العلاقات الاميركية السعودية باتت على المحك

الرياض
ترى اين تتجه العلاقة بين البلدين في المرحلة المقبلة؟

بعد ان كانت العلاقات بين السعودية والولايات المتحدة في ما مضى نموذجا للعلاقات بين الدول، تشهد حاليا مرحلة جديدة من التوتر بعد ان هزتها هجمات 11 ايلول/سبتمبر، ولا سيما مع ظهور خلافات في وجهات النظر بين البلدين حول العراق وتبادل الدعاوى القضائية وانباء عن سحب رؤوس اموال سعودية من السوق الاميركية.
وبدت العلاقات بين الحليفين على طريق التحسن بعد انعقاد قمة في نهاية نيسان/ابريل الماضي بين ولي العهد السعودي عبد الله بن عبد العزيز والرئيس الاميركي جورج بوش في مزرعة الاخير في تكساس، لكن سرعان ما ظهرت خلافات جديدة حول مسألة ضرب العراق.
وعارضت السعودية حيث ينتشر حوالي 5 آلاف جندي اميركي علنا توجيه ضربة اميركية الى العراق لقلب نظام الرئيس صدام حسين، رافضة ان تشكل قاعدة انطلاق لمثل هذا الهجوم.
وقللت ادارة بوش من نتائج هذا الرفض، غير ان عددا من المسؤولين الاميركيين اقروا بانه ان لزمت الرياض الحياد في حال نشوب حرب، فسيشكل ذلك عائقا كبيرا في وجه الجيش الاميركي. وقد تقرر في نهاية الامر اقامة مركز قيادة القوات الاميركية في قطر.
ووصفت السعودية بانها "عدوة" للولايات المتحدة خلال اجتماع في البنتاغون في تموز/يوليو الماضي، ما اعتبر في الرياض محاولة لممارسة ضغوط عليها من اجل حملها على الانضمام الى حرب محتملة ضد العراق.
وكشفت صحيفة واشنطن بوست مضمون الاجتماع في البنتاغون، مثيرة موجة استنكار في السعودية. ودانت الصحف السعودية ما اعتبرته حملة دبرتها الاوساط "الصهيونية" في الولايات المتحدة لضرب العلاقات الاميركية السعودية.
ولم تكن الامور استقرت بعد حين رفعت عائلات عدد من ضحايا هجمات 11 ايلول/سبتمبر في منتصف اب/اغسطس دعوى قضائية في واشنطن شملت ثلاثة من افراد العائلة المالكة السعودية احدهم وزير الدفاع سلطان بن عبد العزيز، فضلا عن عدد من المصارف والجمعيات الخيرية السعودية، بتهمة تمويل الارهاب الدولي.
وطالب مقدمو الدعوى بتعويضات بلغت قيمتها آلاف مليارات الدولارات.
ولم ترد الرياض على هذه الدعوى، غير ان الصحف السعودية التي تعكس عموما وجهة النظر الرسمية، دعت باصرار الى "مراجعة" العلاقات مع واشنطن.
ورد محام سعودي معلنا نيته في رفع دعاوى في عدد من الولايات الاميركية باسم عشرات السعوديين يعتبرون انهم تعرضوا لسوء المعاملة وتجاوزات في الولايات المتحدة بعد هجمات 11 ايلول/سبتمبر، التي تبين ان 15 من منفذيها سعوديون.
وبحسب معلومات صحافية، بدأ مستثمرون سعوديون بسحب مبالغ تجاوز عشرات مليارات الدولارات كانوا وظفوها في الولايات المتحدة، خشية تجميد اموالهم على اثر الدعوى.
واوردت صحيفة فايننشل تايمز ذات المصداقية الاربعاء ان السعوديين سحبوا حتى الان مئة الى مئتي مليار دولار من الاموال التي كانت مستثمرة في الولايات المتحدة.
غير ان خبراء اقتصاديين قللوا من حجم هذه الظاهرة. كما ان الامير السعودي الوليد بن طلال حرص على توجيه رسالة مطمئنة، معلنا انه يعتزم الابقاء على استثماراته في الولايات المتحدة التي تقدر بـ15 مليار دولار، وهو ينوي حتى زيادتها.
وانعكس التوتر بين الدولتين الحليفتين على الصادرات الاميركية الى السعودية، التي سجلت ادنى مستوياتها منذ 12 عاما، فانخفضت الى 2.2 مليار دولار خلال النصف الاول من العام 2002.
وبالرغم من الاضطرابات الاخيرة، اعلنت كل من واشنطن والرياض مرارا عزمها على الحفاظ على العلاقات المميزة بينهما. الا ان القادة السعوديين يواجهون الان معضلة. فكيف يمكنهم التجاوب مع مطالب الحليف الاميركي من دون تقديم تنازلات من شانها ان تثير استنكار السلطات الدينية التي تتهم في الولايات المتحدة بنشر التطرف؟
واذ قررت الرياض الاثنين تعليق اعتماد دروس اللغة الانكليزية في المدارس الابتدائية، نزولا عند ضغوط الاسلاميين، فهي اختارت على ما يبدو في الوقت الراهن مراعاة المسؤولين الدينيين الذين يمثلون حليفا لا غنى عنه للعائلة المالكة.