العلاقات الليبية - الأمريكية

بقلم: حسن المسلاتي

رغم أن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين لم تقطع رسمياً لكن الخطوات التي إتخدتها الإدارات الأمريكية المتعاقبة أوصلت هذه العلاقات إلى أدنى مستوى بين البلدين دون مرحلة القطع الرسمي، حيث أنه من المعروف أن الجانبين الليبي والأمريكي لم يعلنا رسمياً قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
هذا من الناحية الرسمية والقانونية، أما من الناحية العملية فإن العلاقات الليبية الأمريكية تعد في حكم المقطوعة نظراً لأن البلدين أصبحتا في حالة قطيعة تامة سياسياً ودبلوماسياً واقتصادياً، ولم يعد هناك أي اتصال أو تعامل بينهما.
والذي حدث بالضبط هو أن الخارجية الأمريكية أصدرت أمراً في 6/5/1981 باغلاق المكتب الشعبي العربي الليبي في واشنطن متذرعة في ذلك باتهام أعضائه بما أسمته "نمطاً عاماً من السلوك الغير مقبول وما يساور الرئيس ووزير خارجيته من قلق تجاه استمرار ما تقوم به ليبيا من استفزازات وسلوك غير سوي على نطاق واسع بما في ذلك دعم الإرهاب الدولي والحركات المنافية للأعراف الدبلوماسية لأعضاء المكتب".
وفي نفس الوقت قامت الحكومة الأمريكية بقفل سفارتها في طرابلس وسحب أعضائها، وعليه فالحالة التي مرت بها العلاقات الليبية الأمريكية وما وصلت إليه من جمود وتدهور مستمر طوال قرابة الثلاثة عقود الماضية تكاد تكون فريدة من نوعها في العصر الحديث الذي تسعي فيه دول العالم إلى المزيد من التعاون والتعايش السلمي، ولم تبلغ علاقات أمريكا هذه الدرجة من القطعية التامة مع أية دولة أخرى باستثناء كوبا.
ونستطيع أن نقول العلاقات الليبية الأمريكية لم تشهد أية تطورات إيجابية منذ السنوات الأولى لثورة الفاتح من سبتمبر، فالسياسات التي تبنتها منذ قيامها مثل التوجهات القومية في تحقيق الوحدة العربية، وإجلاء القواعد البريطانية في 28/ مارس/1970 والأمريكية في 11 / يونيو/ 1970 ، وتأميم شركات النفط في صيف عام 1973، وفرض سيطرة الحكومة على مصادرها الطبيعية، ورفض هيمنة الدول الكبرى، ودعم ومساعدة حركات التحرر في العالم، كل ذلك اعتبرته الولايات المتحدة تهديداً لمصالحها وسياستها في المنطقة، وخطراً يجب محاربته.
ولعله من المفيد أن نقدم سرداً زمنياً، على سبيل المثال وليس على سبيل الحصر، لبعض ما قامت به الولايات المتحدة الأمريكية من أعمال إرهابية وعدوانية ضد ليبيا يكشف عن حقيقة وقوعها ضحية لأعمال إرهابية تصنف على أنها من قبيل (إرهاب الدولة)
ـ رفضت الولايات المتحدة الأمريكية سنة 1972 إجراء حوار و إقامة علاقات دبلوماسية كاملة على مستوى السفراء مع ليبيا .
ـ انتهكت إحدى الطائرات الأمريكية بتاريخ 30 / 5 / 1973 المجال الجوى أثناء المناورات التي كان يجريها الأسطول السادس قبالة الساحل الليبي .
ـ أوقفت الإدارة الأمريكية سنة 1974 عملية تسليم ثمان طائرات طراز ( 130 ) إلى ليبيا رغم تسديد ثمنها( 60 مليون دولار أمريكي ) مقدماً سنة 1972م.

هدد وزير الخارجية الأمريكي" هنري كيسنجر" بتاريخ 3 / 1 / 1975 بإمكانية اللجوء إلى القوة ضد الدول المنتجة للنفط التي من بينها ليبيا.

