العلاقات الاميركية الفرنسية تشهد توترا جديدا

باريس - من اوليفييه بوب
فرنسا ليست الوحيدة المنزعجة من اسلوب ادارة بوش

شهدت العلاقات الفرنسية الاميركية توترا جديدا في الايام الاخيرة زاد حدة التشنج التقليدي الذي يسودها، بعد ان تبادل البلدان سلسلة من الانتقادات، الا ان فرنسا لم تعد الوحيدة التي تنتقد تفرد الولايات المتحدة بسلطة اتخاذ القرار والتصرف.
ويثير تفرد واشنطن بادارة شؤون العالم استياء باريس الشديد، وكان وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين اول من فتح النار الاسبوع الماضي حيث شجب "نزعة تبسيط الامور" الاميركية في مجال السياسة الخارجية. فرد نظيره الاميركي كولن باول بشيء من الازدراء معتبر في تصريح اوردته صحيفة فاينانشل تايمز البريطانية الجمعة ان فيدرين "مزاجي".
واستاءت واشنطن من تصريحات فيدرين فاستدعت في اليوم ذاته السفير الفرنسي في واشنطن لطلب توضيحات والاعراب عن غضبها، وفق ما افاد مسؤول في وزارة الخارجية الاميركية.
واعلن المسؤول انه "تم استدعاء" السفير الفرنسي فرانسوا بوجون دو ليستان لمناقشة هذه المسألة مع مساعدة وزير الخارجية المكلفة الشؤون الاوروبية اليزابيت جونز، واضاف ان واشنطن تعتبر تصريحات فيدرين "غير مجدية" و"استاءت من تعليقاته".
واعلنت وزارة الخارجية الفرنسية السبت ان بوجون دو ليستان قام بزيارة عمل طبيعية الى وزارة الخارجية الاميركية. واكد مصدر دبلوماسي ان القائم بالاعمال الاميركي "يزور بصورة شبه يومية" مقر وزارة الخارجية الفرنسية. وتابع المصدر ان هذه الزيارات تمثل في كل مرة "مناسبة لتبادل وجهات النظر وتوضيح التصريحات التي تصدر من الجانبين".
ولا شك ان جلسة توضيحات اضافية ستعقد قريبا اثر توجيه وزير فرنسي اخر انتقادات جديدة لواشنطن.
فقد صرح وزير الاقتصاد والمالية لوران فابيوس السبت بأنه اذا اردنا "ضمان الاستقرار في المستقبل، علينا بالطبع ان نزيد حجم المساعدة للتنمية".
ورأى فابيوس ان هذا الوجه من السياسة الدولية "لا يشاطره الاميركيون تماما حتى الان". واعتبر ان ثمة "صعوبة في التفاهم" مع الادارة الاميركية الحالية. وتابع "احيانا ينتابنا الاحساس بأنهم (الاميركيون) يتصورون ان الدول فقيرة لأنها تود ان تكون هكذا".
ويرى المحللون ان فرنسا موطن حقوق الانسان اعتبرت على الدوم ان لديها رسالة عالمية غالبا ما تتعارض مع الهيمنة الاميركية في العالم، سواء كانت هذه الرسالة اقتصادية او ثقافية، وهذا ما يجعل العلاقات بين البلدين تتراوح دوما بين الاستياء والانبهار.
لكن العنصر الجديد هو ان فرنسا لم تعد البلد الاوروبي الوحيد الذي ينتقد الولايات المتحدة. فقد شجب المفوض الاوروبي المكلف العلاقات الخارجية البريطاني كريس باتن مجددا الخميس مفهوم "تبسيط الامور" للولايات المتحدة و"تفردها المطلق" في حديث الى صحيفة فايننشل تايمز.
ودعم عدد من الوزراء الاوروبيين تصريحات فيدرين خلال لقاء غير رسمي في نهاية الاسبوع الماضي في كاثيريس (غرب اسبانيا)، بحسب ما اكد مصدر دبلوماسي اوروبي.