العلاقات السورية العراقية أواسط القرن العشرين

علاقة المد والجزر

بيروت - أدى تقاسم الوطن العربي بين الدول الاستعمارية إلى ظهور البدايات الأولى للتمايزات السياسية والجغرافية بين البلدان العربية ككيانات قائمة بذاتها. ولم يكن ذلك نتيجة لسياسة الاستعمار المعروفة القائمة على مبدأ التجزئة وحسب، بل جاء أيضاً نتيجة اختلاف سياسات هؤلاء المستعمرين بالنسبة إلى كل طرف قياساً بالطرف الآخر.
هذا هو المنطلق الذي يصدر عنه مؤلف كتاب جديد صادر عن مركز دراسات الوحدة العربية، يبحث في ملف العلاقات السورية العراقية في أواسط القرن العشرين.
فقد صدر عن مركز دراسات الوحدة العربية كتاب "العلاقات بين سوريا والعراق (1945-1958): دراسة في العمل السياسي القومي المشترك" ضمن سلسلة أطروحات الدكتوراه للدكتور محمد جعفر فاضل الحيالي.
ويبين هذا الكتاب أنّ وقوع سورية والعراق تحت انتدابين مختلفين، الفرنسي والبريطاني، والاختلاف بينهما، في فترات تاريخية، في الموقف من الأحلاف الاستعمارية، والانشغال بالهموم المحلية لكل منهما، والصراعات السياسية أحياناً؛ كل ذلك لم ينه التساند القومي بين أبناء البلدين، كما أن هدف الوحدة بقي حياً في النفوس.
إذ يستنتج المؤلف أنّ هذين البلدين متماثلان إلى حد كبير في منشأ الفكر القومي فيهما، ومتجاوران بحيث لا يفصل بينهما حاجز، لذلك أصبح واجباً اتحادهما وتشكيلهما دولة واحدة تعمل على النهوض بمستوى العرب العام، وتشق لهم سبيل مستقبلهم المنتظر، كما يدعو المؤلف.
وينقسم هذا الكتاب الذي يقع في 566 صفحة إلى ثلاثة أقسام رئيسة يتوزع عليها أحد عشر فصلاً. ويبحث في أقسامه "العلاقات السورية - العراقية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتى بدء مرحلة الانقلابات العسكرية في سورية (1945 - 1949)"، و"العلاقات السورية - العراقية في فترة الانقلابات العسكرية في سورية (1949- 1954)"، و"العلاقات بين سوريا والعراق من عام 1954 حتى ثورة 14 تموز/يوليو في العراق عام 1958".