- أدرجت وزارة الدفاع الأمريكية اسم ليبيا على قائمة أعداء الولايات المتحدة سنة 1977 - صدر سنة 1978 م قرار بتجميد صفقة الطائرات المدنية طراز بوينج التي تم التعاقد بشأنها مع شركة الخطوط الجوية العربية الليبية .
- أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية بتاريخ 24 / 1 / 1978 بأن ليبيا في مقدمة الدول التي تعتزم الولايات المتحدة اتخاذ إجراءات ضدها بسبب موقفها من القضية الفلسطينية.
- أجري الأسطول السادس الأمريكي بتاريخ 27 إلى 30 / 7 / 1978 مناورات عسكرية على مقربة من الشواطئ الليبية التي تكررت أيضاً بتاريخ 8 / 9 / 1978.
- قامت السلطات الأمريكية بتاريخ 10 / 4 / 1980 بمضايقة أعضاء المكتب الشعبي بواشنطن وأقصت بعد ذلك أربعة من أعضائه.
- وفي 27 / 6 / 1980 حاولت طائرات تابعة للأسطول السادس إسقاط الطائرة المقلة للأخ العقيد / معمر القذافي قائد الثورة الليبية، لكن المحاولة أدت إلى إسقاط طائرة إيطالية فوق جزيرة "أوسكيتا".
أصدر الرئيس ريجان بتاريخ 6 / 5 / 1981 أمراً بإغلاق المكتب الشعبي بواشنطن وطرد أعضائه.
بحث مجلس الشيوخ الأمريكي سنة 1981 م إمكانية فرض مقاطعة على استيراد النفط الليبي الخام لأمريكا حيث نجم عنه صدور أمر رئاسي بتاريخ 10 / 3 / 1981 يقضي بإتخاذ الآتي :-
أ - حظر إستيراد النفط الخام الليبي.
ب - إخضاع الصادرات الأمريكية إلى ليبيا لنظام التراخيص.
ج - منع إصدار تراخيص لمواد ومعدات إستراتيجية، وكذلك التقنية المتعلقة بصناعة النفط والغاز الطبيعي.
نتيجة لمواصلة بحث مجلس الشيوخ لهذه المسألة أصدر الرئيس ريجان أمراً رئاسيـــــاً بتاريخ 7 / 1 / 1986 حدد فيه موعــــــــداً أقصـــــاه 1 / 2 / 1986 لإيقاف الشركات الأمريكية وكذلك الرعايا الأمريكيين لكافة أوجه التعاون مع ليبيا .... يتم تجديده سنوياً حيث صـــــدر آخـــــر تجديـــــــد لهـــذه المقاطعة عن الرئيس كلينتون بتاريخ 13 / 12 / 1994.
هذا وكان مجلس الأمن قد أصدر بتاريخ 30 / 3 / 1993 قراراً في هذا الشأن دعا فيه الرئيس بوش إلى السعي لفرض حظر نفطي من خلال الأمم المتحدة على ليبيا وحث رعايا أمريكا بمغادرة ليبيا.
- كثفت الولايات المتحدة بتاريخ 23 / 5 / 1981 استفزازاتها بإرسال طائرات "أواكس" لمراقبة الحدود الليبية الجنوبية الشرقية، كما أعلنت عزم الأسطول السادس على إجراء مناورات قبالة السواحل الليبية في خليج سرت.
- اخترقت الطائرات الأمريكية يوم 19 / 8 / 1981 لمجال الجوي الليبي وأسقطت طائرتي استطلاع ليبيتين فوق خليج سرت وداخل المياه الإقليمية الليبية .
- أصدر الرئيس ريجان بتاريخ 8 / 9 / 1981 أمراً رئاسياً يقضي بمنع تصدير أجزاء وقطع غيار الطائرات التي تملكها أو تديرها ليبيا .
- بدأ الأسطول السادس الأمريكي بتاريخ 17 / 10 / 1991 منـــاورات عسكريــــة قبالـــة خليـــج ســـرت استمرت حتـى يوم 22 / 10 / 1991.
- حددت السلطات الأمريكية بتاريخ 12 / 11 / 1981 نطاق حركة أعضاء بعثة الجماهيرية العظمى الدائمة لدى الأمم المتحدة بخمسة وعشرين ميلاً من مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك، وكانت ليبيا الدولة الوحيدة التي حددت لها تلك المسافة.
- أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية بتاريخ 10 / 12 / 1981 تعليمات تدعو فيها جميع الرعايا الأمريكيين بمغادرة ليبيـا وتعريض كل من يخالفها إلى الإجراءات التأديبية والمساءلة القانونية وكذلك إيقاف تأشيرات الدخول إلى ليبيا.
- قامت الولايات المتحدة الأمريكية سنة 1982 بحملة دبلوماسية مكثفة استهدفت الحيلولة دون انعقاد قمة منظمة الوحدة الإفريقية التاسعة عشر من ليبيا بغية حرمانها من الاضطلاع بمهام رئاسة هذه المنظمة .
- أصدرت وزارة العدل الأمريكية يوم 11 / 3 / 1983 قراراً بإلغاء تأشيرات الإقامة للطلبة - العرب الليبيين الدارسين بالجامعات الأمريكية في مجال الطيران والطاقة الذرية ومختلف التخصصات العلمية ذات الصلة .
- أمر الرئيس ريجان بتاريخ 17 / 2 / 1983 بتحريك حاملة الطائرات النووية الأمريكية نيمتس باتجاه السواحل الليبية .
- تسلل خلال سنة 1984عدد من العناصر المناوئة لليبيا جندتهم المخابرات الأمريكية المركزية للقيام بعمليات تخريبية في ليبيا هدفها إثارة البلبلة وزعزعة الاستقرار.
- رفضت السلطات الأمريكية بتاريخ 26 / 7 / 1984 منح تأشيرات دخول للرياضيين والصحفيين الليبيين المشاركين في الدورة الأولمبية التي نظمت بمدينة لوس أنجلوس.
- اتهم الرئيس الأمريكي ريجان في خطابه يوم 8 / 7 / 1985 ليبيا من بين دول أخرى "كوبا ، إيران ، نيكارجوا ، كوريا الديمقراطية" بمساندة الإرهاب وهدد باستخدام القوة ضدها.
- قامت الولايات المتحدة بتاريخ 24 و 25 / 3 / 1986 بشن عدوان بحري وجوي شاركت فيه ثلاث حاملات للطائرات على أهداف مدنية وعسكرية بخليج سرت وأغرقت عدداً من الزوارق الليبية ولم تقم البحرية الأمريكية بإنقاذ طاقم إحدى السفن الليبية من الغرق.
- شنت الولايات المتحدة الأمريكية بتاريخ 15 / 4 / 1986 هجوماً جوياً واسع النطاق على مدينتي طرابلس وبنغازي راح ضحيته المئات من المدنيين الأبرياء وأدى إلى خسائر مادية جسيمة وذلك في محاولة لاغتيال الأخ العقيد معمر القذافي حيث تركز الهجوم على مقر إقامته وأدى إلى تدميره واستشهاد أبنته.
- مارست الولايات المتحدة الأمريكية بتاريخ 14 / 5 / 1986 م ضغوطاً على شركة فيات الإيطالية وألغت عقوداً معها بغية إجبارها على التخلص من مساهمة ليبيا في هذه الشركة .
أ - صدرت وزارة الخزانة الأمريكية قراراً بتاريخ 23 / 6 / 1986 م يحظر تصدير السلع الأمريكية إلى ليبيا .
- أصدر الرئيس الأمريكي يوم 30 / 6 / 1986 أمراً أنهت بموجبه الشركات الأمريكية أعمالها وأوقفت كافة أنشطتها في ليبيا .
- قام وزير الخارجية الأمريكي ( شولتز ) في نهاية شهر ديسمبر 1987 بزيارة لثمان دول إفريقية حثها فيها على التكتل ضد ليبيا .
- في عام 1987 م أرسلت الولايات المتحدة الأمريكية العناصر المناوئة لليبيا إلى تشاد بعد أن تم تدريبها لتنفيذ أعمال تخريبية في ليبيا وأجبرت أسرى الحرب الليبيين على تغيير موقفهم من بلادهم وجندتهم ضدها عنوة .

