العلاقات الأوروبية التركية الى المزيد من التوتر

تركيا تلوح بورقة اللاجئين لابتزاز أوروبا

أنقرة/بروكسل – في مؤشر على تصاعد التوتر بين أنقرة وبروكسل، قالت مصادر بوزارة الخارجية التركية الأربعاء إن السلطات استدعت الثلاثاء رئيس وفد الاتحاد الأوروبي لدى تركيا على خلفية تعليقات أدلى بها قبل أيام وانتقد فيها اتفاق الهجرة الموقع مع الاتحاد.

وقال مصدر بوزارة الخارجية "نقلنا للسفير الغضب الذي شعرنا به بسبب تعليقاته وعبرنا عن إدانتنا للتعبيرات التي استخدمها."

وكان الرئيسي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد هاجم في الايام القليلة الماضية الاتحاد الأوروبي واتهمه بتوفير ملاذات آمنة للأجنحة السياسية للجماعات الارهابية.

كما ردّ على الدعوة التي وجهتها أوروبا لبلاده بمراجعة قانون مكافحة الارهاب، بأن انتقد القانون الأوروبي في هذا المجال قائلا إنه يدعم الارهاب.

وتطالب بروكسل أنقرة بالالتزام بالمعايير الأوروبية المتعلقة بحقوق الانسان والحريات، ومن ضمن ما تطالب به كشرط لإعفاء الأتراك من دخول بلدان شينغن، مراجعة قانون الارهاب الذي ترى فيه توظيفا من قبل أردوغان ضدّ خصومه السياسيين.

وعكست التصريحات والتصريحات المضادة في الآونة الأخيرة توترا غير مسبوق في العلاقات التركية الأوروبية، ما ينذر بانهيار اتفاق الهجرة الذي وقعته أنقرة وبروكسل في مارس/اذار.

ويبدو ان تركيا عازمة على عدم الاستجابة للطلب الأوروبي، حيث أعلن إبراهيم كالين متحدث باسم أردوغان الأربعاء أن بلاده تقوم بكل ما في وسعها لإنجاز اتفاق مع الاتحاد الأوروبي لكبح الهجرة، لكنه أوضح أن أنقرة لن تغير قانونها الخاص بمكافحة الإرهاب في إطار الاتفاق.

وجاءت تصريحات كالين بعدما اتهمت الحكومة التركية أوروبا بوضع عراقيل جديدة أمام الاتفاق الذي يهدف لمنح الأتراك حرية السفر دون تأشيرات إلى دول الاتحاد الأوروبي مقابل وقف تدفق المهاجرين بصورة غير شرعية.

كان الاتحاد قال إنه يتعين على تركيا تضييق تعريفها القانوني للإرهاب وتغيير قوانين أخرى لتتوافق مع معايير الاتحاد الأوروبي حتى يتسنى المضي قدما في تنفيذ الاتفاق.

وقال كالين في مؤتمر صحفي في أنقرة، إن هذا التغيير غير وارد تماما مشيرا إلى أنه سيسهم فقط في تشجيع المنظمات الإرهابية.

وقال المتحدث إن تركيا تبذل كل ما في وسعها لإنجاز ما عليها في الاتفاق ولم تغير أسلوبها أو سياستها.

اروبا مستعدة لاستقبال آلاف اللاجئين

وفي تطور آخر على علاقة بملف الهجرة، نشرت المفوضية الاوروبية الاربعاء تقريرا اوضح ان الوعود المؤكدة من دول الاتحاد الاوروبي لاستقبال لاجئين سوريين موجودين حاليا في تركيا، تصل حتى الان الى 12200 لاجئ.

واشار التقرير الى أن دول الاتحاد مستعدة لإعادة توطين 1900 لاجىء سوري بين مايو/ايار ويوليو/تموز "في حال تبين ان عددا موازيا من السوريين قد نقلوا من اليونان الى تركيا".

والاشارة الى هذا الشرط يستند الى الاتفاق بين تركيا والاتحاد الاوروبي لوقف تدفق المهاجرين باتجاه اوروبا، والذي قضى بتطبيق "آلية واحد مقابل واحد" اي السماح للاجئ سوري بالانتقال الى اوروبا مقابل كل لاجئ سوري يعاد من اليونان الى تركيا.

وتم توقيع هذا الاتفاق في الثامن عشر من مارس/اذار وهو يقضي بإعادة كل المهاجرين الجدد الذين يصلون الى الجزر اليونانية بعد هذا التاريخ الى تركيا.

ومقابل كل سوري يعاد الى تركيا تعهد الاتحاد الاوروبي "اعادة اسكان" لاجئ سوري من الموجودين في الأراضي التركية على ان يبلغ الرقم الاقصى 72 الف لاجئ.

وقال التقرير الذي لم يشر الى الدول التي يمكن ان تستقبل اللاجئين "في المجموع هناك 19 دولة عضو ودولة مشاركة اعلنت حتى الان ان لديها امكنة لـ12200 شخص لنقلهم من تركيا".

ومنذ مطلع ابريل/نيسان تم نقل 177 سوريا من تركيا الى دول الاتحاد الاوروبي "كما تمت الموافقة على 723 شخصا اخرين هم بانتظار نقلهم الى سبع دول في الاتحاد".

وتأمل المفوضية حسب التقرير استقبال 1900سوري حتى يوليو/تموز.

ودعت المفوضية الدول الاعضاء الى "تسريع وتيرة" نقل اللاجئين ليس فقط من تركيا بل ايضا من دول اخرى مثل لبنان والاردن.

كما اعربت مرة جديدة عن اسفها للعدد القليل الذي استقبلته الدول الاعضاء من طالبي اللجوء من ايطاليا واليونان. ومن اصل 160 الف لاجئ وعدت الدول الاوروبية باستقبالهم في سبتمبر/ايلول 2015 لم يتم استقبال سوى 1500 حتى الان.

وقال المفوض الاوروبي المكلف بشؤون الهجرات ديمتريس افرامابولوس في بيان "علينا التحرك سريعا امام الوضع الانساني الملح في اليونان ومنع الوضع في ايطاليا من التدهور"، مشددا على ان نحو 50 الف طالب لجوء يجدون انفسهم اليوم عالقين في اليونان.