العقول المهاجرة: لا عودة الى العراق بلا ضمانات

بغداد
ما تبقى من اطباء العراق يعملون تحت ظروف صعبة

طالب عدد من العراقيين من ذوي الكفاءات العلمية المقيمين في المهجر ضمانات من حكومة بلادهم، للعودة والمساهمة في اعادة بناء هذا البلد الذي دمرته الحروب.
ودعت الحكومة العراقية نحو 250 شخصية من الخبراء والاطباء والمهندسين المغتربين الى مؤتمر عقد في بغداد لمناقشة سبل اعادتهم او الاستفادة من خبراتهم وهم في بلاد المهجر.
وقال البرفسور حسين رحمة الله الذي يعمل استاذا في مجال الصناعة، في جامعة قطر حاليا، "نطالب بضمانات من الحكومة حتى نعود للبلاد".
واكد رحمة الله الذي غادر البلاد منذ عام 1992 "اذا تهيأت لنا الظروف المناسبة بالكامل واصبحت اجراءات العودة بسيطة، بالتأكيد سنعود".
واضاف "لا اريد ان انتقل الى العراق وهو يعاني من عدم استقرار امني"، مضيفا "لا اريد ان توقفني دورية للشرطة لتفتشني وتطلب مني اطفاء هاتفي النقال".
وحذر رحمة الله الذي كان يعمل استاذا في جامعة التكنولوجيا في بغداد قبل رحيله عن البلاد، قائلا "اذا بقيت هكذا امور تعرض العلماء للاهانة (...) لا اعتقد انهم سوف يعودون، لا، لا يتقبلونها".
وتابع "الشيء الثاني، اذا عدت للعمل في بغداد اريد ظروفا مناسبة للعمل تليق بمكانتي العلمية".
ودعا الحكومة الى "تخصيص اموال للبحث العلمي، لانه اساس البلد".
وطالب بالارتقاء بمستويات الكوادر العلمية العراقية، قائلا "انا ادرب المهندسين في الشرق الاوسط، يا حبذا ان نقوم ببرامج تدريبية للمهندسيين العراقيين على نفس الغرار".
وقال رحمة الله الذي يعيش حاليا في الدوحة، "اسرتي عارضت مجيئي الى العراق، بسبب الوضع الامني، لكني صممت المجيء ولما وصلت انهمرت دموعي بدون شعور، والحمد الله رأينا الوضع افضل مما نسمع عنه".
واعرب عن امله "بنقل الانظمة المثالية (للتعليم والتدريب) التي نعمل عليها في الخارج لنطبقها في العراق".
بدوره، قال الشيخ خالد العطية النائب الاول لرئيس البرلمان، ان "هذا المؤتمر خطوة لتفعيل دور الكفاءات المختلفة لاعادة اعمار البلاد، ورسالة موجهة لكل العراقيين الذين يمثلون زبدة الكفاءات والعقول للعودة الى بلادهم".
وتابع العطية الذي اشرف على هذه المبادرة بالتعاون مع وزارة خارجية بلاده، ان "هذا تأكيد على ان العراق يحتضن كل ابنائه للعب دور اساسي، والحكومة ستعمل على توفير كافة التسهيلات لهم"، مشيرا الى ان "هناك عشرات الطرق للاستفادة من خبراتهم".
ولفت الانتباه الى انه "من خلال هذه اللقاءات سوف نكون قاعدة بيانات عنهم وتحديد اختصاصاتهم"، مؤكدا ان "لجنة متابعة سوف تشكل للاعداد لذلك".
واكد ان "اللجنة ستستمع الى كل الملاحظات بحضور مسؤولين حكوميين لتفعيل دورها، والمؤتمر سيعمل على وضع حلول لجميع المعوقات ويقدم مقترحات وحلول لتسهيل عودة من يرغب" الى العراق.
واشار عطية الى ان "هناك هدفا اخر للمؤتمر، هو التواصل وانهاء القطيعة والاستفادة من الخبرات العراقية في الخارج". واوضح "يمكن على سبيل المثال ان ياتي طبيب لاجراء عمليات جراحية، واستاذ يعطي محاضرات لمدة شهر، او يشرف على بحوث (..) او لتقديم مشورة للحكومة فهناك العشرات من الآليات التي يمكن الاستفادة منهم".
كما اشار الى ان "قاعدة البيانات التي سوف تؤسس ستبين انتشارهم في العالم".
من جانبه، ابدى الدكتور حسن السوداني الذي غادر البلد قبل 13 عاما استعداده للعودة للعراق في حال توفرت الضمانات.
وقال السوداني "في حالة سن قانون لحماية الكفاءات وحفظ كرامتهم سوف نعود، فنحن على استعداد للعودة الى البلاد ونحمل معنا مشاريع من اجل المساهمة في بناء بلادنا".
واوضح السوداني الذي يعمل نائبا لرئيس الاكاديمية العربية في الدنمارك وعميد كلية الاعلام فيها، "لدي مشروع ضخم للعراق وهو عبارة عن اكبر مشروع الكتروني يتألف من اكثر من 33 الف صفحة الكترونية و 11 الف كتاب الكتروني ويحتوي على محاضرات وغرف لتعليم ويسهل تعليم نحو الف طالب، وكل هذا جئنا به مجانا للعراق"
واكد "اذا ما انجز هذا المشروع فان التعليم في العراق سيرتفع الى مستوى اعلى من الدول العربية المجاورة".
بدوره، قال باسم رضا مستشار شؤون الرياضة في الحكومة العراقية، ان الذين هاجروا لهم حصة في الوطن".
واضاف رضا الذي قضى نحو 15 في المنفى في زمن النظام السابق ان "السياسة تنتهي لكن البناء والاعمار حصرا يعتمد على الخبرات"، مضيفا ان "الذين عاشوا في المهجر لاعوام طويلة يدركون معنى الديمقراطية والمهنية".
واعتبر المؤتمر "بادرة خير خصوصا بعد تحسن الوضع الامني الكبير".
ودفعت الاوضاع الاقتصادية في التسعينات واعمال العنف التي تلت اجتياح العراق في آذار/مارس 2003، آلاف العلماء وبينهم عدد كبير من اساتذة الجامعات الى الرحيل بحثا عن ملاذ امن، وسبل عيش كريمة.