العلاقات السورية الاميركية على المحك

دمشق - تتعرض سوريا لاحتمال صدور قانون من مجلس النواب الأمريكي يعرضها لعقوبات اميركية الامر الذي قد يصل بمستوى العلاقات بين البلدين الى ادنى مستوى لها على الاطلاق.
ويحظى مشروع القانون المطروح في مجلس النواب حتى الان بدعم 110 اعضاء من اصل 435 وفى مجلس الشيوخ بدعم 25 من اصل مائة.
ويدعو المشروع الى فرض عقوبات اضافية على سوريا تشمل منع الصادرات اليها باستثناء المواد الغذائية والادوية ومنع الشركات الاميركية من الاستثمار في الاقتصاد السوري اضافة الى سابقة خطيرة وهي تقييد تحركات المسؤولين السوريين في واشنطن ونيويورك وتخفيض مستوى العلاقات الديبلوماسية بين البلدين من مستوى السفارات الحالي وهو ما سيؤدي الى تدهور العلاقات بين البلدين.
وتكمن خطورة مشروع القرار هذا هي انه ملزم للادارة في حال تصويت الاكثرية عليه بعكس مشاريع القرارات المماثلة السابقة التي كانت تعكس فقط "رأي" الكونغرس والتي باستطاعة الرئيس الأمريكي تجميدها او وقف العمل بها.
ويدعو مشروع القانون الادارة الاميركية الى اعتبار سوريا مسؤولة عن جميع العمليات العسكرية ضد اسرائيل التي يقوم بها حزب الله او أي تنظيمات فلسطينية اخرى لها مكاتب في دمشق.
بالاضافة الى ذلك يهدف مشروع القرار الى ارغام سوريا على وقف دعمها للمقاومة ووقف ما يزعم عن تطوير اسلحة الدمار الشامل والتدخل في شؤون العلاقة السورية اللبنانية انتهاكا للسيادة وذلك بالدعوة للانسحاب من لبنان.
وقالت مصادر غربية ان قوى الضغط التي تعمل لمصلحة اسرائيل تقوم بنشاطات مكثفة لاقناع اعضاء مجلسي الكونغرس بتمرير مشروع القرار على الرغم من معارضة الادارة الاميركية له كما يتبين من الرسالة التي وجهها وزير الخارجية كولن باول الى لجنة العلاقات الدولية في مجلس النواب والتي جاء فيها ان المشروع "منحاز" ويقيد قدرة الادارة على مواصلة مساعيها السلمية.
وكان اعضاء مجلس النواب جون دينغل ونك رحال وداريل عيسى "اللبنانيي الاصل" قد بعثوا برسالة الى باول اعربوا فيها عن معارضتهم لمشروع القرار وشجعوا الادارة على معارضته.
وتأمل الادارة في اقناع رئيس لجنة العلاقات الدولية في مجلس النواب هنري هايد بابقاء مشروع القرار في اللجنة لاطول وقت ممكن وعدم طرحه على التصويت.
ويعتقد المراقبون في العاصمة السورية ان مثل هذا القانون في حال اقر فانه سيطيح بشكل كبير بالتعاون السوري الأمريكي في مكافحة الارهاب من ناحية كما انه سيطيح ايضا بأي تعاون سوري مع الادارة الامريكية في عملية السلام حيث ستعتبر دمشق ان الادارة الاميركية غير قادرة على ان تتخذ اية قرارات خلافا لعناصر الضغط في الكونغرس الامر الذي يجعلها منحازة بصورة كلية لاسرائيل. وهذا سيعنى تدهور في الاستقرار الاقليمي وتحقيق هدوء كامل في المنطقة.
ويتوقع ان تلجأ العاصمة السورية الى الطرق الديبلوماسية لافهام العناصر المختلفة في الادارة الاميركية ان تبني مثل هذا القانون سيطيح بالتوازن الحرج في العلاقة معها خصوصا وان العاصمة السورية تدرك أهميتها الاقليمية وتعتبر ان مثل هذه المحاولات لا يجب ان تهزها لانها ستصطدم عند حاجز المصالح المشتركة وعدم قدرة الادارة الاميركية على العمل الاقليمي بدون الاخذ في الاعتبار القوى الموجودة مجتمعة وبالتالي فان اهمال طرف في المعادلة سيعنى عدم القدرة على العمل فضلا عن ان جماعات الضغط الاميركية ستصطدم في نهاية الامر بصخرة مصالح الادارة وما ترتئيه وزارة الخارجية الاميركية والامن القومي الاميركي.