العلاقات السعودية الاميركية تجتاز اختبارا صعبا

دبي - من حبيب الطرابلسي
الرياض باتت اكثر قلقا من الضغوط الأميركية تجاهها

تتعرض العلاقات السعودية الاميركية التي تأثرت بهجمات 11 ايلول/سبتمبر الى اختبار صعب بسبب سلسلة من الاتهامات التي توجهها وسائل الاعلام الاميركية الى الرياض تضاف اليها تصريحات رسمية اميركية مبهمة.
واكدت صحيفة "المدينة" السعودية الاربعاء انه "ثمة من يحاول في هذا الظرف التاريخي الدقيق دق اسفين في العلاقات بين المملكة واميركا ومحاولة تخريب العلاقات التاريخية التي تقوم على اسس من بينها الصداقة الدائمة والمصالح المشتركة".
والاربعاء اكد مصدر مسئول في وزارة الداخلية السعودية ان المملكة العربية السعودية لا تقبل في أي حال التدخل في شؤونها الداخلية أو ما هو في حكم سيادتها على اراضيها أو سلامة مواطنيها ولا يمكن ان ترضى بأي ضغوط تمارس عليها من أي جهة أتت.
واضافت الصحيفة ان "بعض الجهات في واشنطن لم تكف عن محاولة دس السم في علاقات البلدين بنشر افتراءات ومزاعم عن تمويل سعودي لبعض منفذي هجوم 11 سبتمبر في محاولة ابتزاز سياسي واضح لا يبدو في هذا التوقيت سوى انه يستهدف تمرير مخططات اميركية لضرب العراق واعادة هيكلة الشرق الاوسط برمته".
وكانت الصحيفة تعلق على معلومات نشرتها "واشنطن بوست" الثلاثاء عن خطة حولت الى الرئيس الاميركي جورج بوش من قبل فريق من مجلس الامن القومي تنص على امهال الرياض 90 يوما للسيطرة على رعاياها المشتبه بهم ووقف تحركاتهم المعادية للولايات المتحدة والا فان واشنطن ستتخذ تدابير انتقامية من جانب واحد.
وبحسب واشنطن بوست فان وكالات الاستخبارات الاميركية وضعت لائحة من تسعة اشخاص بالغي الثراء بينهم سبعة سعوديين وباكستاني ومصري يشكلون نواة مجموعة ممولي الحركات الاسلامية وبينها شبكة القاعدة بزعامة اسامة بن لادن.
من جهتها "كشفت" شبكة التلفزيون الاميركية "اي بي سي" الاثنين ان الاستخبارات المركزية الاميركية تشتبه بان 12 مصرفيا سعوديا لا يزالون يقدمون اموالا لاسامة بن لادن وشبكته.
واثارت هذه الانباء ردود فعل مبهمة من قبل المسؤولين الاميركيين.
ووصف وزير الخارجية الاميركي كولن باول المعلومات التي تحدثت عن نية واشنطن تحديد مهلة للرياض للتصرف مع رعاياها المتهمين بتمويل الارهاب بانها "لا اساس لها".
وقال باول الثلاثاء في مكسيكو "ليس لدي سبب واحد للاعتقاد بان المملكة السعودية غير ملتزمة بالحملة على الارهاب".
غير ان وزير الدفاع دونالد رامسفلد بدا اقل وثوقا مشيرا الى العلاقات الحسنة بين الرياض وواشنطن في المجالات العسكرية وفي الحرب الشاملة على الارهاب. غير انه اعترف "باختلاف الحساسيات" بين البلدين.
وبطريقة اكثر مباشرة اكد المتحدث باسم البيت الابيض اري فلايشر ان الرياض "يمكنها القيام بالمزيد" لمحاربة الشبكات الارهابية ومصادر تمويلها.
غير ان فلايشر لم يتحدث بوضوح عن مهلة 90 يوما مؤكدا ان "فريق عمل" ينكب حاليا على سبل تحسين قدرة الرياض على مكافحة الارهاب مشيرا الى ان معلومات "واشنطن بوست" تعبر عن "موقف احد اعضائها وليس المجموعة كلها".
وجاءت هذه المعلومات التي نشرتها وسائل الاعلام الاميركية اثر اتهامات وجهتها اسبوعية "نيوزويك" ضد زوجة السفير السعودي في الولايات المتحدة الاميرة هيفاء الفيصل بشأن تحويل اموال بطريقة غير مباشرة الى ارهابيين.
واعتبر سعد الفقيه المتحدث باسم الحركة الاسلامية للاصلاح (معارضة سعودية مقرها لندن) ان "من الواضح ان العلاقات بين الرياض وواشنطن تمر باخطر ازمة في تاريخها".
وقال "ان توريط اسماء كبيرة من رجال اعمال سعوديين يعتقد ان بينهم امراء في تمويل الارهاب ينذر بوضع العلاقات بين البلدين على المحك".
واضاف ان ذلك "ينذر بازمة خطيرة لا تقل خطورة عن ازمة التفتيش عن الاسلحة العراقية" موضحا ان "النظام السعودي مطمئن ان ليس له ارتباط مع بن لادن ولكنه لا يريد ان تفتح دفاتر العائلة المالكة امام الرأي العام".