'العقدة الشيعية' الحكومية مستمرة في لبنان

بيروت - من ريتا ضو
قضية الحريري تقسم اللبنانيين

تستمر "العقدة الشيعية" الحكومية في لبنان رغم الدعوات الى الحوار وقرار مجلس الامن الدولي الذي اثار نوعا من الارتياح لدى حزب الله، فيما رفضت اوساط سياسية تصوير الازمة وكانها مواجهة بين الطائفة الشيعية والطوائف الاخرى.
فقد اعلن حزب الله الجمعة انه مستمر في تعليق مشاركته في اعمال الحكومة. وحذر قياديون في الحزب في تصريحات صحافية وتلفزيونية خلال الساعات الاخيرة من تهميش او استهداف الطائفة الشيعية عبر تفرد فئة في القرار.
وكان وزراء حزب الله وحركة امل الشيعيين علقوا مشاركتهم في الحكومة الاثنين بسبب رفضهم القرار الذي اتخذ بغالبية اصوات الوزراء بالمطالبة بمحكمة دولية في اغتيال رئيس الحكومة اللبناني الاسبق رفيق الحريري وتوسيع التحقيق الدولي ليشمل سلسلة الاغتيالات التي وقعت منذ اكثر من سنة وكان آخرها اغتيال النائب جبران تويني.
ورأى المحلل السياسي في صحيفة "ديلي ستار" الناطقة بالانكليزية ان الشيعة "يعيشون عقدة الاضطهاد، فهم ضائعون، هل يشكلون اقلية ام اكثرية؟".
وتشير احصاءات اجريت خلال الانتخابات النيابية الاخيرة في الصيف الى ان عدد سكان لبنان يناهز ثلاثة ملايين ونصف المليون نسمة، 59% منهم تقريبا مسلمون و41% مسيحيون. والارجح ان الشيعة يشكلون اكثرية بين المسلمين.
الا ان السياسي ابراهيم شمس الدين، نجل نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى السابق محمد مهدي شمس الدين، يرى من جهته ان صيغة اتفاق الطائف والسلم الاهلي في لبنان تنص على حكم لبنان بالتوافق مناصفة بين المسلمين والمسيحيين، "وبالتالي فان اي زيادة عن النصف لدى اي فئة لا معنى لها ولا يمكن توظيفها دستوريا".
وتضم الحكومة اللبنانية الحالية المؤلفة من 24 وزيرا، خمسة وزراء شيعة ما يجعلهم اقلية في مواجهة ائتلاف "قوى 14 آذار" المعارض لسوريا.
واعترض شمس الدين على توصيف الازمة ب"العقدة الشيعية" وقال انها "عقدة للشيعة".
وقال ان "تصوير الامور كأن لدى الطائفة الشيعية عقدة تجاه الآخرين، ليس صحيحا (...)، وان تقديم الامر كأن هناك غالبية من مجموعة طوائف ضد طائفة، امر خطير".
واضاف "انها مجرد عقدة سياسية ناتجة عن عدم توافق بين فريق وفريق آخر".
وقال شمس الدين من جهة ثانية ان "اي شخص او فريق يدخل في صيغة معينة يفترض ان يكون موافقا على نظام هذه الصيغة".
واوضح ان النص الدستوري يشير الى ان القرارات داخل مجلس الوزراء تتخذ "بالتوافق وان لم يكن ذلك ممكنا فبالتصويت".
وبدا ان الغالبية الوزارية ادركت خطورة خلق انطباع بين ابناء الطائفة الشيعية بان هناك محاولة لعزلهم لا سيما بعد البيان الصادر عن المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى، اعلى مرجعية شيعية في لبنان، الذي رأى الخميس ان "قرارات الحكومة الاخيرة تجاوزت مفهوم التفاهم الوطني والشراكة السياسية".
وكتبت صحيفة "لوريان لوجور" الناطقة بالفرنسية الجمعة ان جميع الوزراء اتفقوا خلال جلسة الخميس على ضرورة عودة الوزراء الشيعة الى الحكومة و"وجوب اعطاء منطق الشراكة الاولوية"، رافضة تهميش الطائفة الشيعية لا سيما "ان المسيحيين اختبروا التهميش خلال 15 عاما" خلال عهد الوصاية السورية على لبنان.
وبدا حزب الله مرتاحا بعض الشيء بعد صدور قرار مجلس الامن امس.
وقال المسؤول الاعلامي في حزب الله محمد عفيف "اننا نعيد تقييم موقفنا" من مسالة المشاركة "في ضوء القرار الدولي الاخير".
واضاف "ما حصل في مجلس الامن اعاد الامور الى مكانها، الى حيث يجب ان تكون، اذ ان القرار في هذا الموضوع يجب ان يتخذه اللبنانيون عبر الحوار الداخلي".
ورد مجلس الامن على طلب الحكومة اللبنانية تشكيل "محكمة ذات طابع دولي"، بالطلب من الامين العام للامم المتحدة كوفي انان "مساعدة الحكومة اللبنانية على تحديد طبيعة ونطاق المساعدة الدولية المطلوبة".
كما سمح بان تقدم اللجنة الدولية "المساعدة الفنية التي تراها مناسبة للسلطات اللبنانية في التحقيقات حول الاعتداءات الارهابية التي وقعت في لبنان منذ 1 تشرين الاول/اكتوبر 2004"، من دون الوصول الى فتح تحقيق دولي مستقل كما طالبت الحكومة.
ويرى محلل سياسي رفض الكشف عن هويته ان وزراء حزب الله وحركة امل الشيعيين قد يعودون الى الحكومة، ولكن ذلك سيشكل حلا على المدى المنظور، معتبرا ان المشكلة ستطرح مجددا لدى عودة موضوع نزع سلاح حزب الله الى بساط البحث.
ونص القرار الدولي 1559 الصادر في ايلول/سبتمبر 2004 الذي دعا الى انسحاب القوات السورية من لبنان (تم في نيسان/ابريل) الى نزع سلاح حزب الله.
وتساءل الوزير احمد فتفت (من الغالبية البرلمانية) في هذا الاطار "ما هي اولويات حزب الله: اهي الوحدة الوطنية ام حلفه الاستراتيجي مع سوريا؟".