العقاقير المنشطة: كابوس يهدد المنافسات الرياضية

القاهرة - من أحمد سعيد
كيلي وايت جردت من ميداليتيها بسبب المنشطات

كان بيري دي كوبيرتان مؤسس الالعاب الاوليمبية الحديثة من أوائل الذين نادوا بضرورة حماية الرياضة من الاخطار التي تهددها وفي عام 1923 شجب كوبيرتان إقحام السياسة في مجال الرياضة والاتجاه المتزايد للرشى في البطولات.
وفي حينه أكد كوبيرتان ضرورة أن تظل الرياضة بمنأى عن العديد من المشاكل التي تهدد أي كيان وأبرزها المنشطات ورغم ذلك ومنذ ذلك التاريخ ظهرت العديد من حالات المنشطات في البطولات المحلية والقارية والعالمية بالاضافة إلى الدورات الاوليمبية.
لكن هذه الحالات ظلت معزولة وعلى فترات متباعدة بشكل لا يدعو للقلق حتى جاءت السنوات الخمس الماضية لتشهد سلسلة من الفضائح التي فجرتها وسائل الاعلام حول انتشار آفة المنشطات بشكل مخيف.
ولفتت وسائل الاعلام الانظار إلى هذه الظاهرة الخطيرة التي لم تعد تهدد الرياضة وحسب وإنما المجتمع ككل لما لها من تأثير على الصحة العامة.
ورغم النسب الكبيرة التي تعلنها وسائل الاعلام من وقت لاخر وتؤكد فيها أن الرياضة العالمية تسبح في بحر من المنشطات إلا أن النسب الحقيقية ظلت غامضة بسبب القصور في اختبارات الكشف عن المنشطات من حيث الكم لان الاختبارات تجرى دائما بطريقة عشوائية على عدد قليل من اللاعبين دون غيرهم ومن حيث الكيف لظهور منشطات جديدة لا توجد الاختبارات القادرة على كشفها بعد.
ولعل أبرز الامثلة على ذلك هو ظهور عقار تيتراهيدروجيسترينون "تي.إتش.جي" الذي ظهر خلال الايام الماضية في حلقة جديدة من سلسلة فضائح المنشطات في عالم الرياضة خلال السنوات الاخيرة حيث لم تنجح الاختبارات المعتمدة في اللجنة الاوليمبية الدولية في الكشف عنه.
وكان السبب في الكشف عن هذا العقار هو أحد الاختبارات التي طورها الخبراء في الوكالة الامريكية لمكافحة المنشطات.
كما تفجرت قبل شهرين تقريبا فضيحة أخرى عندما أثبتت تقارير صحفية أن عددا من لاعبي الولايات المتحدة في ألعاب القوى مثل العداء الشهير كارل لويس وباقي اللعبات ثبت تناولهم المنشطات على مدار العقدين الماضيين ورغم ذلك سمحت لهم اللجنة الاوليمبية الامريكية بالمشاركة في الدورات الاوليمبية التي أقيمت بعد ذلك وحصدوا خلالها العديد من الميداليات ونظرا لصعوبة إثبات ذلك لم توقع أي عقوبات على اللاعبين.
ومن أبرز المواقف التي حدثت خلال هذه الدورات عندما سحب المسئولون الميدالية الذهبية لسباق العدو 100 من الكندي بن جونسون في أوليمبياد سول 1988 بعد ثبوت تناوله المنشطات ومنحوها لصاحب المركز الثاني الامريكي كارل لويس الذي كان من بين المتهمين في الفضيحة الامريكية في العام الحالي.
لكن ربما يكون ما حدث مع العداءة الامريكية كيلي وايت مؤخرا عقب بطولة العالم التي أقيمت في باريس خلال آب/أغسطس الماضي أكبر دليل على الخطر الداهم حيث ثبت تناولها للمنشطات وتقرر سحب الميداليتين الذهبيتين اللتين حصلت عليهما في سباقي العدو 100 و200 متر.
وللمصادفة فإن كيلي وايت هي أول عداءة تفوز بهذه الثنائية منذ أن فازت بها العداءة الالمانية الشرقية آنذاك كاترين كرابه في نفس البطولة عام 1991 وقد أدينت كرابه أيضا بتناول مادة كلينبوتيرول المنشطة في 1992 فأوقفها الاتحاد الالماني لالعاب القوى لمدة عام ثم مدد الاتحاد الدولي العقوبة لتعتزل كرابه خلال فترة العقوبة.
ثم جاءت فضيحة عقار "تي.إتش.جي" لتجدد مخاوف اللجنة الاوليمبية الدولية واللجنة المنظمة لاوليمبياد أثينا الذي يقام العام المقبل حيث أصبحت هذه الدورة مهددة بالفشل بقوة حتى قبل بدايتها خاصة بعد أن هدد عدد من الرعاة الرئيسيين بسحب دعمهم للدورة في حال استمرار تلك الفضائح لانه من غير المعقول أن يغامر الرعاة بأموالهم وعلاماتهم التجارية في أوليمبياد يقام على أكتاف مجموعة من مستخدمي المنشطات لان ذلك سيكون أسوأ دعاية لهم ولمنتجاتهم.
أما الامثلة المفردة الاخرى فكثيرة ومتنوعة وأبرزها ما حدث في الموسم الماضي عندما ألغى نادي تشيلسي الانجليزي تعاقده مع حارس المرمى الاسترالي الدولي مارك بوسنيتش إثر ثبوت تعاطيه المخدرات.
وتواجه السلطات الرياضية قبل عشرة شهور فقط من انطلاق أوليمبياد أثينا تحديا كبيرا إذ أصبح عليها أن تضع حسابات خاصة للتحايل المتوقع خلال الفترة المقبلة بعد التحذيرات الشديدة التي وجهها العلماء والخبراء من إمكانية اعتماد اللاعبين على التحولات الجينية كنوع حديث من المنشطات.