنية ووثائق رسمية كان استولى عليها خلال الاجتياح في 1990.
وفي 16 تموز/يوليو اكد الرئيس العراقي صدام حسين في حديث مع الصحفي الخليجي محمد المسفر ان بلاده "تريد ان تفتح صفحة جديدة في تاريخ علاقاتنا العربية العربية".
واضاف "لكن كلما رأت اميركا والصهيونية اننا نقترب من اقناع الاخرين في ما يتعلق باخواننا في الكويت يفتعلون اشياء لتعميق روح الكراهية والقطيعة بين الاشقاء".
وقبل شهر اكد وزير التجارة العراقي محمد مهدي صالح ان العراق يتطلع لتطوير علاقاته التجارية مع الكويت ضمن توجهاته العربية، والعمل على طي صفحة الماضي.
واضاف الوزير العراقي ان "الماضي قد مضى، والمستقبل هو مع اقامة علاقات طبيعية بين البلدين" ضمن توجهات العراق نحو اقامة افضل العلاقات مع الاقطار العربية.
واكد الوزير ان وزارته لم تعارض دخول كميات من الشاي المصنع في سريلانكا والمعبأ في اكياس مصنوعة في الكويت.
وبعد قمة بيروت توقفت الصحف العراقية الرسمية عن توجيه انتقادات الى المسؤولين الكويتيين لتوفير الاجواء لانجاح الجهود المبذولة لتطبيع العلاقات بين البلدين.
وجدد المسؤول العراقي استعداد العراق لتطبيع العلاقات على جميع المستويات قائلا ان "على الطرف الاخر وقف الحملات الاعلامية ووقف انطلاق الطائرات الاميركية والبريطانية باتجاه العراق وان يقابل خطوات العراق الايجابية بتأكيد حسن النوايا".
الا ان الكويت اكدت مرارا انها لن تفتح "صفحة جديدة" في علاقاتها مع العراق قبل ان تقوم بغداد بالافراج عن الاسرى او المفقودين الذين تحتجزهم منذ حرب الخليج في 1991.
وتؤكد الكويت ان العراق يحتجز 605 اسرى من جنسيات مختلفة فقدوا خلال الاجتياح العراقي للكويت بين آب/اغسطس 1990 وشباط/فبراير 1991.
واعترفت بغداد بانها احتجزت اسرى لكنها قالت انها فقدت اثرهم بعد حرب الخليج، مؤكدة في المقابل فقدان 1142 من رعاياها منذ العام 1991.
وفي المقابلة التي اجراها الرئيس العراقي مع المسفر اكد ان "هذا الموضوع يحل عن طريق البحث والتقصي بحسن نية وبعيدا عن تدخلات خارجية اذا اريد حل هذه المسألة نهائيا".
ومنذ بدء الغارات الجوية الاميركية البريطانية على العراق في كانون الاول/ديسمبر 1998 تقاطع بغداد اجتماعات اللجنة الثلاثية (العراق والكويت واللجنة الدولية للصليب الاحمر) حول الاسرى والمفقودين الكويتيين وتطالب بانسحاب ممثلي الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا من اجتماعات اللجنة.
ومن جهة اخرى قال دبلوماسي غربي في بغداد ان "نجاح العراق في تحسين وتطبيع علاقاته مع الدول المجاورة خلال السنوات الماضية سيشجع على تطوير العلاقات مع الكويت الا ان ذلك لن يتحقق قبل حل مسألة المفقودين".
وقد اكدت الكويت انها لن تشارك في اجتماع للاتحاد البرلماني العربي طالب به العراق لبحث مسألة التهديدات الاميركية ضد بغداد.
وكان وكيل وزارة الخارجية الكويتية خالد الجارالله اكد اخيرا ان العراق ما زال يشكل تهديدا على الكويت والمنطقة.
ورسميا تؤكد الكويت انها لن تشارك في عملية عسكرية اميركية محتملة ضد العراق ودعت بغداد الى القبول بعودة المفتشين الدوليين لنزع الاسلحة.