- أسقطت المقاتلات الأمريكية بتاريخ 4 / 1 / 1989 م طائرتين ليبيتين كانتا في مهمة استطلاع عادية شمال شرق مدينة درنة .

- تعرضت يوم 10 / 1 / 1989 م طائرة مدنية تابعة للخطوط الجوية العربية الليبية كانت في رحلة عادية إلى تركيا - إلى مضايقات من قبل طائرات عسكرية أمريكية .
- قامت الولايات المتحدة الأمريكية بنقل الأسرى العرب الليبيين الذين جندتهم للعمل ضد ليبيا عبر بعض الدول الأفريقية إلى أمريكا بهدف تدريبهم واستخدامهم ضد بلادهم .

- قدم الرئيس كلينتون يوم 10 / 4 / 1994 م تقريراً للكونغرس الأمريكي بشأن المقاطعة الاقتصادية المفروضة على ليبيا من ضمن ما جاء فيه :-
أ - تجميد أكثر من 130 معاملة مع ليبيا بقيمة 207 مليون دولار.
ب - استمرار برنامج متابعة الإجراءات المفروضة على ليبيا في إطار ما سمي بمبادرة الطريق المسدود، وهو برنامج يهدف إلى متابعة ومراقبة كل الأمريكيين القاصدين ليبيا، في استمرار للمساعي الأمريكية من أجل فرض إجراءات دولية أكثر فعالية ضد ليبيا من تلك التي نص عليها قرار مجلس الأمن رقم 883 بحيث تشمل حظراً نفطياً دولياً .
- هدد الرئيس الأمريكي كلينتون في كلمته أمام المؤتمر اليهودي العالمي يوم 20/ 4 / 1995 م بضـرورة العمل على احتواء ليبيا وغيرها بحجة رعايتها للإرهاب والسعي إلى تدمير السلام وزعزعة الاستقرار في المنطقة ، وتطلعها إلى امتلاك أسلحة الدمار الشامل. حسن المسلاتي - طرابلس